أبوظبي تعلن عن اكتشافات أثرية جديدة

خبير جيولوجي خلال معاينته للطبقة الرسوبية لعصر المايوسين

أبوظبي ـ أعلنت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عن اكتشاف عدد من الأحافير الهامة في المنطقة الغربية خلال شهر يناير/كانون الثاني الجاري 2011، حيث تمّ العثور على فك علوي لفرس نهر في موقع المطلعيات، كما عُثر في موقعي بدع المطاوعة ومليسه على طبعات أحفورية لعدة حيوانات من ضمنها الفيل، وقام فريق التنقيب بأخذ قياس أحجام تلك الطبعات وتحديد خط مسارها وأخذ عينات للطبقة الرملية الرسوبية المكونة لها.

وسوف تُساعد هذه المكتشفات الجديدة في رسم تصوّر للعلاقة بين تلك الأحافير مع نظائرها المُكتشفة في أفريقيا وشبه الجزيرة الهندية، كما أنّ هذه الأدلة الأحفورية والجيولوجية الموجودة في المنطقة الغربية تؤكد مُجدداً على وجود نهر يمر في المنطقة ضمن بيئة تحتوي على الغابات والمراعي وتتنوع بها الحياة الحيوانية (الثدييات والزواحف والرخويات والطيور).

وجاءت هذه الاكتشافات الجديدة في إطار اتفاقية التعاون العلمي بين هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وجامعة ييل بالولايات المتحدة، حيث تم تنفيذ الموسم البحثي المشترك للعام 2010-2011، وشملت المسوحات الأثرية مواقع متعددة بالمنطقة الغربية من إمارة أبوظبي، وذلك للكشف عن الأحافير والمتحجرات التي تعود إلى حقبة العصر المايوسيني.

وأوضح محمد خلف المزروعي مستشار الثقافة والتراث بديوان ولي عهد أبوظبي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أن مشروعا للتنقيب الأثري كان قد تم إطلاقه من قِبل الهيئة فور تأسيسها مطلع العام 2006، وذلك بالتعاون مع متحف بي بودي بجامعة ييل بالولايات المتحدة الأميركية، واستمر لفترة أربعة مواسم متتالية تضمنت دراسة الطبقات الجيولوجية المكونة لهذه المنطقة.

حمد ماجد المنصوري يعرض جذع شجرة متحجر والذي تم إكتشافه خلال تجواله في منطقة المطلعيات
وذكر أنّ برنامج هذا العام قد اشتمل على المسح الميداني والتقاط الأحافير المكتشفة وتثبيت الخرائط وتوثيق 14 موقعاً مختلفاً، علماً بأنه كان قد تم استخدام تقنية جديدة عبارة عن آلة تصوير معلقة في طائرة ورقية، حيث تم أخذ صور فوتوغرافية من الأعلى لمعرفة مواقع توزيع الأحافير وآثار مسارات أقدام الحيوانات على امتداد سلسلة من الصخور بالمنطقة الغربية تسمى تشكيل بينونه يرجع تاريخها إلى حوالي (6 - 8) مليون سنة مضت، كما هو الحال في مليسة وبدع المطاوعة، حيث وفرت الصور الملتقطة وثائق حاسمة لمواقع الأحافير المُعرّضة لخطر التعرية والتجريف بالمعدات الثقيلة على نطاق واسع في الحدوانية.

وقال محمد عامر النيادي مدير إدارة البيئة التاريخية بالهيئة إن برنامج الفريق المشترك كان قد ضم كلا من البروفسور أندرو هيل من جامعة ييل بالولايات المتحدة، والدكتور فيصل بيبي من جامعة بواتييه بفرنسا، والدكتور براين كراتز من الجامعة الغربية بالولايات المتحدة، والأستاذة مارلين فوكس من متحف بي بودي للتاريخ الطبيعي بجامعة ييل الأميركية، والأستاذ ناثان كريج من جامعة ولاية بنسلفانيا، والدكتور ماثيو شوستر من جامعة ستراسبورج بفرنسا، بالإضافة إلى الفريق الفني المحلي من آثاري هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بإشراف الدكتور مارك بيتش مدير قسم المناطق الثقافية، وعضوية كل من الآثاريين عبد الرحمن النعيمي وعبد الله الكعبي ووليد عوض عمر وكذلك عمر الكعبي.

