'أبوظبي السينمائي' يوثق تاريخ السينما العربية

عرق البلح

اختار القائمون على مهرجان أبوظبي السينمائي في دورته الحالية 2013، الاحتفاء بالمنجز الروائي الأول لسينمائيين من الوطن العربي ضمن برامجه الخاصة من خلال تظاهرة جاءت تحت عنوان "الفيلم الأول"، حيث تمّ اختيار 9 أفلام من سوريا، مصر، تونس، لبنان، العراق، الجزائر والمغرب، كمحاولة لتسليط الضوء على السينما العربية بتاريخها البعيد أثناء بنائها لفنٍ ملتزم بهوية عربية أصيلة يرتقي وبكل ثقة إلى العالمية.

الأفلام هي: "أحلام المدينة" للمخرج السوري محمد ملص، "بيروت الغربية" للمخرج اللبناني زياد دويري، "الرحلة الكبرى" للمخرج المغربي اسماعيل الفروخي، "الصعاليك" للمخرج المصري داود عبدالسيد، "صمت القصور" للمخرج التونسي مفيدة تلاتلي، "عرق البلح" للمخرج المصري رضوان الكاشف، "عصفور السطح" للمخرج التونسي فريد بوغدير، "عمر قتلته الرجولة" للمخرج الجزائري مرزاق علواش، "غير صالح للعرض" للمخرج العراقي "عدي رشيد".

قد يستطيع البعض ممن تتسنى لهم فرصة متابعة هذه التظاهرة، اكتشاف النمط الأكاديمي للفن السينمائي الراقي والخط الملتزم الذي كان سائداً فنياً في تلك الحقبة من الزمن في وطننا العربي، فقد شكّلت مجتمعةً توثيقاً تاريخياً وقدّمت لمحةً عن الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعيشة، لتشكّل اليوم وبالقليل من التحليل وربط الأحداث والتفاصيل تفسيراً أو شرحاً تفصيلياً لما وصلنا له الآن وهنا.

أحد الأسباب الكامنة وراء تظاهرة "الفيلم الأول"، الرغبة بأرشفة السينما العربية ورصد بداياتها لإلقاء الضوء على أفلام قديمة هي وعلى الرغم من أن لها قيمتها التاريخية لا تزال لها إمكانية المعاصرة والحداثة ولا بد من أن يستفيد منها المواهب السينمائية الشابة في مجتمعاتنا، حيث تصلح لأن تكون منهجاً أكاديمياً يدرّس كنمط ومنهج ملتزم بكل تنوعاتها الجغرافية والفكرية، ومن حيث الشكل والمضمون.

وعن الأرشفة من الناحية التقنية، يقول انتشال التميمي من فريق إدارة المهرجان في تمهيده للتظاهرة: "في كل مرة نقف أمام مشروع يتعلق بأرشفة السينما العربية بالتحديد. نكتشف الصدأ الذي يتآكل منظومة حفظ الأفلام والذي يبدأ بسوء التخزين وانعدام أبسط شروط تهيئة البنية التحتية والكوادر المدربة التي تديره، ولا يتوقف عند التبويب والفهرسة وتوفير العوامل المساعدة في طرح هذه الأفلام أمام المتلقي سواء أكان من المختصين أو الدارسين أو حتى الهواة. بهذا المعنى، يشكل هذا البرنامج إعادة اعتبار للكثير من الأفلام العربية المنسية والمهمشة والغائبة عن التداول".

اختلفت المواضيع المتداولة في كل فيلم على حده نسبةً إلى البلد وجغرافيته وبيئته المحلية، فبعضها عالج قضايا من وحي الحياة نفسها واستنبط ثيماته من المواطن العربي الذي كان مسكوناً في تلك الفترة بقضايا وطنه ويشترك في صنعها بطريقة تختلف عما آلت إليه الحياة الاجتماعية لمواطن اليوم في الزمن القريب. ففي حين استحضر "أحلام المدينة" فترة زمنية تحتشد فيها الأحداث السياسية الخاصة بسوريا حيث الوحدة بين سوريا ومصر وذلك من خلال فتى تنعكس على معيشته وتصرفاته الأحداث الكبرى، يروي "بيروت الغربية" الدمار الذي لحق ببيروت بعد سنين الحرب الطويلة والشرسة التي أصابت لبنان وقسّمته إلى أقسام طائفية ومناطقية راح ضحيتها كثيرون إلى جانب ما تمّ فقدانه من شكل الوطن وروحه. أيضاً ففي "غير صالح للعرض" تتجلى الحرب من خلال مشاهد تصوّر ما حدث في العراق وترصد تجربة وشهادات عراقيين عاشوا مراحل النزاعات داخل بلدهم.

ويشير التميمي في تمهيده إلى أن بعض الأفلام المختارة في التظاهرة هي أعمال حظيت بالرض في مهرجانات سينمائية دولية ولاقت جميعها تقديراً نقدياً ملحوظاً واهتمامات جماهيرية واسعة وكانت في بعض الأحيان من أبرز محطات مخرجيها.