آية الله البراك ودعوات الموت والتكفير

بقلم: سامي جاسم آل خليفة

يؤلم النفس تلك الفتاوي التي تنطلق بين وقت وآخر وتحمل في ثناياها رائحة الموت ومطلقة سربان الغربان التي تنعق مبشرة بالمزيد من القتل واستحلال الدم والتي كانت آخرها الفتوى المسيئة للسعودية وأبنائها التي صدرت من آية الله الشيخ عبدالرحمن بن ناصر البراك يوم الاثنين الثاني والعشرين من شهر فبراير عبر موقعه والتي كفر بها كل من يقول بالاختلاط ويعمل فيه ووجوب قتله إن لم يرجع عن ذلك.
وإني لأتعجب من تلك الفتاوي التي تصدر دون مبرر لإطلاقها فلو أخذنا بها وعملنا لغدت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية مقبرة جماعية للأكاديميين والأكاديميات وأن تركناها مرورا بالمستشفيات والمؤسسات الصحية لتكدست الجثث من ضحايا تلك الفتوى فعدد الطبيبات والممرضات اللاتي يعملن بجانب الأطباء والممرضين أكثر بكثير من حروف تلك الفتوى السريعة التي أظن أية الله الشيخ البراك كتبها وهو يحتسي كأسا من الشاي مع طلبته من رواد الفتاوي التكفيرية التي تعصف بمجتمع المملكة العربية السعودية وتسيء إلى قيادته وشعبه دون اهتمام بما يصاحب تلك الفتاوي من ردود فعل وانتقادات في وسائل الإعلام المختلفة.
أمر محير أن يصل الشيخ لدرجة الفتوى دون أن يميز بين الاختلاط المباح والخلوة المحرمة ويعمم تلك المفاهيم المشوهة على أفراد المجتمع بفتاوٍ خطت كلماتها بدعوات القتل والتكفير لأبناء الوطن وبناته.
الأمر الثاني المؤسف في تلك الفتوى وصف أبناء الشعب السعودي ممن يرضى بالاختلاط "بالدياثة" وعلى ذلك فإن الشيخ البراك يعيش في مجتمع نصف رجاله "ديوث" إذ إن كثيرا من البيوت السعودية لديهم بنت تعمل بجانب رجل وبالعكس كما أن أي شخص يؤسس أو يبني مرفقا يعمل به الرجال بجنب الفتيات هو من هذه الشاكلة ولا أعتقد أن هذا التصريح من قبل الشيخ يرضي ولاة الأمر وهم على رأس الشعب السعودي.
مشكلتنا الحقيقية التي نعيشها مع أصحاب تلك الفتاوي أنهم معزولون عن واقعهم وعن أبناء وطنهم يوجهون الدليل حسب فهمهم وإن كان قاصرا وبعيدا عن الفهم السليم ولا يحاولون البحث عن حجة أخرى تنفع المجتمعات وتساهم في رقيها متناسين أن الدين يأخذ باليسير والرفق ويبتعد عن التعنت والتشدد لكنهم يُفلسفون الأمور حسب مصالحهم الذاتية وما تمليه عليهم نفوسهم المريضة ولا مانع لديهم أن يعزلوا ويدمروا ويقتلوا كل من يخالف فكرهم وتوجهاتهم.
ينبغي على القيادة وهي تشاهد تلك الفتاوي أن تلجم أصحابها الذين يسعون إلى نشر الثقافة المسيئة للوطن والمواطن وتهدد أمنه واستقراره فمجتمعنا بحاجة إلى مؤسسات علمية وطبية وخدمية يعمل الرجل بها بجانب أخته المرأة في وطنية متحدة تأخذ على عاتقها مصلحة الوطن بكل فئاته أما أن يُنظر إلى الأمر على أنه من المحرمات الدينية فهذا أمر خطير يؤدي إلى المساس بالمصلحة الوطنية ويهدم كل الجوانب التنموية التي تحققت ويسهم في نسف كل المنجزات التي قامت ولا تزال على أيدي أبناء وبنات هذا الوطن فلسنا غربان شؤم في وطننا ولسنا معاول هدم لأركان الدولة حتى يظهر علينا الشيخ البراك ويطالبنا بالرجوع عن رأينا في الاختلاط وإلا القتل. سامي جاسم آل خليفة sksp@maktoob.com