صور توضح إحدى المسارات لطبعة أقدام الفيلة وبعض أعضاء الفريق المحلي المشارك خلال قياس حجم الآثر في موقع مليسة

هذا وقد قام فريق التنقيب المشترك بتنظيم ندوة علمية للتعريف بنتائج المسح وتمت دعوة العديد من المتخصصين في هذا المجال الأسبوع الماضي بمقر الهيئة بأبوظبي.

وذكر النيادي أن هذا المشروع كان قد أبرز الدور الكبير للمجتمع المحلي بالمنطقة الغربية في صون الإرث الحضاري والمحافظة على المتحجرات الموجودة هنالك، حيث قام السيد حمد المنصوري، وهو من الأشخاص المتعاونين مع الهيئة بإبلاغنا عن أحفورة جذع شجرة مع جذورها كان قد عثر عليها في منطقة المطلعيات.

ونقدم فيما يلي قائمة الاكتشافات التي أعلنت عنها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث خلال الفترة (2006-2010):

1- أعلنت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في يناير/كانون الثاني 2010، وفي إطار التعاون الفني المشترك مع أبرز المؤسسات العلمية في العالم في مجال أعمال التنقيب عن المواقع الأثرية والمتحجرات، عن اكتشافات جديدة عبارة عن متحجرات تضم جمجمتين كاملتين لتماسيح ضخمة كانت تعيش في المنطقة التي كان ينساب فيها نهر قبل نحو 8 ملايين سنة مضت، وذلك نتيجة لأعمال حفريات مشتركة بين إدارة البيئة التاريخية بالهيئة من جهة وجامعة ييل ومتحف بي بودي للتاريخ الطبيعي بالولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى.

وتتواصل الجهود الحثيثة للقيام بحماية هذه المواقع وحفظها بما فيها من متحجرات من الأخطار المختلفة بالتنسيق مع بلدية المنطقة الغربية ومجلس التخطيط العمراني. كونها تعتبر مهمة جداً على الصعيد العالمي والمحلي والإقليمي لأنها الأمثلة الوحيدة للمتحجرات في المنطقة. وذلك باستكمال إنشاء الأسيجة الواقية حولها. حيث أن هذا العمل يشكل جزءاً من استراتيجية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث للحفاظ على المناطق الأثرية المهمة في أبوظبي.

2- وتمّ مطلع عام 2009 العثور على جرة فخارية مُزججة، وعلى بعض الكُسر الفخارية التي تعود إلى الفترة الإسلامية المتأخـرة ضمن طبقات فلج قديم يعود إلى نفس الحقبة الزمنية، بالإضافة إلى كُسر أخرى تعود إلى فترة حضارة أم النار وُجدت في طبقات التربة التي تعلو الفلج. أما بالنسبة إلى الجرة الفخارية المُزججة فهي من الشكل الذي يطلق عليه علمياً (أمفورا) حيث تعود إلى الفترة الهلنستية التي تم فيها تمازج الثقافة الإغريقية بحضارة الشرق إثر احتلال الإسكندر المقدوني لمناطق عديدة من الشرق القديم.

صورة توضح عملية تنقيب فك فرس النهر في موقع المطلعيات

3- كما وسبق أن أعلنت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في يونيو/حزيران من عام 2009 العثور على أدوات حجرية واكتشافات أخرى متعددة في منطقة الشويب قرب العين، تعود إلى الفترة الإسلامية المتأخرة، وأخرى تخص فترة العصر الحجري الحديث، وذلك بالتعاون مع عدد من المواطنين في المنطقة وبإشراف الفرق الأثرية المختصة في الهيئة.

4- وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2008 تمّ إجراء عملية مسح مكثفة دامت أسبوعين لمدافن جبل حفيت الأثرية، كانت نتيجتها تثبيت 122 مدفناً، واشتملت عملية التوثيق تسجيل إحداثية كل مدفن على حدة بوساطة استعمال جهاز GPS ، ثم قياس قطر وارتفاع كل مدفن من تلك المدافن مع ذكر حالة كل واحد منها، وتثبيت المنقب وغير المنقب منها، كما وحرص الفريق على تصوير جميع هذه المدافن. ومن خلال العدد الكبيرللمدافن التي تم تنقيبها من قبل البعثة الدنماركية والفرق المحلية في منطقة جبل حفيت والمكتشفات الأثرية التي ظهرت فيها فإن هذه المدافن تؤرخ بالمرحلة المبكرة من العصر البرونزي ذلك العصر الذي بدأ قبل ما يزيد عن خمسة آلاف عام بقليل.

