أبو الراغب ينفي موافقة الاردن على خطط أميركية لضرب العراق

الاردنيون غاضبون من الاتهامات الصحفية

عمان وبيروت - نفى رئيس وزراء الاردن علي أبو الراغب نفيا قاطعا الخميس أن تكون بلاده قد اتفقت بأي شكل من الاشكال مع الولايات المتحدة لاستخدام أراضيها كمنطلق لضرب العراق عسكريا، ودعا كافة الصحفيين لزيارة مواقع عسكرية من اجل التحقق من ذلك شخصيا.
وقال أبو الراغب في مؤتمر صحفي "أحب أن أؤكد وأتمنى أن تكون للمرة الاخيرة أن الاردن ثابت على مواقفه التي تدعو إلى عدم استخدام القوة أو التدخل في الشؤون الداخلية لاي دولة عربية".
أضاف قائلا أن الاردن "لن يسمح في المستقبل أن تستعمل أراضيه أو أجواؤه لاي غاية أو التدخل في شئون أي دولة أخرى لا سيما العراق الشقيق".
وانتقد أبو الراغب تقارير وتحليلات ظهرت أخيرا في صحف لبنانية وأمريكية وبريطانية حول وجود تفاهمات أردنية-أميركية تتعلق بموافقة عمان على استخدام أراضيها كنقطة انطلاق لضرب العراق. واعتبر أن تلك الصحف "تناولت الموضوع بقصص دراماتيكية مختلقة .. لا أساس لها من الصحة".
إلى ذلك نفى أبو الراغب تواجد أي قوات اميركية على الارضي الاردنية أو أي اتفاق يستهدف العراق. كذلك وصف ما نشر حول وجود ضغوط أمريكية لكي يقبل الاردن بهذا السيناريو "بأنها مجرد تكهنات عارية عن الصحة"، مشيرا إلى أن الاردن "ليس طرفا في هذه المعادلة".
وبعد أن تساءل أبو الراغب فيما "إذا كان الهدف هو التشويش على الاردن ووضع الشبهات والتشكيك" قال إن هذا "الامر مرفوض". واعتبر أن الهدف من الحملة العملية يكمن محاولة التأثير على "الرأي العام في الاردن من خلال التشكيك والتهويل فضلا عن الاساءة إلى العلاقة مع العراق الشقيق".
يشار إلى أن التقارير الصحفية أثارت الرأي العام في الاردن وباتت أحاديث الصالونات السياسية في بلد يميل فيه مقياس الرأي إلى ضد ما هو أميركي علما أن العلاقات بين عمان وواشنطن ممتازة على الصعيد الرسمي.
ومن المقرر أن يقوم العاهل الاردني عبدالله الثاني أواخر الشهر الجاري بسادس زيارة له إلى واشنطن منذ تسلم جورج دبليو. بوش دفة الحكم قبل أربعة عشر شهرا. وسيكون الملفان الفلسطيني والعراقي على رأس جدول أعمال القمة الاردنية الامريكية، بحسب مسئول رفيع.
ومن المنتظر أن يحاول عبدالله الثاني، الذي التقى مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل ثلاثة أيام واستقبل وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، إقناع الادارة الاميركية بالبناء إيجابيا على خطاب بوش باتجاه خطة عمل قابلة للتطبيق ضمن إطار زمني ثابت نحو إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس.
كذلك سيحذر العاهل الاردني الادارة الامريكية من عواقب ضرب العراق عسكريا على الاصعدة السياسية والاقتصادية.
وقال أبو الراغب أن عبدالله الثاني حذر مرارا من أن استخدام القوة ضد العراق "سيشعل المنطقة بأسرها".
ودعا أبو الراغب كافة ممثلي وسائل الاعلام "لزيارة أي موقع للتأكد من عدم وجود قوات أمريكية أو وجود تدريبات أو قواعد جوية على الاراضي الاردنية". وأكد أنه "تناول هذا الموضوع بالكامل" مع السفير العراقي في عمان صباح الياسين مشيرا إلى أنه "ليس للاردن ما يخفيه".
وتحدثت التقارير الصحفية عن وصول وحدات عسكرية أمريكية بالقرب من قاعدتين جويتين بالقرب من الحدود مع العراق.
وكان وزير الخارجية مروان المعشر قد قال للسفير العراقي أن بإمكانه "متى شاء زيارة أي قاعدة أردنية والتأكد على أرض الواقع من عدم صحة المعلومات الصحفية".
وقال المعشر في لقاء مع صحفيين أن "الاردن لم يبحث قط مع الولايات المتحدة خططا لضرب العراق كما أنه لا يقبل أن يستخدم كقاعدة ينطلق منها أي جندي أمريكي لضرب العراق".
وقال المعشر ان "كل ما كتب بهذا الشان ليس الا من قبيل الخيال المحض فمثل هذه الانباء ليس لها اي اساس من الصحة في حين ان نفينا لمثل هذه التقارير صحيح بنسبة 200 بالمئة".
وفي الاسابيع القليلة الماضية، تزايدت بصورة ملحوظة التقارير المنشورة في الصحف الغربية الى جانب تصريحات للمعارضة العراقية التي تتحدث عن الدور المرتقب للاردن في اطار عملية اميركية عسكرية محتملة ضد العراق. واكدت بعض هذه التقارير وجود جنود اميركيين على الاراضي الاردنية للتحضير لهذه العملية.
وعلق الوزير على تلك المعلومات قائلا "انه من الطبيعي ان يأتي عسكريون اميركيون الى الاردن في اطار برامج معدة مسبقا لتبادل الخبرات والتدريب وهم يجيئون ويرحلون ضمن تعاون عسكري يسير بصورة روتينية بين البلدين".
