أبوظبي توثق بقايا حاراتها القديمة بالعين وتحميها

راشد بن حضار الظاهري خلال تفقده منزله القديم بعد الكشف عنه

أبوظبي ـ أنهت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة المرحلة الأولى من مشروع تنقيب حارة الخريس القديمة التي تقع في الطرف الجنوبي من واحة الجيمي في مدينة العين، والتي تعد واحدة من التجمعات السكنية القديمة التي لم يعد لها وجود في وقتنا الحاضر.

وأوضح مبارك حمد المهيري مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة أنّه سوف يتم في المرحلة القادمة وضع خطة بالتعاون مع الجهات المعنية لتطوير الحارة والحفاظ على الموقع الذي يعد بالغ الأهمية لما يتضمنه من قيمة تاريخية وتراثية تعبر عن واقع الحياة في حقبة ما قبل النفط، حيث تعد الخريس لما تحتويه من مكوّنات مثالاً للبيوت الإماراتية التراثية التي يجب أن تصل رسالتها للأجيال القادمة ليتسنى لهم التعرّف على حياة أجدادهم.

وذكر أنه، ومن خلال الدمج ما بين التاريخ الشفاهي وعلم الآثار الحضري، تعكف هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة حاليا على توثيق وحماية بقايا هذه الحارات القديمة، والتي يقع معظمها في المنطقة المسجلة حديثا في قائمة منظمة اليونسكو للتراث العالمي والخاصة بمدينة العين.

يُشار إلى أنه منذ نهاية ستينيات القرن الماضي، عند تولي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، شهدت مدينة العين الانتقال التدريجي بصورة طبيعية من الحارات القديمة الواقعة حول الواحات إلى مناطق سكنية جديدة (الشعبيات)، والتي غالبا ما كانت بالقرب من الحارات القديمة.

نظرة من بيت راشد الظاهري

ومن هذه الحارات القديمة - حارة الحصن، المعترض، القطارة، هيلي، والخريس- هُجرت بشكل تدريجي وتعرضت لعوامل التقادم، مما أدى إلى طمس الكثير من المعالم فيها حتى بهتت صورتها في أذهان الناس إلا قليل ممن كان يسكنها.

هذا وتتولى هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة مسؤولية البحث وإعداد سياسات التطوير لضمان تنفيذ نشاطات حماية المواقع والمباني التاريخية وفق أرقى المعايير العالمية، حيث يجري تنفيذ عدد من مشاريع الصون الهامة، وكانت الهيئة قد أنهت تنفيذ أكثر من 140 مهمة في أكثر من 25 موقعا تاريخيا في مدينة العين، وتم بهذه الأعمال ضمان سلامة المباني واستقرارها.. ومن بين مشاريع الترميم الهامة التي تمّ إنجازها في العين ترميم كل من بيت حمد بن هادي الدرمكي، منزل عبد الله بن سالم في واحة القطارة، وتثبيت جدار حديقة من الطوب اللبن لتدعيم منزل خلفان وسيف الظاهري.

من جهته أوضح محمد النيادي مدير إدارة البيئة التاريخية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، أنّ منطقة الخريس القديمة تتكوّن من عدة مباني تاريخية يعود بعضها لمنتصف القرن التاسع عشر، ومن هذه المباني بيت أحمد بن هلال والبرج والمسجد القديم وبيوت الحارة القديمة والعديد من بيوت سعف النخيل (العرشان)، وبعض هذه المباني تمّ ترميمه والبعض الآخر تم استخدامه كسكن حتى تسعينيات القرن الماضي.

المديسة
ومن خلال المقابلات مع سكان المنطقة القدامى تمّ التعرف على بعض مكوّنات المنطقة، حيث تم الاطلاع على وجود ستة آبار كانت تستخدم لشرب ولسقي المواشي، وبيوت الطين كانت معدودة حيث أن معظم البيوت كانت من سعف النخيل.

ومن بيوت الحارة بيت أحمد بن براك الظاهري، كما احتوى أحد هذه البيوت على مدبسة (بيت راشد محمد الحضار الظاهري)، والتي كانت تستخدم من قبل سكان الحارة لتخزين تمر النخيل واستخراج الدبس، حيث اعتاد سكان الساحل قضاء فصل الصيف في واحات العين، وكان البعض من سكان أبوظبي ودبي يقضون فصل الصيف في الخريس مع سكانها.