أحدث أبحاث أضرار الحروب على البيئة والصحة توجه صفعة جديدة لجرائم البنتاغون والمتسترين عليها

بقلم: د. كاظم المقدادي

إنه لأمر غريب ومريب في اَن واحد أن تواصل العديد من الأوساط الرسمية، العربية والأوروبية، سياسة التعتيم والتكتم والنفي والتكذيب، منذ 13 عاماً، تستراً على جريمة إستخدام ذخائر اليورانيوم المنضب، بعد كل الذي سببته وما تزال تسبب من دمار للبيئة وتأثيرات خطيرة على صحة وحياة الأجيال، لكونها (الذخائر) مشعة وسامة كيمياوياً- أثبته العديد من الأبحاث العلمية المستقلة. ولا تبرير لهذا الموقف الضار سوى أنه خضوع لضغط الإدارة الأمريكية، وتوافق معيب مع سياسة البنتاغون ومساعيه المحمومة للتنصل من مسؤولية إستخدام تلك الأسلحة الفتاكة، وهي مسؤولية يعتبرها خبراء في القانون الدولي جريمة حرب يترتب عليها تنظيف المناطق الملوثة، ومعالجة الضحايا،وتعويضهم،وهم مئات الآلاف، مما يكلف مبالغ باهضة لا تقل عن600 مليار دولار، عدا التداعيات الخطيرة التي ستنتقل من جيل لآخر كما يؤكد العلماء.
بيد أنه، وبالضد من موقف تلك الأوساط ، ثمة حركة مناهضة لأسلحة البنتاغون الفتاكة وأضرارها على البيئة وصحة البشر، تتواصل وتتنامى رغم كل الصعاب والمعوقات وحملة التعتيم والتضليل. وهي بأمس الحاجة الى الدعم والمؤازرة كي تفلح في مهمتها الإنسانية النبيلة هذه، فتكسر شوكة التعتيم المتعمد، وتعري المتورطين والمتواطئين في عملية تشويه الحقيقة وفي التستر على جرائم البنتاغون ضد شعوب العالم.
أحد أطراف الحركة المناهضة لتلك الأسلحة هي "اللجنة السويدية لدراسة وتوثيق الأضرار البيئية للحرب"، ومجموعة كبيرة من المنظمات الجماهيرية غير الحكومية، التي نظمت، بالتعاون مع مؤسسات علمية سويدية، خلال الأيام 22-25 ابريل/نيسان الماضي، مؤتمراً علمياً دولياً بعنوان "الأضرار البيئية للحرب- اليورانيوم المنضب Depleted Uranium والعنصر البرتقالي Agent Orange مثالاً"، شارك فيه نخبة من العلماء والخبراء والباحثين المختصين من العراق، والولايات المتحدة، وكندا، وبريطانيا، ويوغسلافيا السابقة، وفيتنام، والسويد، فكان وسيلة هامة وفعالة لتعريف المجتمع السويدي باَخر البحوث والدراسات وما توصلت إليه بخصوص أضرار المادتين المذكورتين على صحة الإنسان والبيئة، الى جانب تعرية قضايا الحجب المتعمد للمعلومات المتعلقة بأسلحة البنتاغون الفتاكة، ومناقشة كيفية تخطي شحة الموارد لتمويل البحوث المتعلقة بالتأثيرات طويلة الأمد التي تسببها، والتي جعلت تنفيذها لحد الآن مهمة صعبة ومعقدة وباهضة جداً. المواضيع الرئيسية للأبحاث التي قدمت في المؤتمر: * التأثيرات الصحية لليورانيوم المنضب وغيره من المواد المشعة التي إستخدمت في القنابل والذخائر الأخرى على العسكريين والمدنيين.أمثلة من الحروب على العراق والبلقان وأفغتانستان.
* التأثيرات طويلة الأمد للحرب الكيمياوية ضد فيتنام على المدنيين والعسكريين.
* المناورات السياسية المتعمدة حيال القضايا، وبضمنها محاربة نتائج البحوث والتقاريرالعلمية للخبراء المستقلين. المشاركون: * البرفسور جواد العلي- باحث عراقي،أستاذ الأونكولوجي في الكلية الطبية بجامعة البصرة ورئيس قسم السرطان والأورام في المستشفى التعليمي، ومدير مركز أبحاث السرطان في البصرة. سلط الضوء على التشوهات الولادية وسرطان الدم في البصرة عقب حرب الخليج الثانية عام 1991. أشار الى ان القوات الأمريكية والبريطانية أغرقت العراق بنحو 800 طن من اليورانيوم المنضب بين أعوام 1991 و 2002، منها نحو300 طن على منطقة البصرة. وأثبتت الدراسات ان التربة في بغداد ملوثة 10-500 مرة عن الحد الطبيعي للإشعاع. بعد الحرب إرتفعت حالات السرطان، وخاصة وسط الأطفال، الى 19 مرة خلال الـ 12 سنة الأخيرة.والغريب ان تجد إصابة مريض واحد بحالتين و 3 حالات سرطان في اَن واحد. مثل هذه الحالات كانت قبل عام 1991 نادرة جداً. أما التشوهات الولادية فقد سجل مستشفاه 3 حالات في عام 1990، بينما بلغت 22 حالة في عام 2000.
