أحذروا! إنني أهدّد باقتحام الحدود الجزائرية المغربية

بقلم: علي مغازي

خلال الـ 17 سنة التي مرت على إغلاق الحدود بين الجزائر والمغرب، عاش جيل بكامله هنا وهناك، فترة الطفولة ثم المراهقة حتى بلوغ مرحلة الشباب، دون أن تتاح له فرصة للتعرف على جزئه الآخر والتواصل معه. وهذا ما يعد في نظري نوعا من التشويه لشخصية هذا الجيل الذي أريد له أن يعيش مبتورا عن محيطه غريبا عنه.

التاريخ كما كتبته دموع ودماء الشعبين يقول بصريح العبارة: إن الجزائر والمغرب بلد واحد، تم الفصل بينهما بخطوط جغرافية ابتدعها الاستعمار وتمسك بها أذياله.

والجغرافيا كما رسمتها هَجَرَات الشعبين إلى بعضهما البعض منذ آلاف القرون تقول بصريح العبارة: إن الجزائر والمغرب بلد واحد تمّ الفصل بينهما باختلاق أحداث تاريخية منسوبة لحَمَلة ثأر وهمي لا وجود له إلا في ذاكرتهم الحاقدة.

ليس مبالغة مني لو قلت: "إن بعض المناطق الجزائرية لهي أكثر مغربية من مناطق مغربية أخرى، وإن بعض المناطق المغربية لهي أكثر جزائرية من مناطق جزائرية أخرى. إنها ذات واحدة غير قابلة للفصل، فلا يقوم الطرف منها إلا بقيام الطرف الآخر، وكل محاولة للفصل هي في الواقع أشبه ما يكون ببتْر عضو أصيل في جسد متكامل بغاية تشويهه والنيل منه. وهنا لا أعني الجسد "الجزائري المغربي" فحسب الذي يتعرض منذ 15 سنة لأبشع عملية إخلال منهجية بمقوماته الحضارية، بل أعني ما هو أعمق من ذلك، إنه حلم بناء البيت المغاربي الكبير الذي لا معنى له في خطابات المسؤولين المغاربيين، مادامت "الأسلاك الشائكة" بين الجزائر والمغرب تشهر حقدها في وجوه الجميع. فالتونسيون متضررون من هذا، والليبيون والموريتانيون متضررون أيضا. ولهذا يمكن وصف استمرار إغلاق الحدود بين الجزائر والمغرب بـ "الجريمة الكبرى".

في 11 مايو 2011، قال وزير الدولة عبدالعزيز بلخادم: إن "فتح الحدود مع المملكة المغربية مرتبط بمدى تقدم التعاون الاقتصادي بما يحفظ مصالح البلدين". وعبارة "تقدم التعاون الاقتصادي" لا تعني سوى أن فتح الحدود سيتحقق بعد 40 عام على أقل تقدير، أي بعد أن يغادر جيل «بلخادم» في الجزائر والمغرب، المشهد السياسي ويأتي جيل مختلف قادر على رؤية الأمور من زوايا عديدة، دون إهمال الجوانب الإنسانية والحضارية.. إذ لا يمكن أن يحدث تعاون اقتصادي إذا لم يكن هناك اقتصاد مزدهر ولا يمكن أن يزدهر الاقتصاد بإرادة رجال مناهضين للازدهار؛ يغلقون الحدود أو يوفرون أسباب إغلاقها بإغلاق باب الأمل في إيجاد حلول للمشاكل العالقة بين البلدين، ويحرمون الناس من حقهم في التنقل والتواصل والتزاوج والتفاعل مع الآخرين.

إنني في واقع الأمر لا أراهن مطلقا على إرادة الحكومتين في فتح الحدود، كل أشكال الحدود، بين الجزائر والمغرب، لأن هذه الإرادة لن تتوفر قبل 40 عاما، لكنني أراهن على إرادة المتنورين من شابات وشباب البلدين، الذين سيهبُّون ذات يوم في مسيرات سلمية كبرى تلتقي عند نقطة مركزية، وهكذا يتم اقتحام الحدود عنوة ويسقط الوهم الكبير إلى الأبد.

علي مغازي

شاعر وكاتب وصحفي