أجواء الشهر الكريم تضفي طابعها المميز على مهرجان ليوا للرطب

هدف استراتيجي

أبوظبي ـ استقطبت مسابقة أجمل مجسّم تراثي ضمن فعاليات مهرجان ليوا للرطب العديد من المشاركات التي وصل عددها إلى الستة والعشرين مجسماً فنياً تراثياً، تنوّعت موضوعاتها ومصادر إلهامها الفني تبعاً لتنوع وغنى البيئة الإماراتية التي حاول المشاركون مقاربة جمالياتها الفنية والبيئية والطبيعية الخلابة والساحرة.

وقد تراوحت الموضوعات الفنية التي صورتها وجسّدتها المجسّمات الفنية بين ما هو بيئي وما هو تراثي طبيعي، إذ تناول أحد المجسّمات المشاركة البيئة الزراعية حيث بئر الماء مصدر الحياة في الواحات، والمزارعون الذين يعمل بعضهم في فلاحة الأرض ويتفرغ آخرون للعناية بأشجار النخيل وقطاف ثمارها من الرطب، فيما يستظل آخرون فيء العريش الذي كان ملجأهم من الحر في قيظ النهار، كما أبرزت مجسّمات أخرى حياة الصحراء وعناصرها من حيوانات وكائنات ونبات كالجمال والنخيل والغزلان وآبار المياه في الواحات.

وتناولت مجسّمات أخرى الحياة الحضرية كما مثلت أخرى الحياة البدوية وجسّدت عناصر المكان المحلي من بيوت الطين وسعف النخيل التي تعلوها البراجيل التقليدية القديمة التي استخدمها الأجداد لتهوية البيوت وتلطيف جوها، إلى الخيمة التقليدية وعناصرها وأشياء الحياة اليومية كالساقية والدلو والعمد والطنوب والمخض والسدو، والأكواخ المصنوعة من سعف وخشب النخيل، بينما صوّرت مجسمات أخرى عناصر التراث من الحرف اليدوية التقليدية والمهن والأعمال كالتلي والحجامة والطوي، وأسماء ممارسيها من المطوّع الذي يعلم القرآن، وسقّاء الماء وغيرهم.

وتميزت العديد من المجسّمات من خلال تجسيدها للبيئة البحرية لإمارة أبوظبي والمنطقة الغربية منها، حيث المحامل الشراعية وزوارق الصيد والمراكب الكبيرة لصيد اللؤلؤ في أعماق الخليج العربي، وأنواعها من البوم والشاحوف وغيرها، مبرزةً قصص بعض أبرز المحامل الشراعية وبينها سيف أبوظبي وغيرها.

وتخصصت بعض المجسّمات في تصوير البيئات المدنية القديمة في الأسواق الشعبية والمقاهي والحصون والقلاع كما قدم بعضها صورة تفصيلية عن أثاث البيوت القديمة وأشيائها من بيت المطوغ المؤلف من مجلس ومزلاي وخيدة ودعون وما يحتويه من عناصر الحياة كالبئر والحطب والحصير، وأشياء البيوت التي يضاف إليها المرحانة والحمام والفنر والخرس والمكية والدلال والكجوجة والشنقلية والمطبخ ويراب السح والدرام والجدور والدكة بينما نقلت أخرى حياة التجارة ومشاهد المتاجر وبضاعتها التي كانت تعرضها قديماً من رطب وأسماك وفاكهة وصناعات فخارية ويدوية عديدة.

• فعاليات جناح لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بالمهرجان

من ناحية أخرى يستقطب جناح لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي ضمن فعاليات مهرجان ليوا للرطب 2014 مئات الزوار يومياً الذين يقصدونه بغرض التعرف على فعاليات اللجنة والإطلاع على برامجها ومبادراتها الهادفة إلى إحياء التراث والحفاظ على الموروث الشعبي المعنوي والمادي.

كما يوفر الجناح لزوار المهرجان الذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي مساحة ليستريحوا فيها ويتعرفوا على كرم الضيافة الإماراتية.

ويعكس الجناح العادات والتقاليد والموروث الذي كان وما زال سائداً في المنطقة ماضياً وحاضراً من خلال تصميمه التراثي المستوحى من المضافات العربية ومجالس الضيافة الإماراتية المعروفة، كما أنّ القائمين على الجناح قاموا بتلبية الطلبات والاجابة على كل الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بالمهرجان، كما أنّ الهدف من المشاركة في المهرجان هو نشر الوعي وتشجيع المزارعين المواطنين وخلق روح التنافس بين الجميع حول آلية المشاركة في مسابقات المهرجان.

وقال عبدالله بطي القبيسي مدير المشاريع في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي تنطلق مشاركتنا بجناح خاص في المهرجان من هدف استراتيجي هو تعزيز الوعي الثقافي والتراثي والإعلامي والهوية الوطنية الإماراتية التي ارتبطت بتراثها العريق وتاريخها الغني، كجزء من أهداف الخطة التي تسعى إلى تحقيقها لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي خلال السنوات المقبلة لتساهم في زيادة الوعي بالموروث الشعبي والتراثي للدولة، وتعمل على تعزيز التنمية الاقتصادية للإمارة، وذلك بمساندة أصحاب المزارع وممتهني الحرف المتعلقة بالنخل والرطب.