* البرفسور تيد ويمان - باحث كندي، نائب مدير المركز الطبي لأبحاث اليورانيوم UMRC في تورنتو (وهو منظمة بحثية مستقلة، لا تتلقى دعماً حكومياً، وإنما يمولها العاملون فيها أنفسهم والأفراد المتبرعون). قاد فريقاً علمياً الى أفغانستان والعراق، واجرى هناك دراسات ميدانية إشعاعية علمية، وأخذ عينات بايولوجية وبيئية، تم فحصها في مختبرات عديدة..إستعرض مؤشرات التلوث الذي طال المدنيين والناجم عن ذخائر اليورانيوم المنضب في أفغانستان والعراق، وأوضح كيفية تنشق جزيئات سحابة الغبار المتولدة عن إشتعال ذخيرة اليورانيوم المنضب عند ضربها للهدف. لقد وجد الغبار المترسب وجزئيات أوكسيد اليورانيوم في كل مكان وحتى على ملابس المدنيين- 8 نانوغرام من اليورانيوم تعد إعتيادية في مياه الشرب، بلغ معدلها في أفغانستان بعد الحرب أكثر من 275 نانوغرام.
* البرفسور توماس فاسي - باحث أمريكي،من قسم الباثولوجي في كلية الطب في مونت سيناي في نيويورك، مختص بالتأثيرات السمية والجينية لليورانيوم المنضب. سلط الضوء على مخاطر تنشق غبار أوكسيد اليورانيوم، موضحاً كيف تتحول فلزات اليورانيوم الى غبار مؤلف من جزيئات أوكسيد اليورانيوم عند إشتعالها أثناء إصطدامها بالهدف.الغالبية العظمى من الجزيئات هي دقيقة جداً، ويمكن تنشقها ووصولها عميقاً في الرئتين.الجزيئات الدقيقة أكثر سمية من الجزيئات الأكبر، وهي قادرة على الإنتشار عبر الرياح.ولها 3 أنواع:الأول- عديمة الذوبان، وتمكث في الرئتين والعقد اللمفاوية.الثاني- عديمة الذوبان،وتطلق اشعة ألفا نحو الخلايا المحيطة. والثالث- قابلة للذوبان، حيث تذوب تدريجياً وتدخل الدورة الدموية، وتترسب في العظام والكليتين، وتتلف الدماغ والمشيمة والجنين (محدثة طفرات جينية وتلف الكروموسومات). إن غبار اليورانيوم المستنفد يختلف كلياً عن اليورانيوم الطبيعي الموجود في الصخور والتربة.تأثير جزيئات غبار اليورانيوم المستنفد غير قابلة للإصلاح (يمكن تنشقها). محتوى اليورانيوم من جزيئات غبار الأوكسيد قريب من 100 بالمائة.اليورانيوم الطبيعي ليس ضاراً صحياً.إنه غير قابل للتنفس، ومحتوى اليورانيوم للجزيئات عادة أقل من 0.1 بالمائة.
البرفسور دوج روك- باحث أمريكي، كان ضابطاً برتبة ميجور، والمدير السابق للمختبر الراديولوجي للجيش الأمريكي،أشرف على عملية التنظيف في العراق والسعودية والكويت للأسلحة الأمريكية الملوثة عقب حرب الخليج عام 1991، لم يبق من فريقه سوى بضعة نفرات والباقي ماتوا أو أنهم مرضى وبحالة خطرة. روك نفسه مريض ويعاني من عدة أمراض. في جسمه مستوى اليورانيوم بلغ 5000 مرة عن الحد المسموح به. تحدث عن عمليات التنظيف وكيف أصيب هو وأعضاء فريقه بالإشعاع بالرغم من الإجراءات الوقائية التي إنخذوها اَنذاك.
* البرفسور راندل باريش - باحث بريطاني، رئيس المختبر الجيوعلمي للنظائر المشعة في جامعة ليستر بإنكلترا، قدم عرضاً لطرق الكشف عن اليورانيوم المنضب وقياسه لدى البشر الذين تعرضوا له.
