أبو ظبي تدخل على خط السياحة الإماراتية

أبو ظبي - من حسن حيدر
ابو ظبي ترغب في الظهور على خارطة السياحة العالمية

بالرغم من مرور أكثر من عشر سنوات على عقد معرض ومؤتمر سوق السفر العربي في إمارة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلا أن أكثر ما يميز حدث هذا العام الذي افتتح الثلاثاء الماضي، هو قرار العاصمة أبو ظبي المشاركة فيه وتسويق خطط طموحة ومفاجأة تتعلق بالقطاع السياحي.
فعلى مساحة 500 متر مربع، شيد المسؤولون عن تنشيط القطاع السياحي في أبو ظبي منصتهم في المعرض، وضمت هذه المنصة 56 دائرة ومؤسسة تعنى بقطاع السياحة والسفر في الإمارة، التي يعتبر القطاع النفطي الممول الرئيس لاقتصادها.
وبرزت دولة الإمارات العربية المتحدة، كلاعب أساسي في السوق السياحة الإقليمي والعالمي قبل أكثر من عشر سنوات، حينما أطلقت إمارة دبي عددا من المشاريع الريادية في هذا المجال، وأنشأت عددا من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية لخدمة أهداف القطاع السياحي.
وبعد ذلك ببضع سنوات، خطت إمارة الشارقة المجاورة خطوات مماثلة، وأطلقت خطط جذب سياحية، تحمل عناصر تنافس لم تقدمها عناصر السياحة في دبي، ليكتمل المشهد السياحي بين الإمارتين، حيث تم الإعلان عن تحقيق عائدات سياحية مجزية خلال السنوات الأولى من إطلاق هذه الخطط.
وبالرغم من أن العاصمة أبو ظبي، عملت طوال السنوات الماضية في عدد من المشاريع السياحية والبيئية الفريدة على المستويين الإقليمي والعالمي، إلا أن المسؤولين هناك قرروا أخيرا التحرك لتنشيط هذا القطاع وفق أسس تجارية مختلفة.
ووفقا لتصريحات مسؤولين في أبو ظبي، فإن الإمارة تستعد لتشهد نموا في القطاع السياحي، ويشير هؤلاء المسؤولين إلى عدد من المشاريع الفريدة في مدينة العين كوجهة سياحية رئيسة في المستقبل.
وأعلن المسؤولين المتواجدين في منصة تسويق أبو ظبي سياحيا في معرض سوق السفر العربي، عن خطط طموحة لتطوير مدينة العين، تشمل إيجاد منتجعات وملاعب غولف ومراكز جذب عائلية.
ويقول الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة التطوير الاقتصادي والترويج السياحي لمدينة العين إن إمارة أبو ظبي بحاجة إلى أن يتم الترويج لها في المستقبل، مع تقديم حافز سياحي متكامل "وهذه السنة الأولى سيكون لدينا أكبر جناح في المعرض، وسنحاول تحقيق الكثير".
وشدد الشيخ آل نهيان على أن المشاركة في المعرض جاءت "بقصد العمل الجاد.. هناك الكثير من الاهتمام من القطاع الخاص بالعين على المستوى المحلي والإقليمي وقد كان فريق العمل حاضراً في عددٍ من المعارض التجارية الدولية خلال الأشهر الستة الماضية للعمل على بناء وإيجاد الفرص الترويجية والاستثمارية للقطاع السياحي".
وأضاف" انه في مدينة العين، مسقط رأس الشيخ زايد بن سلطان رئيس الدولة "لدينا منتج ناجح وقابل للنمو من خلال تقديمه في الأسواق المحلية والعالمية.. ولكن كجزء من إمارة أبو ظبي بإمكان مكامن القوة لدينا أن تعزز وتكمل تلك الموجودة في العاصمة لتشكلا معاً مشروعاً سياحياً يؤمن أساساً صلباً للنمو في هذا القطاع".
ويتبنى مجمل الأفكار الخاصة بتطوير القطاع السياحي في أبو ظبي ومدينة العين، المؤسسة الوطنية للسياحة والفنادق، ويقول المسؤولون في هذه المؤسسة انهم يدركون تماما الرابط بين السياحة والاقتصاد "نحن نعمل بكل طاقاتنا لتقديم أبو ظبي كوجهة سياحية على المستويين المحلي والإقليمي".
وعلى ذات الصعيد، أعلنت المؤسسة الوطنية للسياحة والفنادق، عن عزمها افتتاح فندقين جديدين مع نهاية العام الحالي، وذلك في إطار سعيها لتعزيز البنية التحتية للسياحة في دولة الإمارات وتوسيع مجموعتها من الفنادق والمنتجعات الفخمة.
كما ستقوم المؤسسة، وهي جهة شبه حكومية، بإطلاق اسم جديد لمشاريعها، الأمر الذي من شأنه تدعيم مكانتها كمزود لمجموعة متكاملة من أرقى الخدمات وفي شتى القطاعات.
وأكد الناطق باسم المؤسسة في بيان صدر على هامش معرض سوق السفر العربي، أنه في ظل التوسع الشامل الذي قامت به المؤسسة لمشاريعها في إمارة أبو ظبي خلال السنوات الست الماضية "فقد ساعدت التطورات التي شهدها قطاع السياحة في دولة الإمارات على تبني المؤسسة لاستراتيجية متطورة ومتكاملة تهدف إلى توفير المزيد من الخدمات السياحية للأعداد المتزايدة من زوار الإمارة".
وسيسهم افتتاح المشروعين الجديدين، اللذين يركزان على السياحة البيئية، في تدعيم باقة الخدمات السياحية في إمارة أبو ظبي واستكمال شبكة عمل المؤسسة الوطنية للسياحة والفنادق.
وتضم هذه الشبكة فندقين ومنتجعا صحراويا، حيث يتمركز المنتجع وسط كثبان الصحراء الرملية ذات اللون الأصفر المميز، الذي يجتذب سياحا من مختلف أنحاء أوروبا وأمريكا، أما الفندقان فيتمركزان على شواطئ أبو ظبي الزرقاء التي تبعد عن وسط العاصمة، لتمنح المكان مزيدا من الهدوء والنقاء البيئي.
وينتظر مع نهاية العام الجاري، افتتاح منتجع بيئي جديد، يبعد نحو 220 كيلومترا إلى الغرب من أبو ظبي، سيتيح لزواره التعرف على أحد أهم المحميات في العالم، والمعروفة باسم محمية صير بني ياس، والمقامة على جزيرة، وأصبحت الآن من البقع الخضراء في الإمارات.
وبحسب ما يعرضه ممثلي الهيئات الحكومية والخاصة، الناشطة في القطاع السياحي في أبو ظبي، فإن برامج سياحية في أحضان الطبيعة الخضراء في العين، وبرامج أخرى في قلب الصحراء الصفراء، ونظيرة لها على السواحل الزرقاء، تنتظر السياح المستهدفين من مختلف أنحاء العالم خلال السنوات المقبلة، والتي يأمل المسؤولين هناك أن يصل عددهم خلال الأعوام الثلاثة القادمة إلى نحو نصف مليون سائح.(قدس برس)