أجراس الفشل تقرع في أفغانستان

نقطة حرجة

واشنطن ـ حذر قائد القوات الدولية التابعة للحلف الاطلسي في افغانستان الجنرال الاميركي ستانلي ماكريستال في وثيقة سرية ان المهمة في افغانستان "ستفشل على الارجح" اذا لم يتم ارسال تعزيزات في مهلة سنة، وفق ما افادت تقارير صحافية اميركية الاثنين.

وعرض الجنرال ماكريستال تقييما متشائما لحصيلة النزاع المستمر منذ ثماني سنوات فكتب "ان الفشل في الامساك بالمبادرة ووقف توسع المتمردين في المستقبل القريب (خلال الاشهر ال12 المقبلة) - بموازاة تطوير القدرات الامنية الافغانية - قد يؤدي الى وضع لا يعود من الممكن فيه التغلب على حركة التمرد".

وقدمت الوثيقة التي اوردت مضمونها صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست، الى وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس في 30 آب/اغسطس وهي حالياً موضع درس في البيت الابيض.

وكتب ماكريستال محذرا ان عدم توفير "موارد ملائمة سيتسبب الارجح بفشل" في افغانستان.

وتابع ان ذلك قد يؤدي ايضاً الى "نزاع أطول وعدد اكبر من الاصابات، وكلفة اجمالية اعلى وصولا الى فقدان الدعم السياسي الذي سيكون امراً حاسماً" مضيفاً ان "اياً من هذه المخاطر سيتسبب بدوره على الارجح بفشل المهمة".

وفي ما ياتي ابرز النقاط التي تضمنها التقرير كما نشرتها صحيفة "واشنطن بوست".
- الوضع العام والاخطار
"ان استقرار افغانستان امر واجب. اذا سقطت الحكومة الافغانية امام طالبان او فقدت قدرتها على مواجهة الارهابيين الدوليين، فان افغانستان قد تتحول مجددا قاعدة للارهاب، مع تداعيات اكيدة على الاستقرار الاقليمي.
اتاحت جهود وتضحيات كبيرة احراز بعض التقدم، ولكن مؤشرات عدة تظهر ان الوضع العام يتدهور. اننا نواجه تمردا يقاوم ويتوسع. هناك ايضا ازمة ثقة لدى الافغان حيال حكومتهم والمجتمع الدولي، ما يؤثر سلبا في صدقيتنا ويقوي المتمردين. اضافة الى ذلك، يتردد الافغان في الانضمام الينا لان ثمة انطباعا ان تصميمنا ليس راسخا.
ان الاخفاق في استعادة زمام المبادرة ووضع حد للهجوم الحالي للمتمردين على المدى القصير (خلال الاشهر ال12 المقبلة)-- في انتظار تطوير القدرات الامنية الافغانية-- قد يؤدي بنا الى وضع لا يمكن فيه الحاق هزيمة بالمتمردين".
- الاستراتيجية والامكانات
يدعو ماكريستال الى تبني استراتيجية جديدة تهدف الى كسب ثقة الافغان. لا يطلب في شكل واضح ارسال تعزيزات ولا يحدد عديد القوات المطلوبة لكنه يكتب ان المهمة الافغانية "افتقرت الى امكانات منذ البداية" و"لا تزال تفتقر اليها". ونبه الجنرال الى ان "هذه الامكانات غير الكافية قد تفضي الى فشل"، ملاحظا ان "الامكانات (الحالية) لن تؤدي الى الانتصار في هذه الحرب، ان النقص في الامكانات قد يفضي الى خسارتها".
وتفتقر قوات الامن الافغانية الى عديد كاف ويتوقع ان يزداد هذا العديد خلال الاشهر ال12 الى ال18 المقبلة من 134 الفا الى 240 الف عنصر في الجيش ومن 84 الفا الى 160 الف عنصر في الشرطة.
- الحكومة الافغانية
"ان ضعف مؤسسات الدولة والاعمال المتعمدة من بعض المسؤولين النافذين، اضافة الى الفساد المتصاعد واستغلال السلطة من جانب مسؤولين مختلفين والاخطاء التي ارتكبناها، اعطت الافغان اسبابا قليلة لدعم حكومتهم. انهم لا يثقون (بالحكومة) لتلبية حاجاتهم الرئيسية مثل الامن والقضاء والخدمات الاساسية. ان ازمة الثقة هذه، التي تضاف الى غياب الافاق الاقتصادية او التربوية، خلقت ارضية خصبة للتمرد".
- طالبان
"ان معظم المقاتلين المتمردين هم افغان، يقودهم عدد محدود من القادة الافغان الكبار المتمركزين في باكستان عبر بنية سياسية موازية في افغانستان. انهم يتلقون مساعدة من مقاتلين اجانب وعناصر في بعض اجهزة الاستخبارات، ويحصلون على تمويل وتدريب دوليين.
ان المتمردين يخوضون "حربا صامتة" تقوم على الرعب والترهيب والردع لاخضاع السكان".
- التاثيرات الخارجية
باكستان: "ان الاستقرار في باكستان اساسي ليس فقط في ذاته بل للسماح باحراز تقدم في افغانستان.
ايران: "ان ايران تؤدي دورا ملتبسا" عبر مساعدة الحكومة ماديا وسياسيا، "في حين ان بعض المعلومات تشير الى ان القوات الايرانية التابعة لفيلق القدس تدرب مقاتلين ينتمون الى بعض مجموعات طالبان وتقدم اشكالا اخرى من المساعدة العسكرية للمتمردين". ان ايران "لا تشكل تهديدا قصير المدى للمهمة، بل يمكن ان تهددها مستقبلا".
روسيا ودول اسيا الوسطى: ان لدى روسيا والدول المجاورة لشمال افغانستان "مصالح دائمة في بعض مناطق افغانستان، وتمارس تأثيرا عليها. اهدافها لا تتطابق بالضرورة مع مهمة القوات الدولية" وهذه الدول يمكن ان تمارس تأثيرا ايجابيا او سلبيا.