وأوضح أن إقامة المهرجان على أرض ليوا يعد تجسيداً لروح الأصالة والتراث الوطني وبلورة عراقة الماضي ونقل سماته للأجيال المتعاقبة فضلاً عن إحياء الصناعات المرتبطة بها حيث أكدت الدراسات أن الإرتقاء بالزراعة يحمل بعداً استراتيجياً فيما يتعلق بتحقيق الأمن الغذائي وتعتبر شجرة النخيل أحد أهم محاوره، إلى جانب أنّنا نسير على خطى الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لإيمانه بمقدرة أرض المنطقة الغربية على احتضان هذه الشجرة المباركة وليس هذا فقط بل قدرة الأرض على انتاج أفضل أنواع الرطب أيضاً.

وأشار إلى إنّ ما نشهده اليوم من نجاح وتميز يأتي نتيجة تضافر الجهود وتعاون كل الجهات المشاركة في المهرجان التي تتسم بالانسجام والابتكار التي كان لها أبلغ الأثر في ظهور المهرجان بمستوى راق وفي ترسيخ فعالياته والوصول به إلى درجة رفيعة من التطور والتجدد من خلال معروضات ومنتجات تراثية تعكس أصالة وموروثات حياة الآباء والأجداد وحرص مختلف الجهات على صون التراث القديم والحفاظ عليه من الاندثار، داعياً إلى أهمية نقل هذه الموروثات الوطنية وروح التراث الإماراتي الأصيل ونشر ثقافته وسماته المتوارثة من جيل لآخر وتشجيع إحياء العادات والتقاليد الأصيلة باعتبارها أحد أهم روافد الهوية الوطنية ومكوناً رئيسياً من مكونات الثقافة الإماراتية.

• ليوا للرطب يبرز دور مركز خدمات المزارعين في الاستدامة الزراعية

يذكر أن فعاليات الدورة العاشرة من مهرجان ليوا للرطب تتزامن مع شهر رمضان المبارك حيث أضفت أجواء الشهر الكريم طابعها المميز على هذا الحدث التراثي المهم، كما عزز المهرجان مكانته مع دورته الجديدة كمهرجان تراثي وسياحي متميز بإمارة أبوظبي وكحدث وطني يخدم المنافسة والتوعية بجودة التمور بما يتيحه من فرص لتبادل الخبرات الفنية بين المزارعين والارتقاء بأصناف التمور مع التوعية بأهمية الحفاظ على الخاصية الطبيعية الصحية للمنتج دون أي إضافات كيميائية.

وقال علي سهيل الكثيري مدير الاتصال والعلاقات العامة بمركز خدمات المزارعين في أبوظبي أن المركز يشارك من خلال جناح كبير يضم الكثير من وسائل الإرشاد والتوعية بأفضل خدمات النخيل التي تختص بالتوعية بأساليب العناية بشجرة النخيل وطرائق الزراعة الحديثة والعناية بالمنتج النهائي، فضلاً عن آليات التسويق التي تضمن تنافسية التمور في السوق المحلي والخارجي.

وأوضح الكثيري "هدفنا تشجيع المزارعين وتوعيتهم بطرائق الزراعة الحديثة بصورة عامة، وتحقيق تنمية زراعية مستدامة يمكنها تأمين احتياجاتنا من الغذاء الصحي والآمن حيث يعد مهرجان ليوا للرطب مناسبة مهمة ينتظرها مزارعو النخيل في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام وأهالي المنطقة الغربية بشكل خاص لما له من أثر كبير في إعلاء قيمة النخلة وأهمية زراعة النخيل وتشجيع المزارعين على الحفاظ على النخلة والاعتناء بها من جانب وتطوير البنية التحتية الزراعية من جانب آخر.

وذكر أن المركز يعمل على مكافحة سوسة النخيل من خلال مشروع توزيع المصائد الفرمونية على المزارع موضحا أن المصائد تعتبر من أفضل وسائل مكافحة سوسة النخيل الحمراء، وقد تمكنت حتى اليوم من تحقيق نتائج عالية وصلت حتى 61,3%، وهو رقم عال جداً .

وأوضح الكثيري أن المشاركة في المهرجان فرصة لتكثيف التواصل مع أصحاب المزارع في الغربية وغيرهم من زوار المهرجان وقال "إننا نقدم الكثير من نشرات التوعية حول الطرق المثلى لزراعة وخدمة أشجار النخيل فضلا عن طرق الري السليم ووسائل التخلص من الآفات الضارة بشجرة النخيل وبالأخص سوسة النخيل الحمراء"، مشيرا إلى أن الحد الاستخدام المفرط للمياه وكيفية تركيب أنظمة الري وصيانتها أثبت أن له دورا كبيرا في تقليل الإصابة بالآفات وتحسين جودة المنتج حيث أن جدولة الري يساعد على زيادة مستوى الامتصاص والتقليل من كميات المياه المتسربة.

فضلاً عن ركن خاص بالأطفال لتوعية النشء بأهمية شجرة النخيل وضرورة العناية بها، من خلال إعطائهم كتاب ليلونوا به ولا يقتصر الأمر على التلوين بل إن الرسومات هي أشكال توعوية هادفة إلى غرس حب شجر النخيل في قلوب الأطفال مقابل جوائز تشجعهم أكثر على الاهتمام بهذه الفرصة، وبالتالي نحن نستفيد من زيارة الأهل لجناحنا لنعرفهم أكثر على خدمات مركزنا في سبيل تحقيق الاستدامة الزراعية.

ومن الخدمات المميزة التي يقدمها الجناح في هذه الدورة تواجد المهندسين الزراعيين ليعرضوا آخر ما توصلوا إليه من نتائج وإحصائيات في سبيل الاستدامة الزراعية، بالإضافة إلى إرشاد المزارعين بالحلول والبدائل التي توصلنا إلى الاستدامة.