أبوظبي تستضيف مجموعة نادرة من الفنون الإسلامية

جمال وسعة خيال

أبوظبي ـ تميزت الفنون الإسلامية على مرّ العصور وعلى تنوع مصادرها، بقيم التسامح والعدل والعيش المشترك، واكتسبت طابعاً أخاذاً يتسم بالجمال وسعة الخيال، جعلها تتفرد عن الفنون التي أنتجتها الأمم الأخرى، ولم تترك هذه الفنون، بمختلف أشكالها وغنى تجارب مبدعيها، مجالاً من مجالات الابتكار والإبداع إلا وطرقتها، مؤكدة على جدارتها وتميزها.
وقد تجلى ذلك في فنون العمارة والنحت، الزخرفة والفسيفساء، المصنوعات المعدنية والزجاجية والخشبية والعاجية والنسيجية، المخطوطات القرآنية والأدبية وصناعة التجليد، فضلا عن الإبداع في صناعة تجهيزات علم الفلك ومختلف العلوم من طب وهندسة وغيرها.
هذ ما يؤكده الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث قبل ساعات من افتتاح معرض "في رحاب التاريخ الإسلامي .. مجموعة المنتخب النادرة من الفنون الإسلامية للدكتور عبداللطيف كانو"، الذي سيفتتح الثلاثاء الموافق الخامس والعشرون من سبتمبر/أيلول الجاري في المجمع الثقافي.
وهو المعرض الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، ويستمر حتى الرابع من أكتوبر/تشرين الأول القادم، تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي.
واعتبر الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان أن المعارض التي تبرز روعة الفن الإسلامي وألقه وتأثيراته على مختلف المدارس الفنية في العالم هي معارض نادرة، ونادرون هم الباحثون والمؤرخون الإسلاميون الذين كتبوا عن الفن والجمال في المجتمع الإسلامي.
وأعرب عن سعادته باستضافة أبوظبي لهذا المعرض للدكتور عبداللطيف كانو، المؤرخ والباحث في التراث الإسلامي، ومؤسس "بيت القرآن" في البحرين، المركز الحضاري الرائد في منطقة الخليج العربي والعالم الإسلامي.
واختتم الشيخ سلطان بالتأكيد على أن هذا المعرض الهام سوف يجتذب إليه عدداً كبيراً من الزوار والباحثين والمهتمين، للاطلاع على مجموعة متميزة من المقتنيات التي تمثل مختلف أنماط الفنون الإسلامية، والتي تسعى لإيصال أسمى القيم الحضارية بأسلوب جميل مؤثر.
يذكر أن المعرض يمثل مجموعة مختارة من مقتنيات الدكتور عبد اللطيف كانو التي تتجاوز خمسة آلاف قطعة مختلفة تعبر عن مختلف أنماط الفنون الإسلامية وأبرزها المخطوطات الإسلامية التي تتنوع لتمثل التنوع الكبير والغني في الثقافة الإسلامية، فمنها المخطوطات العلمية التي تعنى بعلوم الطب والكيمياء والفلك، والمخطوطات الأدبية التي توثق الأدب العربي خلال الحقبة الإسلامية الممتدة على قرون من الزمن، بالإضافة إلى المخطوطات التي تتناول التاريخ والجغرافيا والعلوم الاجتماعية وغيرها.
كما يضم المعرض عدداً من المشغولات المعدنية والتي كانت تستعمل في الحياة المعيشية اليومية للمجتمع الإسلامي، وبعض الأجهزة العلمية والفلكية التي استخدمها علماء المسلمين الأوائل، ونماذج من الزجاج الإسلامي الذي تطور عبر القرون ليواكب متطلبات الحياة واشتهر في أصقاع الأرض بجودته العالية وحرفية صناعه.
هذا بالإضافة إلى مختارات من الفنون الإسلامية التي استخدمت في إنتاجها المواد الخام المتوفرة في الطبيعة، إذ تعرض نماذج من الفخاريات والخزفيات وأنواع السجاد والملبوسات وأدوات الزينة الخاصة بالمرأة المسلمة، وغيرها من التنوعات الحرفية والفنية التي اشتهرت بها الحضارة الإسلامية وصدرّتها إلى شتى بقاع العالم.
ومن جهتها أكدت هدى كانو عضو مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومؤسسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، أن احتضان العاصمة الإماراتية لهذا المعرض يأتي ضمن سياق اهتماماتنا في الحفاظ على الموروث العربي والإسلامي، وهو مع غيره من المعارض النادرة يشكل محاولة جادة على طريق إعادة الاعتبار للحضارة الإسلامية ودعوة مفتوحة لكافة أفراد المجتمع للتفاعل والتواصل مع موروثهم التاريخي والحضاري.
وأضافت كانو أنه كون هذا المعرض يقدم صورة شاملة وجامعة للفنون الإسلامية فإنه يعبر خير تعبير عما كانت عليه أمتنا الإسلامية من تطور وحيوية، مما يدفع الكثيرين من أبناء الأمة الإسلامية والأمم الأخرى للتدقيق في الأبعاد الحضارية والجذور التاريخية لهذه الفنون، ليظهر جلياً للعالم أجمع ما قدمته الحضارة الإسلامية للمجتمع الإنساني من علوم وفنون أسهمت في تقدمه وتطوره.