أبوظبي تتأهب لإصدار تقرير التنمية البشرية الأول

تقرير يرسم المستقبل

أبوظبي ـ نظمت إدارة الدراسات في دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي .. حلقة نقاش في مقر غرفة تجارة وصناعة أبوظبي بهدف التحضير لإعداد أول تقرير للتنمية البشرية على مستوى إمارة أبوظبي.

أدار الحلقة النقاشية الدكتور جورج فارس القصيفي كبير الاستشاريين الفنيين المنتدب من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المكلف بالإشراف على إعداد التقرير بحضور ممثلين عن وزارة العمل ومجلس تنمية المنطقة الغربية وهيئة الصحة أبوظبي ومركز الإحصاء أبوظبي ومجلس أبوظبي للتعليم وجامعة الإمارات.

واستعرض الدكتور القصيفي خلال الحلقة موضوعات"20 تقريرا دوليا" للتنمية البشرية أصدرها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في نيويورك خلال السنوات الماضية محددا العديد من الشروط التي ينبغي على تقرير التنمية البشرية أبوظبي أن تتوفر فيه منها ألا يقف عند الإحاطة العلمية للواقع بل التقدم باقتراحات ملموسة لصانعي القرار بهدف تعزيز مسيرة التنمية البشرية في الإمارة.

وأكد أهمية التقيد بمفهوم التنمية البشرية كما وضعه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والذي يمكن تلخيصه بـ "تنمية البشر بواسطة البشر من أجل البشر"، كما ورد في التقرير الدولي لعام 1993، والتركيز على تنمية الموارد البشرية للرجال والنساء، إضافة إلى التركيز على البعد التشاركي للتنمية في حين أن التنمية "من أجل البشر" تركز على ضروة الخروج بتوصيات عملية لتحسين مسيرة التنمية.

كما استعرض القصيفي التقارير العربية للتنمية الإنسانية الخمسة الصادرة عن المكتب العربي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ عام 2002، والتي تطرقت إلى "خلق فرص للأجيال القادمة" و "نحو بناء مجتمع المعرفة في الوطن العربي" و "نحو الحرية في الوطن العربي" و "نحو النهوض المرأة في الوطن العربي"، وأخيرا التقرير الصادر عام 2009 حول "تحديات الأمن في البلدان العربية"، مشيرا إلى أن هناك حاليا "50" تقريرا قطريا عربيا حول التنمية البشرية منذ عام 1994 منها ثمانية تم نشرها في دول مجلس التعاون الخليجي.

وركز جورج القصيفي في تقديمه أهمية تنفيذ دليل التنمية البشرية بالتعاون مع الجهات الرسمية ذات العلاقة في الدولة، وتقديم كافة البيانات الصحيحة والمؤشرات التي من شأنها أن تسير التقرير وفق المنهجيات التي حددها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقاريره السابقة بما يضعه ويصنفه ضمن التقارير المعتمدة على المستوى القطري.

وأشار إلى أنه تم الإتفاق مبدئيا على أن التقرير الأول لأبوظبي سيركز على خمسة محاور أساسية هي "المحور الإحصائي" الذي سيقدم كافة الأدلة والمؤشرات الإحصائية المقترحة من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي و"المحور الاقتصادي" وكيفية إنعكاسه على الجوانب البشرية و"المحور الديموغرافي" الذي سيركز على الظواهر السكانية الخصوبة والوفاة والزواج والطلاق والعمالة الوافدة وغيرها، بالإضافة إلى "محور المعرفة" ومحاولة التركيز على نوعية التعليم وظاهرة التسرب، وأخيرا "محور العمل" بكافة أبعاده.

وشدد على أهمية تناول كافة هذه الخصائص بالنسبة للمواطنين وغير المواطنين وإجمالي السكان بهدف تقديم التوصيات اللازمة لتعزيز مسيرة التنمية البشرية لكل من الفئات الثلاث.

وأكد القصيفي على ضرورة النظر إلى التقرير من زاوية إستراتيجية بمعنى اعتباره حلقة في سلسلة من التقارير تصدر لاحقا كل سنتين أو ثلاث سنوات على أن تركز التقارير اللاحقة على مواضيع ذات أولوية كالتعليم ونوعيته أو التشغيل والعمالة الوافدة أو التركيبة السكانية وغيرها.

وأشار إلى أن التقرير لن يغفل جانب التنمية الإاقتصادية لما له من أثر كبير على التعليم والصحة والعمل ونقل المعرفة وغيرها من الأمور الرئيسية التي سيركز عليها، خاصة أن إمارة أبوظبي تشهد طفرة اقتصادية وتنموية كبيرة ظهرت آثارها على كافة مناحي الحياة في الإمارة.

ودعا القصيفي إلى تشكيل فريق وطني لإعداد تقرير التنمية البشرية الأول يضم عددا من الجهات المحلية والاتحادية في الدولة المعنية بموضوعات التقرير والبدء في تنفيذ خطة عمل تحدد أبرز الملامح الرئيسية لشكل التقرير النهائي.

وفي ختام الحلقة دار نقاش حول عدد من الموضوعات المتعلقة بالتقرير من أبرزها التعليم والعمل والاقتصاد، حيث أبدت الجهات المشاركة رغبتها في تنفيذ هذا المشروع الهام والذي يساهم بتوصياته العلمية والدقيقة في مساعدة متخذي القرار على رسم السياسات الملائمة للخطط والاستراتيجيات المستقبلية للإمارة.

ومن المقرر أن تنظم دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومجلس الإمارات للتنافسية حفلا لإطلاق التقرير العالمي للتنمية البشرية 2010 في فندق قصر الإمارات في 13 ديسمبر ـ كانون الأول المقبل، حيث سيتم على هامشه تنظيم ورشة عمل تضم كافة الجهات ذات العلاقة بإعداد أول تقرير للتنمية البشرية في أبوظبي.