أجواء من السرية تحيط بالانتخابات العراقية

بغداد - من جان مارك موجون
الخوف يجعل الانتخابات العراقية فريدة من نوعها

تجري اول انتخابات مهمة في العراق غدا الاحد في اجواء من السرية بسبب المخاوف السائدة في اوساط المرشحين والناخبين.
وارغم المسلحون السنة الذين يريدون تخريب الانتخابات مهما كلف الامر المرشحين والناخبين في اول عملية اقتراع منذ سقوط نظام صدام حسين على التحرك بشكل متكتم.
وقال المتحدث باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فريد ايار ان "جميع العاملين في الانتخابات يعلمون انهم يعرضون حياتهم للخطر".
وفي وقت بدأت فيه الاستعدادات في المناطق الشيعية من دون حوادث تذكر، فان الحملة في بغداد والمناطق السنية تتخذ اشكالا من التكتم والسرية.
في مدينة بعقوبة، كبرى مدن محافظة ديالى، قال الكولونيل الاميركي دانا بيتارد ان رجاله عملوا على تسهيل مرور المرشحين المحليين عبر الشاشة الصغيرة. وكان بيتارد اعلن مطلع الشهر الحالي ان "اصوات المرشحين مسموعة عبر الشاشة لكنهم يرفضون اظهار وجوههم".
وتخوف المرشحين من اظهار انفسهم على الشاشة مرده الى القلق السائد في ديالى حيث تم اغتيال سبعة من اعضاء مجلس المحافظة منذ نيسان/ابريل الماضي ونجا المحافظ نفسه مرارا من القتل.
وفي بعقوبة ومناطق اخرى يمزقها العنف، فان الموت هو المصير الذي يخطه المسلحون للمرشحين والناخبين وقوات الشرطة.
وقال رئيس الحزب الوطني الديموقراطي نصير الجادرجي "ارى ان هذه الانتخابات غريبة من نوعها بحيث لا اتذكر شخصيا اي انتخابات مماثلة لها في العالم كله".
والحملة الانتخابية كانت شبه غائبة عن المناطق السنية حيث كان الظهور العلني امرا اختصت به الاحزاب الغنية فقط لان الكثير من الاجتماعات عقدت في اماكن خاصة في حين اضطرت الاحزاب الصغيرة الى المراوغة للتعريف عن نفسها.
ولم يتم الكشف عن هويات نحو 7600 مرشح الا قبل خمسة ايام من الانتخابات في حين ما زالت ثلاث لوائح، من اصل 111 لائحة، ترفض الكشف عن نفسها.
وقال الامين العام للحزب الوطني الاشوري نمرود بيتو يوكنا "ندرك تماما مخاطر القيام بعمل دعائي في الاوضاع الحالية. ولذا، بذلنا ما في وسعنا لنشر اقل عدد ممكن من الاسماء ولكن هناك توازن صعب للغاية بين الحاجات الامنية والحد الادنى من الشفافية".
وقد تعرضت غالبية الملصقات التي وزعها الحزب الى التمزيق وليس فقط من جانب معارضين سياسيين منافسين وانما من السكان الذين لا يريدون لفت الانتباه.
والملصقات التي لم تتعرض للتمزيق هي تلك العائدة للمتطرفين الذين ينذرون الناخبين بدفع الثمن اذا توجهوا الى مكاتب الاقتراع.
ويتردد الناخبون في المناطق التي ينتشر فيها مسلحون في الحديث عن الانتخابات. وفي افضل الاحوال، يؤكدون انهم سيتخذون قرارهم يوم الانتخابات في حال كان الوضع الامني يسمح بذلك.
لكن البعض يبدي قلقا حيال الحبر الاحمر الذي لا يمحى ويدمغ به الاصبع لدى ادلاء الناخب بصوته.
وقد اعلنت السلطات عن اماكن مراكز الاقتراع (5500 مكتب) قبل فترة وجيزة ونقلت اليها المواد تحت حراسة مشددة في حين يخفي العاملون في الانتخابات وجوههم بكوفيات رافضين التحدث الى الصحافة.
وقال الجادرجي السني المعتدل صاحب مبادرة تأجيل الانتخابات عدة اشهر حتى تحسن الاوضاع الامنية "الوصف الوحيد لهذه الانتخابات هي انها سرية".