أبوظبي تسحر العالم بموسيقاها الكلاسيكية

بطاقات الدخول تنفد جميعها

أبوظبي ـ تحت رعاية الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، انطلقت الجمعة في قصر الإمارات بأبوظبي فعاليات مشروع "موسيقى أبوظبي الكلاسيكية" والذي تنظمه هيئة ابوظبي للثقافة والتراث بمشاركة أشهر العازفين وقادة الفرق الموسيقية على مستوى العالم، ويستمر حتى مايو/أيار المقبل في موسمه الأول.
وحلّق الافتتاح الكبير لاحتفال "موسيقى أبوظبي الكلاسيكية" بالحضور في رحلة مدهشة عبر الأحاسيس باستخدام عبقرية موسيقية وفنية كونية راقية.
وأضفى الفنان البريطاني جيريمي آيرون، مضيف الأمسية الفائز بجائزة الأوسكار، هالة من الروعة والعظمة على هذا العمل الفني الإبداعي الأصيل، فسار عبر مجازات الموسيقى الدقيقة وقدّم فنانين عالميين استطاعوا معاً بعث الحياة في المسرح بأدائهم المذهل الذي أطرب الحضور، ولامس شغاف قلوبهم وأحاسيسهم المرهفة.
وبيعت جميع بطاقات الدخول لحفل الافتتاح الكبير الذي شهد من دون أدنى شك نجاحاً هائلاً، ووضع النغمة المثالية لاحتفال "موسيقى أبوظبي الكلاسيكية" الذي يستمر حتى مايو/أيار المقبل.
ونالت الأمسية إعجاب وتقدير الحضور بفضل الأداء الساحر والموسيقى الرائعة المتميزة، واكتشاف عبقرية آيرون التي عبّر من خلالها عن الرسالة التي يمكن إستيعابها من دون كلمات.
وكانت أجواء احتفالية الافتتاح الكبير "جيرني أوف إيموشنز" عابقة بأكثر من مجرد الأحاسيس، حيث عرضت الأمسية تشكيلة موسيقية ذات طابع فريد بفضل العقل المدبر الذي أخرجها إلى الحياة.
ومزج عازف الكمان روبي لاكاتوس الغجري ما يطلق عليه الموسيقى الكلاسيكية مع حيوية الموسيقى الغجرية الهنغارية النابضة بالابداع.
ورفع أسلوب لاكاتوس الغامض نبض جمهور الحاضرين ليتفاعلوا بصورة مدهشة مع كل نغمة.
وبينما واصلت الرحلة سيرها نحو آفاق المنطقة العربية، قدمت مجموعة "موسيقيو النيل" عالماً من المعايير الموسيقية المدهشة التي كشفت عن سبب اعتبارهم أول "مجموعة عربية" تحظى بشعبية واسعة.
وانتقل عازف بوق الجاز تيل برونر وطاقمه من الموسيقيين بالجمهور إلى زمن آخر وأضفى الدهشة والذهول على أجواء الحفل خلال استعراض عبقريته الموسيقية وموهبته الفذة التي جعلته يبيع اسطوانات أكثر من أي موسيقي جاز ألماني آخر.
وبانعطاف الرحلة نحو روسيا المجاورة، لم يبخل عازف البيانو أركادي فولودوس بعزف قطعة موسيقية مذهلة أخرى، ويعتبر أركادي وجهاً مألوفاً في أوركسترا فيلاهامونيكا برلين، وأركسترا بوسطن السيمفونية، وأركسترا كونسيرتجيباو الملكية وغيرها الكثير.
وسريعاً ما انتقلت الأضواء لتغمر إندرا توماس مطربة فيردي التي شدت وأدهشت الحضور لتضفي المزيد من الأداء المؤثر الرائع على سجلها المتألق والذي يضم مشاركتها في العديد من الاحتفالات العالمية مثل فيلادلفيا، ونيويورك فيلهامونيكا، وبوسطن سيمفوني، ولندن سيمفوني، و بي بي سي سيمفوني واكاديميا روما دي سانتا سيسيليا.

ووصلت الأمسية إلى الذروة مع فقرة الختام مع فرانسيسكو ارشانجيل راموس الفائز بجائزة "فلامينغو دي هوي" كأفضل مطرب لألبومه لا كال بيرديا، وتوّج أداء ارشانجيل الرحلة التي لا حدود لها مع نكهة الأغاني الأندلسية الخالدة بطابع فلامينغو.
وحضر الحفل محمد خلف المزورعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وزكي نسيبة نائب رئيس الهيئة، وعدد من سفراء الدول العربية والأجنبية في الدولة وجمهور كبير من محبي الموسيقى الكلاسيكية.
كما حضر الأمسية عدد كبير من الطلبة الذين أظهروا مساندتهم للازدهار الثقافي في أبوظبي وسلطوا الضوء على الروابط الثقافية بين التعليم واحتفال "موسيقى أبوظبي الكلاسيكية".
وفي بداية حفل الافتتاح ألقى زكي نسيبة كلمة قال فيها إن أبوظبي اليوم، تزداد عزيمة وإصراراً، وتواصل تنفيذ استراتيجيتها بكل ثقة لتأكيد موقعها كصرح ثقافي عالمي رائد.
وأضاف أن هذا الحدث الموسيقي الهام، الذي يستمر على مدار العام سوف يقدم لسكان الإمارات ولآلاف القادمين من خارج الدولة لحظات جميلة من سحر الموسيقى العالمية بمشاركة أشهر العازفين وقادة الفرق الموسيقية.
وأكد أن مشروع "موسيقى أبوظبي الكلاسيكية" يعمل على ترسيخ المعرفة والثقافة الموسيقية النظرية والعملية في مختلف المراحل الدراسية والفئات العمرية.

ولفت إلى أن الموسيقى كانت دوماً جزءاً من ثقافتنا العربية، فقد كتب الفارابي رسالته "كتاب الموسيقى الكبير" في القرن التاسع الميلادي.
حيث يبين مدى اندماج موسيقى الشرق والغرب في لحن واحد.
وهدفنا هو تكرار هذه التجربة هنا في أبوظبي.

كما ألقى بعد ذلك تيل جان المدير الفني للمشروع كلمة تحدث فيها عن أهمية مشروع موسيقى أبوظبي الكلاسيكية التي ستقام شهرياً بمعدل من 2 الى 3 حفلات، مشيراً إلى حرص الهيئة على مواصلة التحاور والتفاعل مع ثقافات الشعوب الأخرى واستقطاب روائع الموسيقى العالمية.