أحزاب المحاصصة لم تتقاسم بعد كعكة حكم العراق

الطريق مسدود والاجواء ضبابية!

بغداد - انتهت المهلة الدستورية بدون ان يتوصل قادة العراق الى الاتفاق على مخرج للازمة السياسية فقرروا الاثنين وبالاجماع ارجاء جلسة البرلمان المقررة الثلاثاء مدة اسبوعين بانتظار "الوحي".
وقال المصدر ان "اجتماعا لقادة الكتل السياسية عقد اليوم ولم يسفر عن نتائج، لذلك قرروا تاجيل الجلسة على ان تبقى مفتوحة مدة اسبوعين".
واضاف ان "الاجتماعات ستبقى مستمرة لامكانية عقد الجلسة قبل نهاية الاسبوعين".
بدوره، قال الشيخ جمال البطيخ القيادي البارز في الكتلة العراقية بزعامة رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي "لم يتم التوصل الى اتفاق وعلى هذا الاساس ستمدد الجلسة الى ان يظهر الوحي".
واضاف "اربعة اشهر ونحن ندور والان نمدد اسابيع والكل يتحدث بالدستور".
وتابع "لا يوجد اتفاق بين الكتل السياسية حول الرئاسات الثلاث (...) فالطريق مسدود والاجواء ضبابية".
وقد انتهت جلسة شكلية للبرلمان الثاني منذ الاجتياح الاميركي للبلاد ربيع 2003، بابقائها مفتوحة في 12 حزيران- يونيو واقتصارها على اداء القسم للنواب الجدد بعد مئة يوم من الانتخابات التشريعية.
ودعا رئيس السن في البرلمان فؤاد معصوم رؤساء الكتل البرلمانية الى الاجتماع لمناقشة موعد الجلسة المقبلة.
من جهته، قال النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان ان "عقد الجلسة دون التوصل الى اتفاق بين الاطراف السياسية غير مجد خصوصا في ظل عدم الاتفاق على توزيع المناصب".
واضاف "يبدو ان الاوضاع ليست سهلة وتحتاج الى مزيد من الوقت".
وتسود انقسامات حادة داخل الطبقة السياسية حيال تشكيل الحكومة وخصوصا منصب رئيس الوزراء الذي يتمتع بصلاحيات واسعة جدا في بلد متعدد القوميات، وهي مسألة تشكل العقبة الاساسية امام التوصل الى اتفاق على توزيع المناصب الرئاسية الثلاثة.
وما يزال التعثر السمة الاساسية للمحادثات بين جميع الاطراف رغم انتهاء المهلة الدستورية التي بدات بعد انعقاد الجلسة الاولى للبرلمان الجديد.
وستبقى الجلسة مفتوحة لاجل غير محدد حتى الاتفاق على الرئاسات الثلاث، الجمهورية والحكومة ومجلس النواب.
ويبلغ عدد النواب 325 في البرلمان الجديد.
وكان البرلمان السابق ابقى في 2005 جلسته الاولى مفتوحة مدة 41 يوما.
ويتعين على البرلمان انتخاب رئيسه ونائبيه والرئيس الجديد للجمهورية الذي يقوم بدوره بتكليف زعيم اكبر كتلة نيابية بتشكيل الحكومة المقبلة.
لكن سياسيين ودبلوماسيين يعربون عن اعتقادهم بان الجمود السياسي في البلد سيستمر الى ما بعد نهاية شهر رمضان، اي اواسط ايلول-سبتمبر.
وفي مطلع حزيران- يونيو صادقت المحكمة الاتحادية، ارفع هيئة قضائية في البلاد، على نتائج الانتخابات التي تؤكد فوز رئيس الوزراء الاسبق الليبرالي اياد علاوي (91 مقعدا)، مقابل 89 مقعدا نالها رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي.
ويعتبر علاوي تكليفه تشكيل الحكومة حقا دستوريا لكن الاندماج بين "ائتلاف دولة القانون" و"الائتلاف الوطني العراقي" المدعومين من ايران تحت مسمى "التحالف الوطني" (159 مقعدا) قد يحرمه من ذلك لان التحالف ربما سيمثل القوة الرئيسية في البرلمان حاليا.
الا ان الكتلة الشيعية التي يمكنها الاعتماد على دعم الاكراد لنيل غالبية كبيرة في البرلمان، ما تزال تشهد مفاوضات متعثرة للتوصل الى اتفاق على مرشح واحد الى منصب رئيس الوزراء.
ومع انسداد افق التحالف بين الائتلافين الشيعيين، اتجهت دولة القانون نحو كتلة العراقية فالقتى علاوي المالكي للمرة الثانية منذ الشهر الماضي لكن من دون نتيجة عملية حتى الان رغم استمرار المحادثات بين الطرفين.
كما حاول نائب الرئيس الاميركي جوزف بايدن خلال زيارته التي استمرت ثلاثة ايام الاسبوع الماضي الدفع باتجاه تحقيق اختراق يسمح بالاتفاق على الرئاسات الثلاث قبل انسحاب اخر الوحدات القتالية للجيش الاميركي اواخر اب- اغسطس المقبل.
وحض بايدن القادة العراقيين على انهاء خلافاتهم السياسية التي اوقعت البلاد في مازق بعد اربعة اشهر من الانتخابات.
وقالت مصادر عدة ان الاميركيين "لم يقدموا مقترحات محددة انما طرحوا افكارا".
وقد خاطب بايدن القادة العراقيين قائلا ان تحقيق تقدم في العراق "متوقف على ارادة اخضاع مصالحكم الفردية لصالح خير الجميع".
كما قال "برايي المتواضع، لتتمكنوا من تحقيق اهدافكم، يجب ان تكون اصوات الجماعات كافة ممثلة في الحكومة الجديدة وبشكل نسبي".
واضاف ان القائمة "العراقية وائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني سيلعبون دورا مهما في هذه الحكومة الجديدة لكي تنجح".