* البرفسورة سنيزانا بافلوفيتش - باحثة يوغسلافية، رئيسة مجموعة مراقبة البيئة، من معهد العلوم النووية " فينكا" في صربيا،قسم الوقاية من الإشعاع.وهي احد الخبراء الخمسة الذين كشفوا النقاب عن " ذخائر إستخدمت في غارات الناتو في البوسنة مصنعة من اليورانيوم المنضب "، في تقرير نشروه في دورية معهد الطب الذري فينكا (فينكا،4/97).أثبت فريقها إستخدام اليورانيوم في قصف جمهورية الصرب عبر إختباره اعينات كثيرة أخذت أثناء قصف الناتو لصربيا عام 1999. تحدثت بافلوفيتش في مداخلتها عن كل هذا وعن الأوضاع البيئية والصحية التي خلفها هذا السلاح الفتاك على شعوب يوغسلافيا السابقة.
* الباحثة ماريكا بيرغلوند - سويدية- تناولت مساهمتها اليورانيوم في المياه الجوفية وتأثيراته الصحية.
* البرفسور اَندش براهمه - باحث سويدي، أستاذ فيزياء الإشعاع الطبية في معهد كارولينسكا للأبحاث الطبية في ستوكهولم. قدم بحثاً عن الجرعة الواطئة لفرط حساسية الإشعاعات المؤينة وتأثيراتها المزدوجة.
* الدكتور هوانغ ترونغ كوبنه - باحث فيتنامي، كان سكرتير اللجنة الحكومية لدراسة أضرار العنصر البرتقالي، الذي رشته القوات الأمريكية على الغابات الفيتنامية خلال حربها القذرة هناك، بذريعة تجريد أوراق الشجر وكشف المقاتلين المختبئين في الغابات، فتبين أنه مبيد سام جداً. في السنوات التي أعقبت الحرب أرتفعت إصابات التشوهات الولادية والأمراض الغريبة على نحو كبير وسط الجنود والمدنيين الذين تعرضوا للعنصر البرتقالي. وحتى اليوم يولد في فيتنام أطفال مشوهين ويعانون من أمراض غريبة.العديد من العلماء ربطوا تلك الحلات المرضية بإستخدام العنصر البرتقالي.
* البرفسور كيث بافرستوك - خبير فنلندي، أستاذ العلوم البيئية في جامعة كيوبيو في فلندا.كان كبير خبراء الإشعاع والصحة لدى منظمة الصحة العالمية WHO طيلة11 عاما ًولغاية تقاعده في العام الماضي.تحدث عن تأثيرات الأسلحة المشعة، وعن العلم وتدخل الساسة، وعن رفض منظمة الصحة العالمية إجازته نشر دراسة أجراها مع البرفسور كارمل موثرستيل من ماكماستر بكندا.ولماذا يشك بتعرض المنظمة المذكورة للضغط من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA، الواقعة تحت تأثير أقوى قوة نووية من بين أعضاء الأمم المتحدة.وإنتقد بافرستوك منظمة الصحة العالمية لعدم تنفيذها إلتزاماتها بوصفها منظمة مستقلة يتعين ان ترفع من شأن الصحة في العالم.
* * * * *
بدأ المؤتمر أعماله في معهد كارولينسكا للأبحاث الطبية في ستوكهولم بسمينار علمي، نظمه قسما "الفلزات والصحة" و"فيزياء الإشعاع الطبية" التابعين للمعهد المذكور، وكرس لتأثيرات التعرض لليورانيوم، إفتتحه وأداره البرفسور اَندش براهمه. وفي اليوم الثاني واصل المؤتمر جلساته في مقر البرلمان السويدي، حيث كان بضيافة حزب البيئة (الخضر) السويدي. بعد ذلك إنتقلت جلسات المؤتمر الى دار مؤسسة ABF في ستوكهولم، وكان بضيافتها. وفي اليوم الرابع والأخير تواصلت أعمال المؤتمر في قاعة مدينة أوبسالا .
كانت لغة المؤتمر الأنكليزية وليست السويدية، وهو ما حد من عدد المستمعين. ومع هذا جرت للمساهمات التي قدمت، وكانت غنية بالإحصائيات والجداول والأشكال التوضيحية وصور للضحايا، إلتقطها الباحثون بأنفسهم، مناقشات واسعة من قبل الحضور، الذي كان جله،في اليوم الأول، من الباحثين العاملين في أقسام معهد كارولينسكا ومن الأطباء الإختصاصيين في السرطان والأورام والتشوهات الولادية والأمراض الوراثية في مستشفيات ستوكهولم. أما في الأيام التالية،حيث عقدت جلسات المؤتمر في مقرالبرلمان السويدي، وغيره، فكان جمهور الحضور متنوعاً وواسعاً. ولم تخل المناقشات من تدخل مشككين ومتاثرين بمزاعم البنتاغون وأكاذيبه رغم إطلاع بعضهم على كم كبير من الأدلة العلمية المستقلة. ويذكر ان التعتيم الرسمي السافر بلغ حد أن لا تنشر ولا صحيفة أو قناة تلفزيونية سويدية واحدة ولو خبر قصير عن هذه الفعالية العلمية الكبيرة !!
