أبوظبي تفتح ذراعيها للمدينة المقدسة

هوية وثقافة وقضية مشتركة

أبوظبي – انطلقت فعاليات احتفالية "من القدس إلى أبو ظبي ثقافتنا واحدة"، التي ينظمها المركز الثقافي الإعلامي ونادي تراث الإمارات بالتعاون مع سفارة دولة فلسطين لدى الإمارات.
وبدأت الاحتفالية بخطابات افتتاحية عقبها عرض فيلم وثائقي يوضح معاناة الفلسطينيين في القدس واثر جدار الفصل وخطره عليهم ومعرض الصور والتحف والأزياء التي تعبر عن أصالة وشخصية الشعب الفلسطيني وتراثه العربي الأصيل.
وانطلقت التظاهرة، التي تستمر خمسة ايام على مسرح ابوظبي في كاسر الأمواج، بتوجيهات من الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان ممثل رئيس الإمارات.
وحضر حفل الافتتاح عدد من السفراء والدبلوماسيين ورجال الدين الاسلامي والمسيحي والأكاديميين والإعلاميين وجمع غفير من المواطنين وابناء الجالية الفلسطينية.
ودعا حمد علي المستشار الاعلامي للشيخ سلطان بن زايد ال نهيان المدير التنفيذي للمركز الثقافي الإعلامي في كلمته الافتتاحية إلى أن تظل القدس هي العاصمة الأزلية للثقافة العربية ما دامت أسيرة للإحتلال الصهيوني حتى تتحرر وطالب أن تكون هذه المنهجية عقيدة لابد من ترسيخها في الوجدان العربي.
واكد أن تنظيم هذه الاحتفالية بتوجيهات ورعاية الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان ممثل رئيس الإمارات هو تجسيد لعمق العلاقات الاماراتية الفلسطينية وتأكيد لقوله "ان اقل واجبناتنا نحو اولى القبلتين وثالث الحرمين هو العمل على حمايتها وصون اسوارها ودعم صمود اهلها ضد خطر التهويد والتهجير".
واعتبر حمد علي أن تضافر جهود المركز الثقافي الإعلامي ونادي تراث الإمارات والسفارة الفلسطينية لدى الدولة لتنظيم هذه الإحتفالية ما هو إلا تأكيد لروح التآخي الوحدوي من أجل ترسيخ مفهوم " من القدس الى أبوظبي – ثقافتنا واحدة".

من جانبة اشاد الدكتور خيري العريدي سفير فلسطين لدى الدولة في كلمة له في الاحتفالية بمواقف الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات تجاه القدس والقضية الفلسطينية.
وألقي الضوء على مواقف القائد المؤسس لدولة الامارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله الداعمة تجاه القدس خاصة وفلسطين والفلسطينيين بشكل عام.

وذكر الحاضرين بان "الشيخ زايد رحمه الله كان أول من حصل على وسام القدس حيث قلده إياه الراحل ياسر عرفات تقديرا لمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية".
وأضاف أن "الإمارات قيادة وشعبا لم تدخر جهدا في المساهمة بكل ما من شأنه التحصين والدفاع عن القدس ضد معركة التهويد".
واشاد سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في بداية حديثه بمواقف الامارات قيادة وحكومة وشعبا ازاء الشعب الفلسطيني.
واضاف في ورقة عمل بعنوان " القدس ملتقى الأديان التوحيدية" مؤكداً أن هذه المدينة المقدسة هي مدينة الجذور المسيحية فيها بدأ كل شيء وتم كل شيء فيما يختص بالديانة المسيحية وما زالت فيها كنيسة القيامة المجيدة وسائر الأماكن المقدسة شاهدة لما حدث فيها.
وأكد أن القدس بالنسبة له كمسيحي عاصمة الإيمان مضيفاً أنها عاصمة مدنية وسياسية لدولة فلسطينية مستقلة وبناءً على هذين الأساسين يضع المسيحي الفلسطيني رؤيته في المدينة المقدسة.
وأشار سيادة المطران إلى أن الرؤية الفلسطينية المسيحية رؤية شمولية لا تستثني أحداً بل ترى الجميع وتحترمهم ومن ثم تلتقي فيها مع الفلسطيني المسلمُ أخًا ومواطنًا مشاركًا في حاضر واحد وفي غدٍ واحد وتلتقي مع المسلم في صلاته وإيمانه بالله وتقديسه للمدينة التي أرادها الله أن تكون مقدسة.
من جانبه قال الشيخ إبراهيم عوض الله نائب مفتي القدس في ورقة عمل بعنوان "القدس عاصمة الثقافة العربية تتعرض وأهلها ومقدساتها لحملة تهويد شرسة" إن مدينة القدس تتعرض لحملة شرسة تستهدف تغيير معالمها وإخضاعها للسيطرة الإسرائيلية الكاملة على أكثر من صعيد وبأكثر من وجه وبأساليب ووسائل عديدة بدأت منذ الأيام الأولى لاحتلال المدينة المقدسة عام 1967.
وأوضح أن سلطات الاحتلال تلجأ لأساليب مختلفة بغية تحقيق أهدافها المعلنة والمبيتة للقدس ومقدساتها وبخاصة المسجد الأقصى المبارك من خلال المضايقات والاعتقالات وفرض الضرائب الباهضة والخنق الاقتصادي وتقطيع الوصال الاجتماعي وهدم المنازل والطمس الثقافي والاستحواذ على القدس بمصادرة الأراضي والاستيلاء على منازل المواطنين ومحلاتهم التجارية بحجج وذرائع مختلفة ومختلقة.

