أثرياء روسيا لا تهمهم الانتخابات الرئاسية

موسكو - من كونور هامفريز
بوتين سيضع رجله في مكانه

ينهمك فكتور وصديقته التي ترتدي معطفا من الفرو في تأمل واجهة محل لبيع الهواتف النقالة المرصعة بالالماس، غير آبهين بالانتخابات الرئاسية المقبلة في روسيا التي يريان انها لن تحدث اي تغيير في حياتهما.
وكغيرهما من اثرياء روسيا واصحاب المليارات، لا يريان في التغييرات السياسية الحالية والتكهنات حول مستقبل الرئيس فلاديمير بوتين الا فصلا في الطفرة النفطية التي يبدو انها تستمر الى فترة طويلة.
وقال فكتور (26 عاما) في معرض اصحاب الملايين في موسكو "لن يتغير شىء وكل شىء تقرر مسبقا". ويؤكد هذا الشاب انه "يبني مجمعات سكنية فاخرة في ضواحي موسكو".
واضاف "لا احد يشعر بالقلق" من ان الرئيس سيتخلى نظريا عن ادارة شؤون البلاد بعد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الثاني من آذار/مارس 2008 لان الدستور يمنعه من ترشيح نفسه لولاية ثالثة.
وتابع ان بوتين "سيضع رجله في مكانه".
وشكل انتقال السلطة من الرئيس بوريس يلتسين الى فلاديمير بوتين منعطفا حقيقيا لروسيا ما بعد الحقبة السوفياتية في العام 2000، وقلة من الذين يحضرون هذا المعرض السنوي للقطع الفخمة، يتوقعون تغييرات كبيرة.
وقالت اوكسانا تشوب نائبة رئيس مصرف في موسكو ان "الذين مثلنا لا يستطيعون الامتناع عن الاهتمام بالسياسة"، معبرة عن اعجابها بزجاجات الفودكا التي يبلغ سعر الواحدة منها الف دولار وقطع الزينة المرصعة بالالماس والمروحيات الخاصة المعروضة.
واضافت "لكن لا شىء سيتغير وكل شىء سيبقى على حاله".
والاثرياء يشكلون قوة لا يستهان بها في روسيا. ولا تتفوق على روسيا في عدد اصحاب المليارات سوى المانيا والولايات المتحدة.
وتضم روسيا اليوم 49 مليارديرا حسب دراسة اعدتها مجلة "فوربس" في 2007 .
واكدت وكالة الانباء الروسية "ريا نوفوستي" نقلا عن اقتصاديين روس ان العشرة بالمئة من اثرى اثرياء موسكو وهي مدينة اغنى بحد ذاتها من بقية انحاء البلاد، يكسبون اكثر باربعين مرة من عشرة بالمئة من الاكثر فقرا في العاصمة.
واوضح الكسندر كوتشوبيف مدير احدى الشركات الاستثمارية الكبرى انه رغم التشكيك الذي يسود حاليا اسواق المال العالمية، لا يسارع المستثمرون الروس لوضع اموالهم في اماكن آمنة.
وقال "لا يوجد قلق كبير داخل روسيا من الانتخابات البرلمانية او الرئاسية"، في اشارة الى زبائنه الذين "يملكون دخلا قويا" على حد قوله. واضاف ان "النخبة تشعر بالثقة ولا تتوقع تغييرات مهمة في التوجهات المقبلة للبلاد".
لكن هؤلاء المحللين يرون ان المستقبل ليس مضمونا الى هذا الحد بالنسبة للروس، حتى بالنسبة للذين يفكرون في النوم على سرير ثمنه مئة الف دولار معروض في هذا المعرض.
وقالت اولغا كريشتانوفسكايا المحللة في معهد علم الاجتماع في موسكو "خلال حملته قال بوتين ان كل شىء يمكن ان يتغير ولا شىء مضمونا". واضاف "لا يمكننا ان نقول ان قواعد اللعبة واضحة".
وتغير مصير العديد من الاثرياء الروس بدون سابق انذار.
فقد غضبت السلطات على بوريس بيريزوفسكي الذي كان يتمتع بنفوذ كبير في الكرملين في عهد بوريس يلتسين، عند وصول فلاديمير بوتين الى السلطة ويعيش حاليا في منفاه الفخم في لندن.
اما ميخائيل خودوركوفسكي الذي لم يخف يوما طموحاته السياسية وحذره من الرئيس الروسي، فهو مسجون في سيبيريا على بعد ستة آلاف كيلومتر عن موسكو بعد ان كان اغنى رجل في روسيا.