أبو مازن سيطالب واشنطن بوقف بناء الجدار الامني

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبدالله
الجدار يعمل على قطع اوصال المناطق الفلسطينية

يشكل السياج الامني الذي سيفصل اسرائيل عن الضفة الغربية، احدى القضايا الرئيسية التي سيطرحها رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس خلال زيارته لواشنطن الجمعة مطالبا بممارسة ضغوط على اسرائيل بعد تصريحات اميركية دعت الى "اعادة النظر" في بنائه.
وقال وزير العمل الفلسطيني غسان الخطيب الاربعاء "يدرك رئيس الوزراء حجم الاهتمام الاميركي الحالي بقضية الجدار وسيعمد الى الطلب من الرئيس الاميركي ان يضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف العمل فيه بل ازالته".
وكانت مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس طلبت خلال لقائها برئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون في القدس نهاية حزيران/يونيو "اعادة النظر في ترسيم" السياج المقام على اراضي الضفة الغربية خشية ان يشكل ذلك "مصدر نزاع".
واكد محمود عباس في تصريحات ادلى بها في القاهرة الاثنين ان الجدار الامني سيكون بين قضايا رئيسية سيبحثها مع الرئيس جورج بوش الجمعة. واكد انه "بدون احراز تقدم حول الاسرى والمستوطنات والجدار الامني سيصعب تحقيق اي استقرار".
وتمتد المرحلة الاولى من هذا السياج والمتوقع ان ينتهي العمل فيها في نهاية الشهر الحالي على طول 150 كلم: 130 كلم شمال غرب الضفة الغربية وحوالي 20 كلم حول القدس.
ويجرى حاليا بناء المرحلة الثانية التي تمتد على 60 الى 70 كلم في شمال شرق الضفة الغربية لمنع عمليات التسلل في شمال وادي الاردن.
وقال آفي بازنر المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية "ننوي العمل على ان يشمل هذا السياج مستقبلا كل الاراضي الفلسطينية".
واستنادا الى صحيفة معاريف فان هذا السياج سيمتد اجمالا بطول "800 الى 900 كلم". ومع مليوني دولار للكيلومتر الواحد فان الكلفة الاجمالية لهذا السياح ستصل استنادا الى وزارة الدفاع الى 1.8 مليار دولار.
ويؤكد غسان الخطيب ان تذرع اسرائيل بالامن لبناء الجدار ليس مقنعا، مشيرا الى دراسة اعدتها مؤسسة "راند" الاميركية المتخصصة في الشؤون الامنية خلصت الى ان مئات الكيلومترات من الجدران الخرسانية والالكترونية ونقاط المراقبة "لن يكون لها اي اثر يذكر على امن اسرائيل".
ويؤكد الفلسطينيون ان الجدار يهدد باقتطاع اكثر من 20 بالمئة من اراضي الضفة الغربية واحكام سيطرة اسرائيل على مواردها الطبيعية.
ويقول باحثون إسرائيليون وفلسطينيون ان 210 آلاف فلسطيني تضرروا حتى الان من الجدار الذي بدأ بناؤه في حزيران/يونيو، وادى الى اقتلاع 80 الف شجرة مثمرة وفقدان حوالي 20 الفا من المزارعين لمصادر رزقهم.
ويعزو مسؤولون ونواب فلسطينيون اهتمام واشنطن بمسألة السياج الى استئناف الحوار الاميركي مع السلطة الفلسطينية اثر تعيين محمود عباس، وتنفيذ هدنة من الجانب الفلسطيني مع تراجع العمليات العسكرية الاسرائيلية بصورة كبيرة لاول مرة منذ اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000.
وقال غسان الخطيب ان الهدنة التي اعلنتها الفصائل الفلسطينية الرئيسية بنهاية حزيران/يونيو، "لفتت الانتباه الى قضية الجدار الامني التي لم يكن الفلسطينيون قادرين على اثارتها في ظل توقف الحوار مع الاميركيين" الذين كانوا يقاطعون الرئيس ياسر عرفات.
واثار محمود عباس مسألة السياج الامني خلال زيارة كونداليزا رايس الى المنطقة.
وقال مسؤول فلسطيني ان "رايس تأثرت كثيرا بشرح مفصل عن الجدار قدمه الجانب الفلسطيني وبادرت بمطالبة شارون بالتوقف عن بنائه".
وقال مسؤول فلسطيني اخر كان ضمن وفد زار واشنطن اخيرا بصورة غير رسمية ان "الوفد اثار قضية الجدار مع عشرات من النواب واعضاء مجلس الشيوخ الاميركيين ونجح في توضيح المسالة التي لم تكن تلقى اهتماما".
واعتبرت حنان عشراوي عضو المجلس التشريعي عن منطقة القدس ان "تراجع المواجهات مكنت من طرح القضية التي كانت الى حين تطرح في سياق الاحتجاج على مجمل الاعتداءات الاسرائيلية".
وقالت عشراوي ان "الادارة الاميركية تدرك ان الجدار يمثل خلاصة فكر عنصري غير حضاري ومجحف لذلك نأمل ان يكون الرئيس الاميركي حازما عندما يلتقي شارون" نهاية الشهر.
وطلب شارون الثلاثاء نواب الليكود على اقرار اعتمادات ضرورية لاستكمال بناء السياج الامني. ولكن التصويت تأجل.
ويعارض اليمين واوساط المستوطنين المتشددين اقامة السياج من حيث المبدأ لانه يتناقض مع فكرة "اسرائيل الكبرى" كما جاءت في التوراة والتي يريدون لها ان تشمل كل الضفة الغربية.