آية وارهام تكتبه القصيدة جمرا

الرباط ـ بعد سبعة دواوين وخمسة عشر مؤلفا، يضع الشاعر المغربي أحمد بلحاج آية وارهام ديوانه الجديد "أطل علي" بين يدي القارىء، والذي صدر من خلال منشورات أفروديت عن المطبعة الوطنية بمراكش، في إخراج آسر صممت غلافه الشاعرة نجاة الزباير، وتحمل لوحته توقيع الفنان الروسي فلاديمير كوش.

هذا الشاعر الذي تكتبه القصيدة جمرا؛ ويتحرك في أبهائها متتبعا خطواتها؛ التي تستمد حركيتها من عمق مشاعره. لا يتوانى في التفاني بين عوالمها، يُمْحَى ويولد من جديد باحثا عن نفسه فيها. حيث يتحول من خلالها لهشيم يقرأ تضاريس الوجود، متموجا بين طقوسها الجمالية التي تقود خطاه، ظامئا دوما للنزيف في براكينها.

هكذا وزع الشاعر قصائده بشكل هندسي على ثلاثة أبواب وضع فاتحتها من خلال قصيدة "قال هجسي" (عمودية):

لنقرأ في باب رؤيا بيدين: جَسَدٌ يَتْبَعُهُ وَرَقُ اُلتِّين، ظِلٌّ يَثْمَلُ بِذاتِهِ...هُنَاك، قَافُ الجسَدْ، وَقَائعُ حَانَةِ اُلرُّوح، بَابُ اُلْيَحْمُومِ.

أما باب سقوط للأعلى: بُرْجُ اُلسِّنْبَالِ، عَبْهَر، نونات من كتاب أمناي، البهلول، لا تستمع في للحرف، نغمة من مقام الجراح (عمودية).

وفي الأخير سقف الجثث: أُطِلُّ عَلَيَّ...، أرض تدون أنفاسها الأراوي، كَشُعْلَةِ اُلْغَيْمِ، كاللازورد تعرش على حائط الكون، لأركانة أن تُمسِّدَ أَعْضَاءَ العالم، خوف، القصيدة (عمودية).

نقرأ من الديوان:

جَسَدٌ

نَسَخَتْهُ اُلتَّآوِيلُ

يَغْفُو عَلَى شَجَرِ اُلْيُتْمِ آنًا

وَآنا

يَذُوبُ عَلَى مَفْرِقِ اُلْمُسْتَحِيلْ،

هُوَ لَيْلٌ إِذَا زُرْتَهُ

وَنَهَارٌ إِذَا فِيهِ غَنَّى اُلنَّخِيلْ

يَتَمَلَّى اُلتَّنَاسُخُ أَقْتَارَهُ

مِثْلَمَا تَتَمَلَّى اُلْأَمَاسِي طُيُوفَ اُلْهَدِيلْ،

لِلْجُنُونِ عَرَائِشُهُ

وَلَهُ حَائِطٌ مُثْمِرٌ

رُبَّمَا طَافَ ذَاتَ هَزِيعٍ عَلَيْهِ قِنَاعُ اُلْقِنَاعْ

رُبَّمَا أَوْقَدَتْ طَبْعَهَا

فِيهِ أُنْثَى اُلْأَقَاصِي.