أبوظبي 'تصنع الفرق' في مؤتمر دولي للجيومكانية

'عالم جديد من الإبداع'

سان دييغو (كاليفورنيا) - كرم المؤتمر العالمي الثلاثين لمستخدمي إزري، حكومة أبوظبي بمنحها "جائزة إحداث الفارق" المرموقة دولياً، تقديراً لجهودها المتميزة في تطبيق برامج حديثة بشفافية في مجالات البيانات والمعلومات الجغرافية في الدوائر الحكومية، وإنشاء بنية تحتية حديثة تتسم بالكفاءة للحكومة الإلكترونية، ومخصصة لخدمة جميع المواطنين في أبوظبي.

وقدم رئيس معهد أبحاث النظم البيئية، جاك دانغيرموند الجائزة إلى محمد أحمد البواردي الأمين العام للمجلس التنفيذي لأبوظبي، أثناء انعقاد الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التي حضرها ما يزيد على 13 ألف شخصية يمثلون 110 دول من مختلف أنحاء العالم.

كما شهدت فعاليات اليوم الأول للمؤتمر، الذي يستمر حتى 16 يوليو/تموز الجاري، إطلاق مشروع (19.20.21)، وتعتمد فكرته على (19 مدينة في العالم، عدد سكانها 20 مليون نسمة، في القرن الـ21)، وهو مبادرة لتجميع وتحليل تأثير النمو السكاني على التخطيط الحضري والاقتصادي.
ولا يزال المشروع في مرحلة الاطلاق الأولى، وعلى الرغم من أن عدد سكان الإمارة لا يصل إلى 20 مليون نسمة، إلا أنه نظراً للتقدم الذي حققته في قطاع نظم المعلومات الجغرافية وتبنيها في عملية اتخاذ القرار، وقع الاختيار على مدينتي أبوظبي ونيويورك/ مانهاتن لمقارنة مؤشرات الأداء في المدينتين والاستفادة من تأثير النمو السكاني على التطور الحضري فيهما.

وفي كلمته التقديمية للجائزة، أشاد دانغيرموند بإنجاز حكومة أبوظبي في مجال نظم المعلومات الجغرافية، في إطار مساعيها نحو تنفيذ مبادرة الخدمات الحكومية الإلكترونية للمواطنين والأعمال التي أطلقت منذ عامين تقريبا، وأن أبوظبي تعمل بروح الفريق الواحد لإقامة بنية تحتية فاعلة.

من جانبه أعرب البواردي عن امتنانه وشكره لمنح المؤتمر أبوظبي هذه الجائزة التي تؤكد على "أننا نسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق استراتيجية الحكومة الرشيدة بأن تكون أبوظبي ضمن أفضل خمس حكومات في العالم، وأن مبادرة أبوظبي للبيانات المكانية تعد من الدعامات الأساسية لتحديث خدمات حكومة أبوظبي".

ويتوقع أن توفر هذه المبادرة نحو 230 مليون درهم من خلال تقديم خدمات حكومية متعددة مثل حماية البيئة والأمن وتخطيط المدن.

ثم تطرق البواردي -الذي يرأس وفداً يضم أكثر من 70 مديرا عاماً وتنفيذياً ومديري البيانات المكانية بالجهات الحكومية في أبوظبي- إلى الحديث عن رؤية دوائر ومؤسسات حكومة أبوظبي التي وصفها "بأنها تعمل معاً مثل الجسد الواحد الذي يستجيب ويتفاعل فوراً مع أية متغيرات واحتياجات"، مشيراً إلى أن نظام المعلومات الجغرافية "كشف عن عالم جديد من الإبداع".

افتتاح معرض الخرائط الخاص بأبوظبي

كما تضمنت فعاليات الثلاثاء افتتاح معرض الخرائط المصاحب، ويتم خلاله إلقاء الضوء على الأعمال الخاصة بمنظمتين أو ثلاث منظمات مكانية في كل عام، كما زار الضيوف معرض الخرائط الخاص بأبوظبي، الذي تزيد مساحته على مائة متر مربع، لعرض التقدم في مجتمع البيانات المكانية، بمشاركة العديد من الجهات الحكومية في إمارة أبوظبي، التي تقدم عرضاً عالمياً جماعياً قوياً للخرائط الجيومكانية.

