أبوظبي تترجم القوة والإيمان والخيال لمايكل أورين

فهم أكثر عمقا

أبوظبي ـ صدرت عن مشروع "كلمة" للترجمة في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ترجمة كتاب المؤلف مايكل أورين "القوة والإيمان والخيال" الذي يقدم خلفية تاريخية لتحليل الدور الحالي للولايات المتحدة في المنطقة العربية. وينفرد الكتاب بكونه الكتاب الأول من نوعه في بحث تاريخ العلاقات العربية ـ الأميركية منذ عام 1776 وحتى يومنا هذا.
ويهدف الكتاب إلى تقديم فهم أكثر عمقاً وتنوعاً لهذا الجزء المحوري من تاريخ الولايات المتحدة عن طريق بحث تلك الموضوعات وإعادة تشكيل تاريخ العلاقات الأميركية مع الشرق الأوسط، ويقدم الكتاب أيضاً خلفية تاريخية لتحليل الدور الحالي للولايات المتحدة في المنطقة، فسياسات الولايات المتحدة في العراق وإيران وفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تعتبر اليوم محل جدال واسع داخل الولايات المتحدة وخارجها، وهدف هذا الكتاب ليس الانحياز لأية جهة أو الدعاية لها في هذه الخلافات، أو الدعوة إلى مسار معين، بل يسعى إلى تقدير الميراث المشترك لهذين العالمين الولايات المتحدة والشرق الأوسط.
ويقع هذا الكتاب في 735 صفحة من القطع الكبير متضمناً الأبواب التالية: "الباب الأول: أميركا في أيامها الأولى تواجه الشرق الأوسط"، "الباب الثاني: الشرق الأوسط وأميركا ما قبل الحرب الأهلية"، "الباب الثالث: الحرب الأهلية وإعادة التعمير"، "الباب الرابع: عصر الاستعمار"، "الباب الخامس: أميركا والشرق الأوسط والحرب العظمى"، "الباب السادس: نفط وحرب وهيمنة"، "الباب السابع: البحث عن سلام في ظل الهيمنة الأميركية".
وجاء في مقدمة الكتاب "إن كتابة مثل هذا العمل تثير العديد من التحديات، وعلى رأسها إجابة السؤال الآتي: أين يقع الشرق الأوسط؟ ومع أن مصطلح الشرق الأوسط يكاد يكون اليوم مقبولاً ومعروفاً في العالم بأسره، فواقع أنه لا يوجد إجماع على حدوده. وكلما عدنا تاريخياً إلى الوراء يزداد عمق الخلافات حول معايير المنطقة، فالمؤرخون يختلفون حول ما إذا كانت دراسة الشرق الأوسط في القرن الثامن عشر يجب أن تتضمن بلغاريا العثمانية واليونان، أو ما إذا كانت هذه الأقاليم تتبع شرقاً أدنى منفصلاً وغامض المعاني، وينفي بعضهم أن يكون الشرق الأوسط قد ظهر للوجود قبل 1902 عندما استخدم هذا المصطلح لأول مرة. كما ويعمل هذا الكتاب على حل تلك المشكلات عن طريق التعامل مع الشرق الأوسط كمرادف للمنطقة التي كان الأميركيون ومعظم الأوروبيين فيما مضى يعرفونها باسم الشرق".
وينطلق الكتاب في تحليل النظرة الأميركية إلى الشرق العربي من خلال مفردات العنوان الثلاث: "القوة والإيمان والخيال"، فالقوة بحسب الكتاب وبحسب مؤلف الكتاب مايكل أورين تشير إلى السعي وراء المصالح الأميركية في الشرق الأوسط من خلال العديد من الوسائل العسكرية والدبلوماسية والمالية لحماية المواطنين الأميركيين وللدفاع عن الأقليات المهددة بالخطر كما ظهر ذلك في قرار الرئيس ماديسون بإرسال بوارج حربية إلى الجزائر عام 1815، وفي جهود لينكولن عام 1836 لإثناء مصر عن التدخل في المكسيك، وإنقاذ الباخرة "يو. إس. إس. إندبندنس" لمبشرين أميركيين من الخطر في لبنان عام 1844، وقيام الباخرة "تينيسي" بإجلاء لاجئين يهود من فلسطين خلال الحرب العالمية الأولى.
أما الإيمان فيشير إلى تأثير الدين في تشكيل المواقف والسياسات الأميركية في الشرق الأوسط بدءاً بمغادرة أول المبشرين بالبروتستنات بوسطن متوجهاً إلى الشرق الأوسط عام 1819، بهدف إعادة فلسطين للسيادة اليهودية وإنقاذ أرواح المسيحيين (مسيحيي الشرق).
أما الخيال فلطالما سلبت فكرة الشرق الاوسط عقول الأميركيين وسحرتهم بصور خيالية تملؤها مآذن المساجد والأهرامات والواحات والجمال والكثبان الرملية، وبإغراء من تلك الصور الجذابة سافرت أعداد كبيرة من الأميركيين خلال القرن 19 إلى الشرق الأوسط وأصبحت الأعمال المستوحاة من الشرق هي الأكثر رواجاً في هوليوود بحيث أثرت على سياسات الحكومات الأميركية، لدرجة أن الرئيس بوك قرر رعاية رحلة بحرية استكشافية إلى نهر الأردن، كما قرر الكونغرس عام 1856 إنشاء سلاح للجمال بجمال عربية مستوردة من الشرق.
وقام بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية آسر حطيبة التي تخرجت في قسم العلوم السياسية والاعلام بالجامعة الأميركية، ولها خبرة تزيد على 15 عاماً في مجال الترجمة بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بجريدة الأهرام ودور نشر عديدة، وشركة فيرمونت بالولايات المتحدة، وهي تشغل حالياً منصب كبيرة مترجمين ومحررين بمكتب الخدمة العربية بوكالة أنباء الاسوشيتيد برس بالقاهرة.
أما مؤلف الكتاب فهو مايكل ب. أورين الحاصل على درجات علمية في تاريخ الشرق الأوسط من كولومبيا وبرينستون، وهو أستاذ زائر بجامعتي هارفارد وييل، واحتل كتابه الأخير "6 أيام من الحرب" قائمة صحيفة نيويورك تايمز للكتب الأفضل مبيعاً، وفاز بجائزة صحيفة لوس أنجيليس تايمز.