أجواء الثمانينات الأمنية تسيطر على الكويتيين ومزاجهم

الكويت تستخدم الكلاب البوليسية في حربها ضد الارهاب

الكويت - في عقد الثمانينات من القرن الماضي، حينما كانت الحرب العراقية - الإيرانية في أوجها، تأثرت الحالة الأمنية في الكويت، حيث كان الكويتيون يدفعون ثمن موقفهم المؤيد للعراق، عبر تنظيمات شيعية كانت الإيرانيون يمولونها، وبلغت ذلك ذروته حينما حاول الإيرانيون اغتيال أمير الكويت عام 1985، وسبق ذلك تفجير عدد من الأماكن العامة التي راح ضحيتها مواطنون ومقيمون من مختلف الجنسيات.
وانتشرت في شوارع البلاد آنذاك نقاط التفتيش والمدرعات، وتركز التدقيق الأمني بوضوح تجاه كل من يمكن أن يكون مؤيدا لإيران من الكويتيين وغيرهم، وهم في تلك الحالة كانوا من الشيعة، الذين ينحدرون من أصول إيرانية أيا كانت الجنسية التي يحملونها.
التاريخ يعيد نفسه في الكويت اليوم، من حيث الشكل، ولكن من حيث المضمون فإن الوضع مختلف تماما، فالتحدي هذه المرة وأن كان يأتي ضمن تداعيات إقليمية، إلا أن مكوناته مختلفة، وتتكون من عناصر رئيسة في نسيج المجتمع الكويتي.
وشهدت الكويت خلال الأيام الماضية، حملات دهم ومطاردات واعتقالات واسعة النطاق، أدت إلى قتلى وجرحى من قبل القوات الحكومية والمطاردين، الذين تشير كل الدلائل إلى أنهم متشددين إسلاميين مقربين من فكر تنظيم "القاعدة".
وفي ظل ذلك سادت حالة من الفزع بين صفوف الكويتيين والمقيمين في البلاد، دفعت الجهات الرسمية إلى إصدار عدد من التصريحات والبيانات التي تحاول بث الطمأنينة، خصوصا في أجواء الاستعداد لاستقبال عيد الأضحى المبارك.
وتعكس مناشدة أطلقها مسؤول أمني كويتي عبر أحدى الصحف المحلية، حالة القلق التي يعيشها الكويتيون حاليا، فقد نقلت صحيفة الوطن عن مسؤول أمني مناشدته لمواطنيه عدم استخدام الألعاب النارية في المناطق السكنية "في هذا الوقت الحساس الذي تعيشه البلاد".
وأشار المسؤول إلى أن أصوات هذه الألعاب "شبيهة بأصوات الطلقات النارية وبالتالي تؤدي إلى هلع الناس وتأخذ من وقت رجال الأمن". وقال المصدر الأمني، إن الأجهزة الأمنية تلقت خلال الأيام الماضية سيلا من المكالمات عن وجود إطلاق نار ويكتشف بعد ذلك أنها ألعاب نارية.
وامتلأت الصحف الكويتية بحكايات مواطنين خائفين من التطورات الأمنية، تسببوا في إزعاجات كبيرة للأجهزة الأمنية، وفي ظل الوضع الأمني السائد، فإن الأجهزة الأمنية كانت تتعامل بجدية مع أي بلاغ من هذا النوع.
وأبلغ رجل مسن يقطن في جنوب الكويت، الذي شهد عملية دهم كبرى قبل أيام، رجال الأمن إنه شاهد مجموعة من الشبان المسلحين يتسورون منزله ويختبئون فيه، الأمر الذي استدعى تحريك قوة أمنية كبيرة لمكان المنزل ومحاصرته وإخلاء المنازل المجاورة، ليتبين بعد ذلك كله أن المبلغ مختل عقليا، وكان يتخيل ما لا يراه. وتحدثت الصحف عن قصص أخرى، تمثلت في استغلال شبان للأوضاع الأمنية للهو والعبث وإزعاج الآخرين.
وكانت وزارة الداخلية الكويتية، أصدرت بيانا طالبت فيه سكان الكويت الإبلاغ عن أي مستجدات أمنية للتعامل معها بسرعة، وأشار البيان إلى أنه من خلال مبادرة احد المواطنين الذي أبلغ عن أكياس مشتبه بها، فقد توجهت الجهات المختصة إلى موقع البلاغ وعثرت في هذه الأكياس على قنابل ومتفجرات وصواعق.
وفي ذات الوقت، حذر البيان من "خطورة تناقل الشائعات" خصوصا تلك التي يتم تبادلها عبر الرسائل التي تنقل في الهاتف النقال. وكانت شائعات تناقلها سكان الكويت خلال الأيام الماضية، عن وجود عمليات دهم ومطاردات وإطلاق نار في بعض مناطق الكويت، حيث كان يتوجه الفضوليون بأعداد كبيرة إلى تلك المناطق لمشاهدة ما يجري، ليتبين بعد ذلك أن ما وصلهم مجرد رسالة كاذبة، الأمر الذي تسبب في إحداث دربكات أضافية في البلاد.
وعلى ذات الصعيد، قالت المصادر الأمنية الكويتية، إن عمليات الدهم والاعتقال والتحقيق التي نفذتها خلال الأيام الماضية، أسفرت عن الإمساك بمعظم خيوط حادث إطلاق النار في منطقة حولي الذي وقع قبل نحو أسبوع وأسفر عن مقتل رجلي أمن ومطلوب سعودي، وتشير التحقيقات الأولية إلى أن إمام مسجد في أحد المحافظات النائية شمال الكويت، قد يكون متورط في هذا الحادث، وهو الآن متواري عن الأنظار.
وتعتزم الحكومة الكويتية، تنفيذ حملة واسعة النطاق بعد عطلة عيد الأضحى لجمع السلاح من أيدي الكويتيين، وقالت مصادر حكومية إن هذه العملية ستتم عبر عدة وسائل أولها الوسيلة الإعلامية التي تحث المواطنين على تسليم أسلحتهم الغير مرخصة، وسيتم تحديد مكافآت مالية لكل من يسلم سلاحه.
وفي ظل حالة الجدل التي نشبت في الكويت على إثر التطورات الأمنية الأخيرة، حذر ناشطون ومفكرون إسلاميون من خطورة أن يستغل البعض تلك التطورات للتهجم على الإسلاميين في البلاد.
وكان التجمع الوطني الديمقراطي في الكويت (ليبرالي) أصدر بيانا تهجم فيه على أنشطة الجمعيات الإسلامية بكافة أشكالها، واعتبرتها بأنها جمعيات لا تأخذ مصلحة البلاد في حسبانها. وألمح البيان إلى أن هذه الجمعيات هي "منابع للإرهاب".
ودعا ناشط إسلامي كويتي حكومة بلاده إلى المعالجة الهادئة للتطورات، وعدم التصرف وفق سياسة ردة الفعل "لأن ردة الفعل تولد المزيد من الإرهاب وفق تقديره". (قدس برس)