5- كذلك وفي فبراير/شباط 2008 تمّ الإعلان عن اكتشاف موقعين أثريين جديدين في المنطقة الغربية يرجعان إلى العصر الحجري القديم الأوسط، ويدفعان بتاريخ أبو ظبي القديم إلى أكثر من 150 ألف عام ، وليس إلى العصر الحجري الحديث قبل 7500 عام كما كان يعتقد. ومن هذين الموقعين تم جمع عدد كبير من الأدوات، منها أدوات قرصية الشكل مصنوعة من حجر الصوان المحلي من نوع الصناعة الليفولوازية التي بدأ الإنسان القديم يمارسها منذ العصر الحجري القديم. وإحدى استخدامات هذه الأدوات تكسير عظام الحيوانات التي كان الإنسان القديم يصطادها ويعتمد في غذائه عليها قبل عشرات الآلاف من السنين من اهتداءه للزراعة واستئناس الحيوان. وقد تم تقدير عمر هذه الأدوات بفترة زمنية طويلة تنحصر بين 35 و 150 ألف عام. ومما أثار الاهتمام هذا الموسم هو العثور على فأس يدوية من الحجر تشير طريقة صناعتها إلى فترة أقدم مما كان يعتقد قد تدفع بتاريخ أبو ظبي القديم إلى أكثر من 150 ألف عام.

استخدام الطائرة الورقية لإلتقاط صور من الأعلى لموقع مليسه 1

6- وفي يونيو/حزيران 2007 تم الإعلان عن اكتشاف موقع أثري في السلع عمره أكثر من 7000 سنة، حيث تم العثور على ثلاثة رؤوس سهام ذات صناعة متقنة، تعود في أصلها إلى موقع أحد الصيادين الكائن على أحد الجبال المطلة على سبخة مطي. وقد اختار أولئك الذين عاشوا في العصر الحجري الحديث الجبل كموقع استراتيجي ونقطة مشاهدة رائعة قبل حوالي 7000 سنة، علمـاً بأن المناخ في تلك الحقبة كان أفضل بكثير مماهو عليه اليوم، حيث كانت الأمطار تهطل بغزارة مما يعني توافر الحياة النباتية الغنية، وربما كانت توجد في سبخة مطى وقتها مياه عذبة كانت تتدفق موسمياً في الخليج العربي.

7- ومع بداية تأسيسها باشرت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث خلال عامي 2006 و2007، حملة مسح وتحري بحثاً عن مواقع الأحافير في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي وتقييم الأماكن التي تم العثور فيها على المكتشفات من قبل ، والتي ترجع إلى عصر المايوسين الحديث قبل 6 إلى 8 ملايين سنة، وذلك استمراراً للأعمال السابقة التي تمت بالتعاون مع متحف التاريخ الطبيعي في لندن وجامعة ييل في الولايات المتحدة الأميركية، والتي قادت إلى اكتشاف عدد كبير من تلك المواقع على امتداد الساحل الغربي لإمارة أبوظبي موزعة بين جبل براكة في الغرب وطريف في الشرق، والتي أثبتت أن الجزيرة العربية تمتعت بأنهار ومروج خضراء قبل عدة ملايين من السنين. ومن بين تلك الأحافير التي اكتشفت عظم فك لفرس النهر وعظام فيلة وزراف وحصان وتماسيح وسلاحف كلها تدل على أنها كانت تعيش في بيئة تختلف تماماً عن البيئة الحالية.

8- كما أجرت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث منذ عام 2006 عملية مسح وإسبارات في منطقة الهيلي بمدينة العين بحثاً عن مخلفات أثرية من العصر البرونزي والعصر الحديدي والعصر الإسلامي. وتعود منطقة الهيلي تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وتعتبر أكبر مجمع أثري موجود في دولة الإمارات من العصر البرونزي، وتضم مواقع كثيرة غنية بالمعالم الآثرية لم تُعرف بأكملها بعد. وتضم حديقة آثار الهيلي أحد أهم المعالم الأثرية بدولة الإمارات، ففي الفترة (2500-2000 ق. م) كان سكان جنوب شرق الجزيرة العربية يعيشون في بيوت مبنية من اللبن المجفف بالشمس، في حين كان موتاهم يدفنون في مقابر جماعية من الحجر.