أحكام بالسجن النافذ في المغرب بحق ثمانية ارهابيين

منظومة أمنية قوية تحصن المملكة

الرباط - قضت محكمة في سلا قرب الرباط الخميس بسجن ثمانية متهمين، احدهم فرنسي، لفترات تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات بعدما ادانتهم بالتورط في "أفعال إرهابية"، بحسب ما افادت وكالة الانباء المغربية الرسمية.

وقالت الوكالة ان "غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بقضايا مكافحة الإرهاب بملحقة محكمة الاستئناف بسلا اصدرت أحكاما تراوحت بين ثلاث سنوات وخمس سنوات حبسا نافذا في حق ثمانية متهمين، يوجد من بينهم فرنسي، أدينوا في ملفات منفصلة من أجل أفعال إرهابية".

واضافت ان المحكمة اصدرت بحق الفرنسي بيار باسكال حكما بالسجن لمدة خمس سنوات حبسا نافذا بعدما ادانته بتهمة "تكوين عصابة لإعداد وارتكاب أفعال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، والإشادة بأفعال تكون جريمة إرهابية".

كما اصدرت المحكمة حكما بالسجن مع النفاذ لمدة أربع سنوات بحق متهمين اثنين آخرين والسجن مع النفاذ لمدة ثلاث سنوات بحق أربعة متهمين آخرين وذلك بعد ادانتهم بتهمة "تكوين عصابة لإعداد وارتكاب أفعال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، وتمويل أفعال تكون جريمة إرهابية".

كذلك قضت المحكمة بسجن متهم واحد لمدة ثلاث سنوات حبسا نافذا بعد ادانته بتهمة "تكوين عصابة لإعداد وارتكاب أفعال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف الى المس الخطير بالنظام العام، وحيازة واستعمال الأسلحة".

واوضحت الوكالة ان من بين المدانين "من قام باستقطاب شباب مغاربة للالتحاق بتنظيمات إرهابية بسوريا والعراق والحصول على مبالغ مالية من جهات أجنبية لتمويل الإرهاب".

وفي مطلع شباط/فبراير الجاري بدأت في محكمة سلا محاكمة اربعة فرنسيين اوقفوا في تشرين الثاني/نوفمبر بتهم "ارهاب". وارجئت الجلسة الى الخامس من آذار/مارس.

وبلغ عدد عدد قضايا الإرهاب المسجلة خلال 2014 في المغرب 147 قضية بزيادة نحو 130 في المئة مقارنة مع سنة 2013 التي سجلت 64 قضية فقط، بحسب مصدر رسمي.

وبحسب السلطات في المغرب، وكذلك في فرنسا، فان اكثر من الف من رعايا كل من هذين البلدين، بعضهم ثنائي الجنسية، التحقوا بصفوف تنظيمات جهادية على غرار تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مناطق شاسعة في سوريا والعراق.

وانخراط المغرب في مجال مكافحة الإرهاب لم يكن جديدا، حيث ساهم في إنشاء منظومة أمنية قوية حصنته من التهديدات التي يمثلها ما يسمى بتنظيم القاعدة في المغرب العربي، إضافة إلى المجموعات المتشددة التي تنتشر على الحدود في دول المغرب العربي وأفريقيا.

وتبنت الحكومة المغربية في اواخر 2014 مشروع قانون جديد يهدف إلى تتميم التشريعات المتعلقة بمحاربة الإرهاب، خاصة مع تزايد عدد المقاتلين المغاربة في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية داعش في كل من سورية والعراق.

ويجرم القانون الجديد الالتحاق أو محاولة الالتحاق بمعسكرات التدريب بـ"بؤر التوتر الإرهابية"، أو تلقي تدريبات داخل المغرب أو خارجه، بقصد القيام بأعمال إرهابية.

وينص هذا القانون، على إدراج مقتضيات جديدة في القانون الجنائي المغربي، والقواعد الجنائية المتعلقة بمكافحة الإرهاب "تروم إدراج مجموعة من الأفعال ذات الصلة بمعسكرات التدريب ببؤر التوتر الارهابية بوصفها جنايات معاقب عليها بالسجن من 5 إلى 15 سنة مع تخصيص الشخص المعنوي بعقوبات تتلاءم وطبيعته القانونية"، إضافة إلى غرامة مالية قد تصل إلى نحو 160 ألف دولار أميركي إذا كان الفاعل جمعية أو تنظيما مع الحكم بحله.

ويعاقب هذا القانون على "الالتحاق أو محاولة الالتحاق بشكل فردي أو جماعي في إطار منظم أو غير منظم بكيانات أو تنظيمات أو عصابات أو جماعات إرهابية أيا كان شكلها أو هدفها أو مكان وجودها، ولو كانت الأفعال لا تستهدف الإضرار بالمملكة المغربية أو مصالحها".

وبخصوص بعض الجرائم المرتكبة خارج التراب المغربي، تجيز مقتضيات القانون الجديد "متابعة ومحاكمة كل شخص مغربي سواء كان يوجد داخل التراب الوطني أو خارجه، أو أجنبي يوجد فوق التراب الوطني المغربي من أجل ارتكابه جريمة إرهابية خارج المملكة المغربية بغض النظر عن أي مقتضى قانوني آخر".

وينص القانون على أنه إذا كانت الأفعال الإرهابية لا تستهدف الإضرار بالمملكة المغربية أو بمصالحها وارتكبت خارج أراضي المملكة من قبل أجنبي بصفته فاعلا أصليا أو مساهما أو مشاركا، فإنه لا يمكن متابعته أو محاكمته إلا إذا وجد فوق التراب الوطني، ولا يمكن أن تجري المتابعة أو يصدر الحكم إذا أثبت المتهم أنه حكم عليه بالخارج من أجل نفس الفعل بحكم حائز لقوة الشيء المقضي به، وأدلى في حالة إدانته بما يثبت أنه قضى العقوبة المحكوم بها عليه أو انها تقادمت.

وتؤكد المملكة على أهمية التعاون الإقليمي والدولي في مجال مكافحة الإرهاب، من خلال احتضانها العديد من المؤتمرات الداعمة لوضع أسس ومقترحات تفضي إلى القضاء عليه