يذكر أن مبادرة البنية التحتية للبيانات المكانية تم إطلاقها في يونيو/حزيران 2007، كإحدى مبادرات حكومة أبوظبي، التي يجري إعدادها ضمن برنامج الحكومة الإلكترونية الذي يشرف عليه مركز أبوظبي للأنظمة الإلكترونية والمعلومات.

ومن أهداف المبادرة تسهيل عملية تبادل البيانات الجيومكانية فيما بين الدوائر والجهات الحكومية، ومع أصحاب العلاقة الآخرين. وتضم المبادرة في عضويتها أكثر من 35 جهة، مسؤولة عن مئات من طبقات البيانات المكانية الموجودة في مركز تنسيق وتبادل البيانات المكانية للإمارة.
ويمكن الاطلاع على هذه البيانات عبر البوابة الإلكترونية الجيومكانية لحكومة أبوظبي، وبعد سنتين من إطلاقها، فازت المبادرة في يونيو/حزيران 2009 بجائزة معهد أبحاث الأنظمة البيئية عن فئة "أفضل إنجاز خاص في نظم المعلومات الجغرافية"، وذلك تقديراً لأعمالها المميزة مقارنة بنظيراتها في شتى دول العالم.

وتشرف مجموعة البنية التحتية للبيانات المكانية، على شبكة من قنوات تبادل المعلومات فيما بين الدوائر والمعايير والسياسات والإجراءات التي توفر معاً، البيئة القادرة على مساندة الإعداد، والتبادل المتناسق للمعلومات الجغرافية، كما ترتكز المبادرة على مجموعة من المعايير والممارسات العالمية الموثوقة لجميع جوانب البنية التحتية للبيانات المكانية، التي تمّ تكييفها لتتلاءم مع احتياجات إمارة أبوظبي ووضعها الخاص.

كما تهدف الرؤية المشتركة والشراكة بين أعضاء هذه المبادرة من مختلف القطاعات إلى ضمان قدرتها على تلبية احتياجات حكومة أبوظبي، ودعم عملياتها، وتقديم خدمات أكثر فعالية، وتطوير بيئة جيومكانية مرنة تسهل الحصول على المعلومات الجغرافية بين أفراد المجتمع، بما يسهم في تقدم إمارة أبوظبي، كما تقوم المبادرة بدور حيوي في تسهيل وتنسيق ودعم نظم المعلومات الجغرافية، عبر تنسيق تبادل المعلومات المكانية اللازمة لتقديم الخدمات للعديد من قطاعات المجتمع على نحو فعّال، والتخطيط لمستقبل إمارة أبوظبي.

أما جائزة "إحداث الفارق" فيتم منحها للأفراد أو المنظمات التي تستخدم نظم المعلومات الجغرافية بصورة ابتكارية لإحداث تغيير كبير في المنظمة أو المجتمع أو البيئة. وعلى مدار السنوات الثلاثين الماضية، كان معهد أبحاث النظم البيئية (إزري) يقدر التميز في مجال نظم المعلومات الجغرافية بتقديم جوائز للوكالات والأرقام الرائدة على مستوى العالم نظير الإنجازات التي حققوها في المجال المكاني.
وقد تضمنت الجوائز الأخيرة جائزة التطبيق المؤسسي، وجائزة إحداث فارق، وجائزة نظم المعلومات الجغرافية لخدمة البشرية وجائزة الإنجاز الدائم. وفي هذا العام تم اختيار مركز أبوظبي للأنظمة الإلكترونية والمعلومات للحصول عليها.

وتسلم هذه الجائزة في العامين الماضيين الدكتور كريشناسوامي كاستوريرانغان، وهو عالم فضاء بارز كان في مقدمة القائمين على تطوير واستخدام الأقمار الصناعية الهندية للاستشعار عن بعد، وكذلك وزير الداخلية الأميركي ديرك كيمبثورن لقيادته تطوير المبادرات الجيومكانية في الحكومة الفيدرالية.

وتأسس مركز أبوظبي للأنظمة الإلكترونية والمعلومات في عام 2008 ويعتبر المركز الجهة الحكومية المسؤولة عن أجندة تكنولوجيا المعلومات والاتصال في الإمارة.