أختتمت النقاشات في أوبسالا بتلخيصات وإستنتاجات قدمها غوبور تيرولير—باحث سويدي، أستاذ الرعاية الصحية، ومستشار من "الخدمات الإستشارية للتنمية الدولية". وصدر عن جمهور الحضور والمنظمات الجماهيرية والمؤسسات العلمية المشاركة في تنظيم المؤتمر بياناً عبر عن الفرصة الطيبة التي أتيحت للمشاركين في المؤتمر والمستمعين لبحوثهم ودراساتهم، التي كرست لتأثيرات الحرب طويلة الأمد على صحة البشر والبيئة، بالإستماع والمشاهدة والإطلاع على شهادات حية، وتحقيقات وتقارير علمية لعدد من العلماء والباحثين،الذين أجروا دراساتهم وابحاثهم الميدانية بأنفسهم في المناطق المتضررة. وتعرف الحضور على تأثيراتِ مبيد الديوكسينِ (العنصر البرتقالي) في فيتنام، وأسلحة اليورانيوم المنضب، التي إستخدمتها الولايات المتحدة في العراق، وأفغانستان، ويوغسلافيا السابقة. وأشار البيان الى إرتفاع معدل السّرطانِ، وحالات التشوهات الولادية الخطيرةِ، عدة أمثال ما كانت عليه قبل إستخدامها في تلك المناطق. وكل هذه الأمور لا يعرفها المجتمع السّويديِ. وما زالت الحكومة ترسل لحد اليوم جنوداً ومدنيين سويديين إِلى المناطق الملوثة باسلحة اليورانيوم المنضب،التي يصل النشاط الإشعاعي فيها الى آلافَ المرات عن المستوياتِ الطّبيعيِة.
وطالب المشاركون والمستمعون،الذين وقعوا على البيان،الذي أرسل للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، أن تشرع الولايات المتحدة بتنظيف وإعمار المناطق الملوثة في البلدان التي إستخدمت ذخيرة اليورانيوم المنضب ضدها.وان تتحمل تكاليف معالجة ورعاية الضحايا.كما طالبوا بمنع إستخدام الذخائر الحاوية على اليورانيوم المنضب.ودعوا الحكومة السويدية الكف عن إرسال الجنود والمدنيين الى المناطق الحربية الملوثة، والضغط على الولايات المتحدة كي تكف عن إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب.
من جهة أخرى دعا البرفسور براهمه ان يساعد معهد كارولينسكا للأبحاث الطبية على إنجاز المزيد من الأبحاث لتأكيد صلة السرطان والتشوهات الولادية بالتعرض لليورانيوم المنضب
* * * * *
خلاصة القول أن المؤتمر كان ناجحاً بكل المقاييس، وقد فندت الأبحاث التي طرحت فيه، مرة أخرى، وبما لايقبل الشك، مزاعم البنتاغون ونفيه المتواصل بأن "لا صلة" لأسلحته الفتاكة بالأمراض والتشوهات الولادية التي طالت من تعرضوا لها، مردداً :" لا توجد أدلة علمية كافية"، متجاهلاً الآلاف من جنوده العائدين من حرب الخليج الثانية، الذين يعانون من"أعراض حرب الخليج" مثل أضطرابات التنفس، واَلام العضلات، والنحول العام، والحساسية، والأكزما، وأعراض تلف الكليتين، وسرطان الدم، وسرطان الرئة، وأورام الغدد اللمفاوية، وهودجكن، والإعتلالات العصبية،والإجهاض، والتشوهات الولادية - وإن لم تكن ذخائر اليورانيوم المنضب سببها الوحيد. عدا الآف الإصابات بالسرطانات والتشوهات الولادية والولادات الميتة، وغيرها، التي حصلت عقب إستخدام ذخيرة اليورانيوم المنضب في الحروب ضد العراق ويوغسلافيا السابقة وأفغانستان. وقد قدم المؤتمر المزيد من الأدلة العلمية القاطعة على دور أسلحة اليورانيوم المنضب في الكوارث البيئية والصحية التي حصلت عقب إستخدامها.
وعلى صعيد السويد يعد المؤتمر خطوة أولى نحو إيلاء قضية اليورانيوم المنضب الإهتمام المطلوب، وجعلها قضية مفتوحة بعد أن سلط الضوء على الكثير من القضايا الخفية عن المجتمع السويدي. من جهتها تخطط المجموعة المنظمة للمؤتمر لمواصلة نشاطها في هذا المضمار، اَملة أن تلقى المزيد من الدعم والمؤازرة من قبل كل الخيرين. * كاظم المقدادي، طبيب وباحث بالأضرار البيئية والصحية لليورانيوم المنضب، عراقي مقيم في السويد