أبوظبي تؤكد اهتمامها بالتراث بإصدار موسوعة 'الشارة'

العمل على إصدار نسخة باللغة الإنجليزية وعدد من اللغات الأخرى

أبوظبي ـ أكد سعيد محمد بن كراز المهيري رئيس قسم البحوث في إدارة التراث المعنوي بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أنّ عوامل عديدة تضافرت لتوثيق برنامج المسابقات التراثية (الشارة) الذي قدم على شاشة تلفزيون أبوظبي على مدى ثلاث وثلاثين أمسية من أماسي شهر رمضان المبارك وعيد الفطر السعيد من عام 2010، ومن ثم تجميعه وتقديمه بشكل مكتوب في موسوعة "الشارة" من خلال 2218 معلومة موثوقة في الثقافة والتراث تضمنها الجزء الأول من الموسوعة.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي نظمته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الثلاثاء في أبوظبي بمناسبة إطلاق الجزء الأول من كتاب وموسوعة "الشارة"، بحضور جمعة القبيسي نائب مدير عام الهيئة لشؤون دار الكتب الوطنية، وعيسى الميل مدير قناة أبوظبي الإمارات، وعدد من مدراء الإدارات والمشاريع في الهيئة، وحشد من الباحثين والمهتمين ووسائل الإعلام.

وأوضح المهيري أنه، ورغم تفرد الفكرة وحداثتها إلا أنها تنطوي على شيء من المغامرة والجرأة، إذ كيف يمكن أن يحلّ الكتاب كوسيلة تثقيفية محل التلفاز الذي يمسك بناصية كل وسائل الجذب والإثارة؟، ورغم ذلك فإنّ عوامل عديدة دفعت بنا في هذا الاتجاه لعلّ من أبرزها الدعم اللامحدود الذي لقيه البرنامج من قبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، والذي توج بزيارته للبرنامج في ختامه. ثم الصدى الواسع الذي حظي به البرنامج من المشاهدين في دولة الإمارات العربية المتحدة، والدول الخليجية والعربية، والذي شكل تعزيزا مهما لتوجهات هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ممثلة في مديرها العام محمد خلف المزروعي مستشار الثقافة والتراث في ديوان ولي عهد أبوظبي، في صون التراث والترويج له في قوالب إعلامية تتصف بالمتاع العقلي والرؤى الخلاقة، في وقت أصبح فيه فضاء التلقي مرهونا بمدى توظيف الوسائط التقنية، والتفاعل الجاد مع التراث في حوار واع وشائق. أما العامل الثالث فيتمثل في الكتاب ذاته، الذي يبقى خير جليس لشرائح واسعة من المجتمع، يسهل الرجوع إليه في كل حين.

وكشف عن العمل على ترجمة موسوعة "الشارة" لعدد من اللغات الأجنبية وفي مقدّمتها اللغة الإنجليزية بهدف إيصال المعلومة التراثية المبسطة للقارئ أينما كان وتعريفه بالتراث الإماراتي الأصيل. مؤكدا الحرص على أن يكون عملنا في برنامج الشارة - الذي يشكل هذا الكتاب نسخة مكتوبة منه – رافداً للجهود التي تحرص على الاحتفاظ بالتراث، والاحتفاء به واستثماره على النحو المأمول وجعله عاملا محفزا للتواصل الزماني والمكاني والترابط الاجتماعي بين الأمس واليوم والغد.

وأوضح: ولكي نوفي مخزوننا التراثي الكبير حقه، فقد تم اختيار عناصر منه تمثل الصحراء باتساعها وسحرها، والواحة بجمالها ونضرتها، والبحر بزرقته ولآلئه... ومن ثم تقديمها في قوالب جمالية تبعث في النفس المتعة والحبور. فترى المعلومة التراثية تبحر مع البحار حيث الشباك وقوارب الصيد ومغاصات اللؤلؤ. وترحل مع البدو حيث حداء الإبل ورائحة القهوة وبيوت الشعر، لا بل تدلف في أحيان كثيرة عتبة التاريخ حيث رجالاته وقلاعهم وحصونهم، زرعهم وحصادهم وزينتهم، أتراحهم وأفراحهم، حربهم وسلمهم، آدابهم وأعرافهم وتقاليدهم.

يتوجه كتاب "الشارة" في مادته ومقاصده إلى شرائح المجتمع كافة، منفتحا على بيئاتها الصحراوية والبحرية والساحلية والجبلية، ومكوناتها الاقتصادية والاجتماعية، فيقطف من كل منها مسميات تراثية لأماكن ومواقع وأشخاص، وأنماطا لعادات وتقاليد، ونماذج لحكم وأمثال وألغاز، وقصائد ومأثورات شعبية أخرى، تتراوح في أبعادها بين الخصوصية الثقافية لمجتمع الإمارات، والامتداد الإنساني للتراث.

ولإضفاء المتعة والتشويق على المعلومة التراثية فقد جاءت مشفوعة بالإثراء اللازم والصورة التوضيحية، والرسم الداعم الذي يقربها أكثر من ذهن المتلقي، ويجعلها تنساب في ذهنه وبنيته المعرفية من غير تكلف.

ينتظم عقد الشارة في هذا الكتاب في أبواب عدة تتناول حقولا واسعة من التراث في بيئاته المختلفة، ففي الباب الأول تناولت القادة والشخصيات والمهرجانات وفنون الأداء، كما تناولت في الباب الثاني وصف الحياة البرية ضمن دلالاتها التراثية، وفي الباب الثالث تم التطرق إلى الحياة البحرية بمكوناتها المختلفة، بينما تناولت في الباب الرابع البيئة الزراعية بما تمثله من غنى تراثي يرتبط بأنماط الحياة الاقتصادية التي عاشها الآباء والأجداد، وخصصت الباب الخامس للحديث عن المأثورات الشعبية.

بينما يتطرق الباب السادس لمسميات الأماكن والمواقع، وجاء الباب السابع والأخير جامعا لكل الأسئلة العامة التي عرضت في البرنامج ولم ترد ضمن الأبواب الستة السابقة.

ولم يفتني لتحقيق الفائدة المرجوة من هذا الكتاب أن أشفع الإجابة بمعلومة إثرائية أو برسم أو صورة أو قصيدة أو لقطات مسجلة بالفيديو لعدد من الشخصيات الإماراتية من شعراء وفنانين وأماكن تاريخية، وردت جميعها في ملحق الكتاب.

وفي ذلك كله تبنيت منهجية تسهل على القارئ الكريم الوصول إلى المعلومة بسهولة ويسر، ومن ذلك وضع رقم السؤال في الصورة التوضيحية الدالة عليه.

واختتم المهيري بقوله: والله العلي القدير أسأل أن يكون هذا الجهد في خدمة تراثنا الأصيل، ورافدا لكل الجهود التي يرعاها سيدي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وسيدي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي في حفظ ثقافتنا ودعم هويتنا الوطنية. كما أتوجه بخالص الشكر والتقدير لكل من أسهم في إنجاح برنامج "الشارة" التلفزيوني، ولكل من أسهم في تحويله إلى كتاب يضمّ بين دفتيه تراثنا الوطني الأصيل.