واضاف ان "الاردن يقوم بصورة دورية بتدريبات مشتركة مع الولايات المتحدة كما يفعل مع دول اخرى كثيرة مثل فرنسا وبريطانيا غير انني اؤكد بصورة قاطعة انه لا هذه التدريبات ولا تواجد العسكريين الاميركيين له صلة من قريب او من بعيد بالعراق".
وتثور بالفعل مخاوف من امكانية ان يؤثر مثل هذا الهجوم على التركيبة السكانية ذات الطابع الحساس في الاردن الذي ينتمي نصف سكانه الى اصول فلسطينية.
وشدد وزير الخارجية الاردني على ان "الولايات المتحدة لم تطلب من الاردن استخدام اراضيه او مجاله الجوي لتوجيه ضربة ضد العراق".
وقال دبلوماسي غربي "صحيح ان الولايات المتحدة تقوم بتدريبات دورية مشتركة مع الاردن وصحيح ان هناك عسكريين اميركيين يزورون الاردن في احيان كثيرة ولكن لاسباب مختلفة تماما وليست مرتبطة بالعراق وكل ما قيل خلاف ذلك لا يمت للحقيقة بصلة".
واشار من جهة اخرى الى ان "الاردنيين المتعاطفين عادة مع العراق قد استاؤوا من تدهور الاوضاع في الاراضي الفلسطينية، وتوجيه ضربة اميركية ضد العراق سيغذي من مشاعر العداء ضد الولايات المتحدة وكذلك ضد اي نظام عربي قد يساعدها في مهمتها".
واضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم ذكر اسمه ان "الولايات المتحدة ليس لها مصلحة في وضع الاردن في موقف مستحيل لا سيما انه يمكنها استخدام اراضي واجواء دول اخرى ليست مهددة باضطرابات داخلية ولهذا فانني متشكك كثيرا في هذا الموضوع".
واكد مسؤول اردني من جهته انه "لا يمكن ان تستخدم اراضي او اجواء دولة دون موافقة هذه الدولة".
وردا على سؤال حول ما اذا كانت الولايات المتحدة تمارس ضغوطا على الاردن لاستخدام اراضيها، اجاب المسؤول الاردني بالسلب.
واضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه "لماذا يفترض البعض اننا سنستسلم للضغوط الاميركية؟ في عام 1990 لم نستسلم لهذه الضغوط ولم نشارك في الحرب ضد العراق" في 1991.
وكانت صحيفة «السفير» اللبنانية ذكرت ان الولايات المتحدة انتهت مفاوضاتها مع اربع دول في الشرق الاوسط لاستخدام اراضيها خلال هجومها على العراق، خصوصا الاردن، للاطاحة بالحكومة العراقية.
واوضحت «السفير» نقلا عن مصادر دبلوماسية "ان الولايات المتحدة انهت مفاوضات مكثفة مع كل من قطر والاردن والكويت وتركيا بشان استخدام اراضيها واجوائها لتنفيذ هجومها على العراق والاطاحة بالرئيس صدام حسين".
واكدت المصادر نفسها للسفير التي نشرت الخبر في صفحتها الاولى "انه تم الاتفاق مع الاردن على تنفيذ خطة عسكرية تدخل بموجبها القوات الاميركية برا الى العراق" تشمل مشاركة "خمسة الاف جندي من الجيش الاردني، معظمهم من عشيرة بني حسن، بمهام خلفية بعد اخضعوهم لتدريبات خاصة (...) وقد بدا تجهيزهم باسلحة فردية ومتوسطة خاصة للدخول الى المناطق السكنية التي ستنتشر فيها او حولها القوات الاميركية".
ويتدرب الجنود الاردنيون حاليا "على استخدام 200 سيارة جيب مكشوفة تحمل رشاشات متوسطة بهدف قطع الطرق ومنع الاختراقات وتمشيط المناطق القريبة من خطوط الجبهة".
واكدت المصادر الديبلوماسية نفسها ان قوة اميركية قوامها 2400 عسكري انهت انتشارها في الاردن "منها 1600 في مناطق شمالي الاردن و 800 اخرين في مناطق الجنوب" لافتة الى ان الاختيار وقع على منطقتي "المفرق والصفاوي على الحدود الاردنية العراقية كنقطة انطلاق للعمليات العسكرية ضد العراق".
كما تقضي الخطة باتخاذ اجراءات خاصة بمنطقة غور الاردن "من اجل حمايته من اي توغل" وتشمل نصب قواعد صواريخ ونشر وحدات خاصة وبطاريات باتريوت مضادة للصواريخ.
بالمقابل اوقفت الولايات المتحدة ضغوطها على السعودية من اجل مشاركتها في ضرب العراق بعد "ان ابلغت السعودية واشنطن قرارا نهائيا برفض استخدامها اراضيها او اي قاعدة اميركية فيها في اي معركة ضد العراق".
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد نقلت الاربعاء عن مسؤولين عسكريين اميركيين ان قواعد عسكرية اردنية قد تستخدم لشن هجوم اميركي على العراق مشيرة الى ان الاردن، الذي يعارض التدخل العسكري ضد العراق، لم يستشر بعد بشأن هذه المشاريع.
كما نقلت الصحيفة عن مصدر برلماني ان ادارة بوش طلبت من الكونغرس تحريك 25 مليون دولار لتزويد الاردن بمعدات عسكرية ومساعدته على حراسة حدوده.