أحدث تجارة في العراق الجديد: سرقة أعضاء الموتى!

بقلم: زاهر الزبيدي


عندما تفقد البلاد كرامتها....

تجارة الاعضاء البشرية حالها حال ايه رزق "حرام" تتبعها عصابات مثقفة وقد تكون حائزة على شهادة في الطب الجراحي، وميتة القلب ومدركة لأهمية تلك الأعضاء وأسعارها العالية، فقطعة الكبد قد تصل الى 30000 دولار وقد تصل الكلية الى ذات السعر وأغلى.

وازدهرت في العراق بعد الاحتلال أنواع مريعة ومخيفة من التجارة.. وفي زمن يتوقع فيه أنتشار الكثير من منها كتجارة الرقيق والدعارة وتجارة المخدرات وليست آخرها تجارة الأعضاء البشرية.

فقد كشفت العمليات الأرهابية التي "تصلخ" أجساد العراقيين بين الحين والآخر وتكشف أعضاءهم البشرية أمام الكثير مما جعل رؤيتها ليس بالأمر الجديد أو المثير وفتحت بذلك شهية أولئك التجار في المتاجرة بتلك الأعضاء لكون توفرها في ظل انعدام الأمن ستكون رائجة ومربحة جداً في وقت يعاني العالم من نقص في تلك الأعضاء المهمة.

وقائمة الأنتظار طويلة جداً للأولئك الذين هم بحاجة الى تلك الأعضاء من متبرعين أو ممن تبرع بأعضائه البشرية بعد موته بحادث مجاناً للمحتاجين.

طالعتنا الصحف اليومية عن أعتقال قوات الأمن العراقية لأكبر عصابة متخصصة بتجارة الأعضاء البشرية مكونة من 34 شخصا في أحد مناطق بغداد القريبة من أكبر تجمع للأطباء الجراحين، وتلك العصابة لها فرع في محافظات البصرة وبغداد وبابل.

وفي فترة سابقة، آذار- مارس 2010، أعلنت شرطة محافظة نينوى عن إلقائها القبض على عصابة من بين أعضائها ثلاثة أطباء تختطف المدنيين وتبيع أعضاءهم.

من جانب آخر أعلن مدير مستشفى الموصل العام الدكتور رعد الوزان أن "قسم جراحة الكليتين في المستشفى استقبل خلال العام الحالي والماضي نحو تسعة أشخاص، بضمنهم أطفال، وهم في حالات غير طبيعية بعد استئصال إحدى كلياتهم وإخضاعهم إلى عمليات غير دقيقة".

والغرض من الاستئصال هو المتاجرة بأعضاءهم، كما ويؤكد بعض العاملين في المؤسسات الصحية حدوث حالات سرقة الأعضاء البشرية من الجثث المجهولة الهوية في الطب العدلي بتعاون بعض الأطباء والممرضين الذين يسارعون لاقتلاع أعضاء الجثث التي لم يمض على مفارقتها الحياة أكثر من نصف ساعة.

وتوضع الجثة في حافظ حراري خاص ويتم نزع الأعضاء المطلوبة منها بعد دخولها قسم التشريح من دون ان يكتشف أهالي الضحايا ذلك، ثم يتم بيعها لشبكات بيع الأعضاء وتسويقها للمرضى المحتاجين مقابل مبالغ مالية عالية.

ولكون الإخبار التي تواترت عن هذا الموضوع كثيرة منذ أكثر من سنة بدأ الحديث يزداد عن المتاجرة بالأعضاء البشرية، وتتلقى الكثير من المستشفيات الأهلية عروضاً من شباب لبيع أعضاءهم بعدما "نشف جلدهم" من الفاقة ونخر عظمهم الفقر واردتهم البطالة على شوارع المدينة يلتحفون همومهم ويلفهم هاجس أن يبيعوا شيئاً يمتلكونه وهم لا يمتلكون شيئاً إلا أعضائهم.

ولا يمكن أن تزدهر تجارة الاعضاء البشرية إلا بوجود الطلب الكبير عليها، ولتوفر حجم الطلب الكبير على تلك الأعضاء بسبب العطب الكبير التي ينتاب أعضاء العراقيين والتي تتعرض الى التلف السريع في ظل الهواء السام الذي نعيش فيه والتلوثات السمية الكبيرة وعدم نقاوة المياه التي نتناولها حيث تسببت تلك الأعراض بزيادة الطلب وأزدهار تلك التجارة.

علينا أن نبني جهازاً أمنياً خاصا لمكافحة تلك التجارة البائسة يجمع في تشكيلاته أطباء ورجال أمن لديهم القابلية والإصرار على مكافحة تلك التجارة بكل قوة خوفاً من انتشارها.

وعلى وزارة الصحة أن تنظم جداولاً بالمتبرعين بأعضائهم البشرية وتشريع قانوني واضح لهذه العملية بصورة رسمية لغرض الحد من تلك الظاهرة الدخيلة على المجتمع العراقي.

ويبدو أن القضاء التام على تلك التجارة مرهون بشكل كبير بالتحسن العام في أوضاع البلاد السياسية والأقتصادية والأجتماعية.

زاهر الزبيدي

zzubaidi@gmail.com