أجاويد متماسك بالرغم من استمرار تفتت حزبه

اجاويد يصر على البقاء رغم تخلي اقرب مساعديه عنه

أنقرة - شهدت العاصمة التركية أنقرة يوما آخر من الاثارة الخميس مع استقالة وزيرة الخارجية ومحاولة استقالة وزير الاقتصاد ومطالبة رئيس الحكومة بولنت أجاويد أعضاء حزبه بالتماسك.
فقد تلاحقت الاحداث عندما أعلن وزير الخارجية إسماعيل جيم في بيان مكتوب من جملتين استقالته من منصبه في الحكومة وكعضو في حزب اليسار الديمقراطي الذي يتزعمه أجاويد، وإنه سوف يشرح الاسباب التي دفعته إلى ذلك الجمعة.
وفي أعقاب ذلك ببضع ساعات وبعد دقائق من إغلاق الاسواق، أعلنت أنباء عن تقديم وزير الاقتصاد كمال درويش، المسئول السابق في البنك الدولي الذي يحظى باحترام واسع ولا ينتمي لاي حزب، لاستقالته.
وفي ساعة ونصف من القلق والمشاعر المتضاربة، أفادت الانباء رفض الرئيس التركي أحمد نجدات سيزار استقالة درويش. ثم ما لبث أن أعلن أن الرئيس طلب من درويش سحب استقالته فقط.
وقال وزير الاقتصاد أن الوقت تأخر لانه قدم بالفعل استقالته إلى أجاويد. ثم أفادت الانباء أن أجاويد رفض استقالة درويش ووافق على البقاء في منصبه.
وباستقالة جيم وعدد من النواب بعد ظهر الخميس يصل عدد النواب الذين تخلوا عن الحزب خلال الايام الاربعة الماضية إلى 41 نائبا، من بينهم سبعة وزراء.
وهكذا أصبح حزب اليسار الديمقراطي الذي يتزعمه أجاويد في وضع شريك الاقلية في الائتلاف الحاكم الذي يضم ثلاثة أحزاب، حيث أصبح يملك 87 مقعدا فقط من مقاعد البرلمان البالغ عددها 550 مقعدا.
وفي الوقت الذي تحاول البلاد تفهم الاحداث المتلاحقة في العاصمة، أصدر أجاويد بيانا مكتوبا في محاولة لوضع حد للانشقاقات في الحزب.
وقال أجاويد: "حزب اليسار الديمقراطي ضمان للديمقراطية والعلمانية والاستقلالية. وقع بعض زملائنا في الايام الماضية في مصيدة بسبب دوائر معينة تريد تدمير الحزب. وأنا أدعو زملائي هؤلاء إلى العودة سويا تحت جناحي اليمامة البيضاء"، في إشارة إلى رمز الحزب.
وكان هذا هو البيان الاول الذي أصدره رئيس الحكومة التركية منذ بدء الازمة السياسية في وقت سابق هذا الاسبوع بغض النظر عن بيان مقتضب آخر يوضح فيه سبب عدم زيارته إلى المستشفى لاجراء فحص طبي.
ومن المتوقع أن ينضم جيم إلى النواب المنشقين الذين يتزعمهم حاليا النائب السابق لرئيس الوزراء حسام الدين أوزكان. وطبقا لتقارير صحفية موثوقة برغم عدم استنادها إلى مصادر، من المتوقع أن يعرض أوزكان على جيم زعامة حزب جديد يتم تشكيله في الاسابيع المقبلة. وبالرغم من سحبه لاستقالته، لا يزال من المتوقع أن ينضم وزير الاقتصاد درويش إلى الحزب الجديد.
يذكر أن جيم تولى حقيبة الشئون الخارجية خلال السنوات الخمس الماضية تزعم خلالهما تعزيز العلاقات المتنامية مع اليونان، المنافس التقليدي لتركيا، كما استطاع جيم أن يقرب تركيا من الانضمام إلى عضوية الاتحاد الاوروبي.
وتولى درويش منصب وزير الاقتصاد في آذار/مارس الماضي حين اختارته الحكومة اليائسة بهدف تجاوز الازمة الاقتصادية الخانقة التي أدت إلى فقدان مئات آلاف الوظائف.
وكانت حالة من الترقب قد سادت في أنقرة هذا الاسبوع منذ أعلن دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية، الذي صار الان أكبر شريك في الائتلاف الحاكم، يوم الاحد الماضي اقتراح تقديم موعد الانتخابات المقررة في نيسان/إبريل 2004 إلى الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وفي محاولة لوقف إجراء انتخابات مبكرة، أقال أجاويد مساء الاثنين الماضي أوزكان، ساعده الايمن طيلة 11 عاما، متهما إياه بمحاولة إيجاد صيغة حكومية جديدة حتى يمرر الاصلاحات الخاصة بحقوق الانسان التي يطالب بها الاتحاد الاوروبي والتي يعارضها بشدة حزب الحركة القومية.
وقد زادت إقالة أوزكان من سيل النواب والوزراء الغاضبين من رفض رئيس الوزراء المريض، البالغ من العمر 78 عاما، التنحي برغم عدم قدرته بشكل واضح على أداء مهام منصبه.
يذكر أن أجاويد عمد إلى الراحة داخل المستشفى مرتين في أيار/مايو الماضي وقد بدا على غير ما يرام في المرات القليلة التي ظهر فيها بشكل عام.
ويخشى الكثيرون من تعرض الحزب لهزيمة كاسحة إذا توجه إلى الانتخابات وعلى رأسه أجاويد المسن.
وبالرغم من وجود تكهنات واسعة في أنقرة حول تشكيل حكومة جديدة، فإن معظم المراقبين يتنبئون بأن الحكومة الجديدة لن تبق طويلا.