وتحدث الشيخ إبراهيم عوض الله عن الاستهدافات التي يتعرض له المسجد الأقصى المبارك وفي مقدمتها الحفريات الإسرائيلية التي تجري على قدم وساق أسفل المسجد وتحت أساساته الذي أضحى يقوم على أنفاق وحفر تهدد بنيانه وتسهيل وصول المستوطنين إليه بحراسة سلطات الاحتلال ورعايتهم وتتكرر محاولاتهم لاقتحامه وإقامة شعائرهم في ساحاته إضافة إلى الحديث الجدي عن استهدافه بالهدم وما يشاع عن تخطيطهم لإقامة الهيكل المزعوم مكانه فضلا عن التأثير النفسي والمعنوي السلبي على العرب والمسلمين من خلال كسر شوكتهم في المسجد الأقصى والقدس.
وأشار الى أن أبناء القدس يعلمون أن مسجدهم الأقصى مستهدف والعيون المتربصة به مفتحة نحوه لا تكل ولا تمل من تَحَيُن الفرص لانتزاعه من يد المسلمين وما يعلن من الأهداف والخطط والإجراءات بهذا الصدد أقل بكثير مما يخفى ويجري في جنح الظلام وإن ما يَرشح عما يخطط وراء الكواليس للمسجد الأقصى من كيد هو أدهى وأعظم من المعلن عنه من الإجراءات الكيدية والاعتداءات الظالمة مما يتطلب المزيد من اليقظة والالتفاف حول المسجد الأقصى والمرابطة فيه لمن تسنح لهم الفرص والظروف والإمكانات لذلك.

ثم قدم خليفة ناصر السويدي ورقة عمل بعنوان "دور الامارات قيادة وشعبا في مواجهة تهويد الانسان والمكان بالقدس الشريف" شكر في بدايتها المركز على تنظيم هذه الاحتفالية وقال انه ليس بغريب على هذا المركز أن يثير مثل هذا الموضوع.
وشدد على ان الإمارات بتوجيهات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ودعم الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ومتابعة الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر تبذل جهودا كبيرة لدعم صمود الشعب الفلسطيني وترسيخ هويته الوطنية للحد من اثار الاحتلال وممارساته وبفضل هذه الجهود الإماراتية الخيرة كانت هيئة الهلال الاحمر الاماراتية والجمعيات الاخرى في الدولة اول من لبي نداء الاستغاثة ووصل الى موقع الحدث عند وقوع الكارثة.

وأشار المحاضر على سبيل المثال لا الحصر الى تكفل الشيخ زايد رحمة الله بترميم سقف مسجد قبة الصخرة في الحرم القدسي الشريف كما أمر رحمه الله بإقامة مستشفى داخل حرم المسجد لنجدة المصابين وعلاجهم إبّان الانتفاضة الأولى حين منعت القوات الإسرائيلية طاقم الإسعاف من إنقاذ المصلين وتعد ضاحية الشيخ زايد بمدينة القدس التي نفذتها ومولتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي مشروعا حيوياٍ بارزاً ساهم في حل الضائقة السكنية للأسر التي تضررت كثيراً من الأحداث الجارية وتعزيز قدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة ظروفه الصعبة.
وأوضح أن هيئة الهلال الأحمر قامت بتمويل عشرات المشاريع الخيرية كإعادة بناء وتشطيب المساجد ودور الأيتام وبناء المستشفيات التي تحمل اليوم أسماء قادة الإمارات.
وأشار إلى أن القطاع الصحي حظي برعاية إماراتية بدءا بتوفير الأدوية وسيارات الإسعاف والإسهام الفاعل في تأمين رواتب الأطباء والعاملين في القطاع الصحي وتوفير المعدات الطبية مرورا بمساعدة وزارة الصحة الفلسطينية لعلاج الجرحى والمرضى في مستشفيات الإمارات وصولاً إلى تشييد وتجهيز المراكز المتخصصة والمستشفيات.