أبوظبي تحاور الثقافة الهندية في العاصمة البريطانية

د. النعيمي والبروفسور ذكر الرحمن

لندن - اقامت جائزة الشيخ زايد للكتاب وعلى هامش مشاركتها في معرض لندن الدولي للكتاب ندوة حول "العلاقات الثقافية العربية-الهندية".
وأدار الندوة الدكتور علي راشد النعيمي عضو الهيئة الاستشارية للجائزة وحاضر بها كل من الدكتور عبدالله المدني، خبير العلاقات الهندية-العربية، والدكتور ذكرالرحمن، رئيس المركز الثقافي الهندي العربي في نيودلهي، وحضور عدد من السفراء والدبلوماسيين والمثقفين والمهتمين.
وتحدث الدكتور علي راشد النعيمي عن الجائزة وأهدافها في نشر الثقافة العربية على مستوى العالم وتشجيع الحوار بين الثقافات، وأضاف أنّ هذه الندوة تمثل نموذجاً للحوار الحضاري بين الثقافة الهندية والعربية واللّتين ترتبط جذورهما تاريخياً.
وقال النعيمي "إنّ هذه الفعاليات الثقافية العالمية -ومن ابرزها معرض لندن للكتاب- تتيح للجائزة ان تقدم نفسها للعالم وتفتح الحوار الثقافي بين الشعوب، وهو ما نرمي اليه من خلال ندوتنا هذه."
وتحدث الدكتور عبدالله المدني عن جذور العلاقات الحضارية والاجتماعية العربية-الهندية، مبيّناً أن الروابط بين الحضارتين تعود لعصور ماقبل الإسلام، وشملت التجارة والثقافة وحتى الاختلاط الاجتماعي بين شعوب المنطقتين.
وأضاف المدني "لقد كان العصر العباسي في الحضارة الاسلامية العصر الذهبي للعلاقات الهندية العربية حيث ازدهرت ترجمات المؤلفات الهندية المختلفة في الأدب والفلسفة والرياضيات والطب وعلوم الفلك."
وانتقالاً الى العصور الحديثة، تابع المدني بأن العلاقات الهندية العربية ظلت بارزة حتى عصرنا الحديث، حيث كانت الهند أحد أهم مصادر المنتجات التجارية في الخليج العربي قبل اكتشاف النفط، وأدّت حركة التجارة النشطة تلك الى انعاش التواصل الحضاري بين الهند الخليج العربي من تناقل الخبرات والعمل والتزاوج. وفي مجال الثقافة عقب الدكتور المدني بأن للهند دورٌ لامع في إدخال صناعة الكتاب والطباعة الى الخليج العربي، متمثلاً في المطابع الهندية الصنع التي طبعت أولى الصحف الخليجية في البحرين.
وتحدث الدكتور ذكرالرحمن بدوره عن واقع التواصل العربي والهندي وبخاصة في مجال الكتابة والأدب، حيث بيّن أن التبادل الأدبي بين الحضارتين كان أقوى من الطرف العربي متمثلاً بانتشار العديد من الترجمات الهندية للكتّاب والمبدعين العرب كالرازي وأبن سينا وجبران خليل جبران والتي لاقت قبولاً مميزاً في المجتمع الهندي، مما يلقي الضوء على مساحة واسعة أمام الكتابات الهندية للانتشار في العالم العربي.
وأضاف رحمن "لم يقتصر التواصل العربي الهندي على التبادل الأدبي والإبداعي، بل تعدّاه الى نشر الفكر الديني التنويري والذي يعزى في الهند بالدرجة الأولى لفكر الباحثين والمفكرين العرب أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده".
واختتم الدكتور رحمان بتعقيب على دور الهند المتواصل في المجتمع العربي حتى يومنا هذا بذكر أثر السينما الهندية في تكوين الخيال الإبداعي العربي وتخطّيها العواقب اللغوية لتصل الى جمهور عربي وخليجي واسع، بما فيها من لمس لاجتماعيات قريبة من المجتمع العربي بعكس ما تقدمه صناعة السينما الأضخم عالمياً في هوليوود.
وقال راشد العريمي الامين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب تعقيبا على الندوة "تهدف الجائزة من خلال مشاركتها في معرض لندن استعراض الأهداف النبيلة للجائزة وأنشطتها وما قدمته خلال السنوات الماضية من خلال لعبها دور الوسيط بين الادب العربي والمجتمعات الأخرى."
ويذكر ان معرض لندن الدولي للكتاب عقد خلال الفترة من 20 الى 22 من ابريل الجاري مستضيفاً الهند كضيف شرف لهذا العام.