أبوظبي السينمائي 6 يختتم فعالياته بين شمولية الاختيار ودقة التنظيم

أفلام منتقاة

أبوظبي ـ بين البارحة واليوم يختتم مهرجان أبوظبي السينمائي دورته السادسة، وقد أثبت لجمهوره قدرته على مزج فعاليات كثيرة ومتنوعة استضاف خلالها صناع السينما من كافة أنحاء العالم، من منتجين وممثلين وكتاب سيناريو ومخرجين وفنيين. منهم من قدّم أفلاماً ومنهم من قدّم خبرته ضمن لقاءات صحفية وحلقات دراسية وورشات عمل.

ولقد دلّ برنامج عمل المهرجان على شموليته لمختلف أنواع الحضارات الإنسانية، والتي حاول أن ينشرها المهرجان ويبثها في شكلها الصحيح في أفلامه وجلساته النقاشية والتعليمية. وكأنه يعكس سياسة الإمارات في تقسيماتها الاجتماعية، إذ أنها تحتوي على أكثر من 200 جنسية من كافة أنحاء العالم.

لذلك وعلى العكس من الطريقة المتبعة عند صياغة برامج مهرجانات أخرى، والتي تعتمد في الأفلام المنتقاة على دول قليلة هي الاكثر إنتاجاً للسينما كالولايات المتحدة وروسيا وإيطاليا، ذهب مهرجان أبوظبي السينمائي إلى شمولية سينمائية أوسع، ليشاهد حمهوره أفلاماً من 48 دولةً موزعة بين جميع القارات، فاسحاً المجال أمام أعمال تستحق النور كفيلم :حجر الصبر" من أفغانستان، و" سونغلاب" من ماليزيا و"إنقاذ الوجه" من باكستان.

وقد امتازت الأفلام المعروضة بانتمائها إلى مدارس فنية مختلفة عبّرفيها صانعوها عن تجاربهم الفنية فيما يخص الممثل والكاميرا والموسيقا والمونتاج... فبين التجريبي والاحترافي الممنهج تراوحت أفلام الدورة السادسة من مهرجان أبوظبي السينمائي، فكان لكل واحدٍ منها طابعه الدرامي والفني الخاص به.

كما عبر صانعو الأفلام التي شاهدناها في أبوظبي خلال الـ 9 أيام الفائتة، بحرية مطلقة في الفكرة والأداءعن مشاكل سياسية واقتصادية ولم ينسوا الأزمات الاجتماعية والنفسية التي يعيشها المواطن الفرد في كل مكان من الكرة الأرضية اليوم.

من خلال المتطوعين والمتدربين قدّم أبوظبي السينمائي هذا العام كل التسهيلات اللازمة لقضاء المشاهد لوقتٍ ممتع متنقلاً بين صالة وأخرى وفيلمٍ وآخر. ومن أجل سهولة اختيار الأفلام من قبل الجمهور، تم تصنيفها في دليل المهرجان حسب النوع الأدبي والدرامي الذي تنتمي له، مثل أفلام الحركة، أفلام المغامرات، أفلام وثائقية، أفلام الرعب، أفلام الأدب المسرحي، أفلام حربية وأفلام موسيقية. وبلغت مجمل التصنيفات الـ 20 تصنيفاً تقاطعت بينهم أفلامٌ كثيرة. فقد تكررت بعض الأفلام بين تصنيفٍ وآخر نظراً لكونها تتبع الاثنين، مثل فيلم "بعد الموقعة من مصر لمخرجه يسري نصر الله، والذي وجدناه مصنّفاً تحت قائمة الأفلام الدرامية وقائمة الأفلام السياسية.

بالإضافة إلى دليل الأفلام بحسب البلد، الذي ساعد الإعلاميين والجمهور في إحصاء عدد الأفلام المشاركة من كل بلد، لمعرفة حجم الإنتاج الدرامي الفيلمي فيها، ولاستبيان شمولية المهرجان لبلاد السينما في العالم. وتجدر بنا الإشارة إلى أن الأولوية في التصنيف هنا تتبع للإنتاج والقصة المطروحة. حيث أن فيلم "بعد الموقعة" الذي يحكي ممثلوه المصريون عن مصر في أيام ثورتها ضد حكم مبارك، كان مصنفاً بين الأفلام المشاركة من الإمارات العربية المتحدة ومن فرنسا ومن مصر.

وأما الإمارات العربية المتحدة فقد شاركت بأكبر كمية من الأفلام في دورة المهرجان السادسة، فقد تبلغ عدد الأفلام ذات الإنتاج الإماراتي بين قصير وطويل وروائي ووثائقي إلى الـ 49 فيلماُ. تلاها في عدد الأفلام فرنسا التي شاركت بـ 24 فيلماً والولايات المتحدة مشاركةً بـ 23 فيلماً.

من جهةٍ أخرى فقد أجمع الحاضرون خلال أيام المهرجان، على دقة عالية في التنظيم والتوقيت شهدتها برامج وفعاليات المهرجان. فعلى الرغم من تنوعها وكثرتها بين حلقات دراسية ولقاءات صحفية وعروض للأفلام، إلا أن التنظيم فيما بينها أعطى فرصةً لكل المهتمين من الإعلاميين وصنّاع السينما الذين جاؤوا إلى أبوظبي للاستفادة منها والاطلاع على كل ما هو جديد للمخرجين والممثلين والمنتجين. حتى أنّ توزيع الفعاليات بين قصر الإمارات وسينما فوكس في المارينا مول، ساعد في سهولة التنقل والحركة بحكم أن الموقعين إلى قريبان من بعضهما.

وقد أفصح شباك التذاكر في كلٍ من الموقعين عن جماهيرية جيدة جداً على نسبة كبيرة من الأفلام ضمن المهرجان. حيث تنوّع الجمهور بين جنسيات مختلفة كان قسمٌ منهم من الإماراتيين ومن سكان الإمارات في أبوظبي، والقسم الآخر جاء خصيصاً لحضور المهرجان وهم إما من الضيوف والمشاركين أو من الإعلاميين.