أبواق السيارات لغة تخاطب في شوارع بيروت‏

بيروت - من علي الناصر
بعض السائقين يجد متعة في استخدام بوق السيارة

يشكل البوق لغة تخاطب لدى معظم سائقي ‏ ‏السيارات في شوارع بيروت الضيقة والمزدحمة دائما.‏
ويعاني كثير من السائقين من الادمان على استخدامه الى ان اصبحت المشكلة ‏ ‏من اخطر مشاكل السير فبوق واحد كفيل بان يفقد السائق عقله واعصابه وصولا الى ‏ ‏الشتيمة ثم الشجار هذا اذا ما تسبب بحادث سير.
واذا كنت سائرا او واقفا على احد الارصفة في شوارع بيروت يجب عليك ان تتحمل ‏ ‏ابواق السيارات ولا تظن ان انفجارا قد وقع ولاسيما هذه الايام التي يشهد فيها لبنان ‏ ‏انفجارات متنقلة.
واكثر المصابين بداء "البوق" هم سائقي الاجرة الذين يستخدمونه في مدة زمنية ‏ ‏محددة ومتقاربة وكأنهم يقومون بهذا الفعل بلا وعي.
وعادة ما يستخدم سائقي الاجرة "البوق" للفت انتباه اي شخص يمشي على الطريق او ‏‏على الرصيف بوصفه مشروع راكب.‏
وقال احد سائقي سيارات الاجرة ويدعى ابو جميل ‏ان "يده تتحرك اوتوماتيكيا لتضغط على البوق عند رؤية اي شخص حتى لو كان يقف او ‏ ‏يسير في الطريق الاخر وحتى لو كانت سيارته مليئة بالركاب ولا تتسع لراكب اضافي".‏
واضاف قائلا ان البوق يعد منفس له احيانا في ظل قلة الركاب وغلاء البنزين.‏ ‏ واعتبر سائح خليجي كثرة استخدام "البوق" من قبل سيارات الاجرة "عادة سيئة ‏ ‏ومزعجة لاسيما وانه يتم استخدامه في اوقات متأخرة من الليل.
ويحل "البوق" دائما محل الصراخ للتعبير عن غضب سائق من سائق اخر لاسيما وان ‏ ‏جميع السائقين يدركون ان صوته مزعج ويوتر الاخرين بسرعة كبيرة.‏
وبالرغم من كل ذلك يبقى "البوق" ورقة رابحة في يد السائقين يستخدمونها عند ‏ ‏الحاجة فعلى سبيل المثال يستخدم للضغط على شرطي السير الذي يضطر الى فتح اشارة ‏ ‏المرور مستخدما يده خوفا من ان يفقد اعصابه واما اذنيه بعد ان فتحت السيارات ‏ ‏المتوقفة ابواقها احتجاجا على التأخر.‏ ‏
كما يحل "البوق" بدلا للتحية لدى التقاء السائق بصديقه او للمعاكسات.‏ ‏ وتتفاوت نسبة ازعاجه اذ تعتبر ابواق شاحنات النقل الكبيرة الاكثر ازعاجا وتأتي ‏ ‏بعدها باصات المدارس وباصات النقل العمومي التي يستخدم سائقوها البوق مع كل نسمة ‏ ‏هواء او مرور طير.
ويتسابق الشباب اللبناني لتركيب اجمل الابواق لسيارتهم رغبة منهم في التميز، ويرى خليل العجة وهو صاحب احدى محلات الزينة المتعلقة بالسيارات ان هناك انواع ‏ ‏جديدة من الابواق يقبل عليها الشباب اللبناني كابواق الاسعاف وصولا الى اصوات ‏ ‏العصافير وما شابهها.‏
يشار الى ان قانون السير اللبناني يرجع لعام 1967 ولم يطور بما يتماشى مع ‏ ‏التغير الجذري اللذين لحقا بقطاع النقل بشكل عام في لبنان اذ شهد هذا القطاع ‏ ‏الحيوي نموا هائلا الى ان وصلت عدد المركبات بكافة انواعها الى مليون و250 الف ‏ ‏مركبة في العام الماضي علما بان اكثر من 50 الف سيارة اجرة تعمل في شوارع العاصمة ‏ ‏وضواحيها.‏
واكد خليل ان "لبنان بحاجة الى قانون سير تشدد فيها العقوبات" اثر وصول ضحايا ‏ ‏الحوادث الى 500 قتيل وخمسة الاف جريح سنويا بالاضافة الى خسائر مادية باهظة. (كونا)