أحزاب الفقاعات في مواجهة من أسموه جيل ستار أكاديمي

بقلم: محمد أبوعبيد

صحيح أن بعض الدول العربية أضحى يعج بالأحزاب السياسية، وبعضها ما زال وجودها منعدماً، لكن يبدو أن وجود هذه الأحزاب وانعدامها عند العرب سواء. ولعل من نافلة القول إن ظاهرة الحزب طارئة على العرب إلا القليل منهم، لذلك لا يتخطى تعريف الحزب العربي أكثر من كونه تجمعاً لأفراد بأمانة عامة شكلية، "ومشكلجية" ولجان للزينة لا أكثر، والأهم بلغويين يصوغون البيانات والخطابات المزمجرة والمحفزة لأدرينالين الناس العاطفيين، وتتمادى في خطاباتها بالقدر المسموح لها فلا تختلف عن بطاقة الاتصال المدفوعة مسبقا، حيث يمكن الحديث بوساطتها هاتفياً بقدر المبلغ المدفوع.

ما حدث في تونس ثم مصر كان بتدبير شباب عودهم نضر وقد يجنح الكثير نحو التركيز على مسألة ثورة الشباب على الفقر والحرمان والبطالة وقمع الحريات وبالتالي انقشاع الغيوم المجمِّلة عن فشل الحكومات في التعامل مع هذه المسائل التي في الدول المتحضرة تقض مضاجع المسؤولين وتقلق بالهم كي لا تمسي وبالاً عليهم.

لكن من زاوية أخرى، فإنها أحداث جسيمة أثبت فشل الأحزاب في تحقيق ولو النزر اليسير مما يطمح إليه شباب العرب.

على مدى عقود هذه الأحزاب، أو على مدى سنوات وجود بعضها كونها حديثة، أثبت تلك الأحزاب بغالبيتها، إن لم يكن جلها، أنها لا تسعى إلا لتسلق سدات الحكم وباعتراش الكراسي من خلال افتراش المآسي، فهي تتصيد للحكومات أخطاءها وفشلها في بعض المناحي، أو كثير منها، وقلما تأتي بالبديل. والأنكى من ذلك أن هذه الأحزاب إذا وصلت للسلطة، بغض النظر عن الطرائق، فإنها تعيد سيرة الحكومة الراحلة كرها أو طوعا، وهيهات أن ترحل حكومة طوعاً في العالم العربي. وقد يكون جرم الحزب أو الأحزاب المشَكّلة للحكومة الجديدة أعظم باعتبار أنها تمارس ما كانت تنهى عنه وتشجبه في زمن الحكومة التي سبقت.

في ظل ظاهرة " الأحزابجية"، يبدو أن الشباب تبين له خيط الأحزاب الأبيض من الأسود، أو لنعطيهم حقهم، هم الذين استنبطوا ذاك الخيط من ضده، فتولوا دفة الأمور بأنفسهم، وبمنابر حديثة باعتبارهم جيل التكنولوجيا وثورة الإتصال والتواصل، بعيدا عن المنصات والميكروفونات والحبال الصوتية والديباجات اللغوية، فاختصر الفيسبوك واليوتيوب وتويتر وغيرها السنوات التي قضتها قيادات الماضي في إعداد ثوراتها وتعبئة مناصريها، إلى أيام معدودات.

المضحك، والمثير للسخرية، هو اعتلاء الكثير من الأحزاب موجات غضب الشباب لمجرد ظهور بوادر على حدوث تغيير، حتى تظهر وكأنها طواحين الهواء التي هبت رياح التغيير بفعلها،وكأنها تريد المناصب بأطباق جاهزة. لذلك لا يحق للحزبيين أن يزايدوا على حكوماتهم وهم في الإخفاق شرقٌ، فاستقيلوا يا قادة الأحزاب قبل الوزراء ورئيسهم. فهذا عصر الشباب الذين أظهر كثير منهم وعياً، ودحضوا نظرية أن جيل اليوم كله جيل ستار أكاديمي والليدي غاغا.

محمد أبوعبيد

mohammad.abuobeid@mbc.net