أبوظبي تستكمل مرحلتها الأولى للكشف عن مصادرها التراثية

ترويج تراث وثقافة أبوظبي عالميا

أبوظبي ـ أعلن محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عن استكمال الهيئة للمرحلة الأولى من مشروع يهدف إلى الكشف عن المكونات الرئيسة لمصادر تراث إمارة أبوظبي وطبيعة هذا التراث وأهميته على الصعيدين الثقافي والتاريخي، ما من شأنه تعزيز اهتمام مواطني الدولة والمقيمين فيها وزوارها بالمواقع التراثية والمعالم التاريخية، ويشكل حافزاً للمساهمة في خطط إبراز التراث والحفاظ عليه، وإذكاء حس الانتماء إليه لدى المواطنين عبر إبراز عراقة وأصالة القيم التي يستمد منها تراث الإمارة أهميته بالنسبة للمجتمع بكافة أطيافه.
وكشف المزروعي أنه، وضمن هذه الجهود قامت الهيئة بإعداد سلسلة تضم 32 كتيباً للتعريف بالتراث وثلاثة خرائط تشمل العديد من الموضوعات والأقسام منها المواقع الأثرية، المباني التاريخية، المتاحف، التراث المعنوي والمصادر الثقافية، بالإضافة إلى العديد من المواقع والمصادر التراثية مثل حديقة آثار الهيلي، مدافن جبل حفيت، جزيرة صير بني ياس، قصر الحصن، مباني ليوا التاريخية، متحف العين الوطني، المشغولات اليدوية الإماراتية، الأغاني والفنون التقليدية، والمناظر الطبيعية الصحراوية، بالإضافة إلى العديد من المصادر الأخرى ضمن هذا المشروع الذي يمثل جزءاً من الخطة الاستراتيجية الخمسية للهيئة والتي تنطلق من مبادرة هامة لترويج تراث وثقافة أبوظبي على مستوى العالم.
وحسب الخطة فقد تمت المباشرة بتوزيع هذه الكتيبات التعريفية كمرحلة أولى خلال شهر أغسطس/آب 2009 على مختلف متاحف الإمارة والمؤسسات الثقافية، وقلعة الجاهلي في العين، بالإضافة إلى الفنادق الرئيسية في أبوظبي.
من جهته أوضح الدكتور سامي المصري نائب المدير العام لشؤون الفنون والثقافة والتراث ومدير إدارة التخطيط الاستراتيجي، أنه وضمن إطار عمل الهيئة لتعزيز مكانة مصادر التراث في إمارة أبوظبي وتوفير كافة المعلومات المتعلقة بهذه المصادر، جرى تشكيل سلسلة من لجان التعريف بالتراث، ويجري العمل حالياً على تنظيم برامج عديدة للتدريب من أجل إعداد مهنيين مؤهلين للتعريف بالتراث الثقافي.
وقال إن التراث الثقافي لإمارة أبوظبي يمتاز بثراء وتنوع فريدين بمختلف مصادره المادية والمعنوية، والتي تضم مواقع أثرية ومبانيَ تاريخية وشواهد ثقافية ولقىً أثرية وتضاريس طبيعية وتقاليد وفنون شعبية، تؤكد الغنى الحضاري لهذه الإمارة عبر مختلف مراحل تاريخها. وكان لعامل الجغرافيا دور كبير في إضفاء المزيد من التنوع والثراء على هذا التراث ضمن الإمارة التي تمتاز بتوافر ثلاثة أنواع من البيئات الجغرافية تشمل مناطق الواحات والمناطق الصحراوية والساحلية، ما أدى إلى تكوين ثلاثة نماذج ثقافية تبعاً لتمايز أساليب الحياة وتعددها على امتداد هذه المناطق.
وبالرغم من أهمية التراث الثقافي في إمارة أبوظبي، فإن هذا التراث لم تكرس له بعد جهود كافية تكشف النقاب عما تنطوي عليه عناصر هذا التراث من تكامل وتناغم وانسجام، وذلك ما حال بين التراث وأداء الدور الأساسي الذي يجب أن يلعبه في التنمية الحالية والمستقبلية للمنطقة والمجتمع.
ومن هنا تبرز أهمية مشاركة المواطنين في دولة الإمارات العربية المتحدة في عمليات اكتشاف هذا التراث وإدراك مدى تنوعه، وفهم القيم الحضارية التي يستند إليها، من حيث أن هذه القيم تشكل عنصراً من عناصر مكونات الهوية الوطنية، نظراً لما تقدمه هذه العناصر من إسهام لا غنى عنه لاستقرار المجتمع وتحقيق الرفاه الاجتماعي. كما أنه من الضروري توسيع قاعدة الجمهور المعني بشؤون التراث الثقافي بحيث تتجاوز مجموعة محدودة من المتعلمين لتشمل مساحة واسعة من المواطنين الإماراتيين والمقيمين فيها والزوار.
وأكد المصري أن هذا المشروع الذي يهدف إلى التعريف بتراث إمارة أبوظبي وإبراز مختلف مقوماته وتقديمها بالصورة الملائمة ضمن إطار مناسب، إنما يأتي استجابة لازدياد الوعي بأهمية هذا التراث الثقافي للإمارة، ناهيك عن ضرورة تسليط الضوء على الماضي العريق لأبوظبي، ومنجزات هذا الماضي التي يمكن التعرف على ملامحها من خلال مشاهدة معالم هذا التراث وإدراك جمالياته.