آمال إيرانية معلقة على الوساطة اليابانية

مسؤول إيراني يؤكد انه بإمكان طوكيو المساهمة في تخفيف التوتر الجاري بين بلاده وأميركا، كبادرة حسن نية من خلال تيسير جهود رفع العقوبات النفطية او تمديد الإعفاءات او تعليقها.


آبي سيلتقي حسن روحاني وعلي خامنئي


رئيس وزراء اليابان بحث هاتفيا مع ترامب الوضع في إيران


اليابان لا تملك البصمات التاريخية أو الدينية المماثلة لوسطاء آخرين محتملين

طهران - قال مسؤولون إيرانيون إن طهران ستطلب من اليابان التوسط بين طهران وواشنطن لتخفيف العقوبات النفطية المفروضة من الولايات المتحدة.

تأتي تلك التصريحات قبيل زيارة يقوم بها رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي لإيران.

وسيكون آبي أول زعيم ياباني يزور إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 وتأتي زيارته مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة مما أثار مخاوف من نشوب صراع عسكري آخر في منطقة الشرق الأوسط.

وقال مسؤول إيراني كبير "بإمكان اليابان المساهمة في تخفيف التوتر الجاري بين إيران وأميركا، كبادرة حسن نية، يجب على أمريكا إما رفع العقوبات النفطية غير العادلة أو تمديد الإعفاءات أو تعليقها (العقوبات)".

وقال مسؤول آخر "السيد آبي يمكن أن يكون وسيطا مهما لتيسير ذلك".

وتصاعد التوتر بشدة بين واشنطن وطهران في الأسابيع القليلة الماضية بعد عام من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى العالمية عام 2015 بهدف كبح برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات.

وشددت واشنطن العقوبات اعتبارا من أول مايو/أيار وأبلغت الدول والشركات بوقف واردات النفط الإيراني وإلا فسيتم عزلها عن النظام المالي العالمي.

وأرسلت الولايات المتحدة قوات إضافية إلى المنطقة لمواجهة ما تصفها بتهديدات إيرانية.

واليابان حليف أساسي لواشنطن، العدو اللدود للجمهورية الإسلامية، وتقيم علاقات جيدة تقليدياً مع طهران.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمساهمة آبي في التعامل مع إيران وذلك خلال زيارته لليابان في مايو/ايار.

رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يلتقي الرئيس الاميركي دونالد ترامب
ترامب رحب بمساهمة آبي في التعامل مع إيران

وقال آبي في مؤتمر صحافي قبل مغادرته طوكيو "وسط قلق بسبب التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط الذي يتركز عليه اهتمام المجتمع الدولي، تأمل اليابان أن تفعل ما بوسعها من أجل السلام والاستقرار في المنطقة".

ومن المقرر أن يلتقي آبي الأربعاء الرئيس الإيراني حسن روحاني والمرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي صباح الخميس. وأعرب عن أمله بـ"تبادل صريح لوجهات النظر" مع الرجلين.

وانسحب ترامب بشكل أحادي الجانب عام 2018 من الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه في فيينا عام 2015، ما أدى إلى إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران.

وأرسلت واشنطن حاملة طائرات وسفينة حربية وبطارية صواريخ باتريوت وقاذفات بي-52 الى منطقة الخليج ومارست ضغوطا على حلفاء مثل اليابان لكي يوقفوا شراء النفط الايراني.

ساموراي

وأعلن المتحدث باسم الحكومة اليابانية أن آبي وترامب بحثا هاتفيا الثلاثاء "الوضع في إيران"، ضمن سلسلة مواضيع أخرى.

ومع ذلك ، قال العديد من المسؤولين اليابانيين إن آبي ليس ذاهباً إلى طهران مع قائمة طلبات أو حاملاً لرسالة من واشنطن.

وشدد مسؤول ياباني الثلاثاء في مؤتمر صحافي على أن آبي يزور إيران فقط من أجل "التوسط بين إيران والولايات المتحدة"، مضيفاً أن "الهدف من الزيارة هو العمل على خفض التوتر".

من الجانب الإيراني، قال علي ربيعي وهو متحدث باسم الحكومة إن زيارة آبي تدخل "في إطار العلاقة التقليدية والقديمة بين البلدين".

زيارة آبي تدخل في إطار العلاقة التقليدية والقديمة بين البلدين

وتنظر طهران إلى اليابان بشكل إيجابي كونها بلد تمكن من تطوير نفسه بدون التخلي عن تقاليده ومع الحفاظ على هوية ثقافية قوية.

وبالإضافة إلى ذلك، يرى مستشار العلاقات بين الدول في "مجلس يوكوسوكا لدراسات منطقة آسيا والمحيط الهادئ" مايكل بوساك أن "اليابان لا تملك البصمات التاريخية أو الدينية المماثلة لوسطاء آخرين محتملين وأثبتت رغبتها في اعتماد توجه خاص في ما يتعلق بسياستها في الشرق الأوسط".

وأضاف بوساك أن "تلك العوامل تضع آبي في موقع أقوى للتوجه بالحديث إلى آية الله خامنئي، وتعني أن الخيارات التي تطرحها اليابان قد تؤمن مخرجا للمتشددين في الحكومة الايرانية بدون مخاطر أن يظهروا وكأنهم يقبلون حلولا غربية".

وكان الناطق باسم الحكومة اليابانية يوشيهيدي سوغا قال في الاونة الاخيرة "الأمر مهم جدا بالنسبة لنا أن ندعو ايران، على أعلى المستويات وكقوة إقليمية كبرى الى العمل على خفض التوتر والالتزام بالاتفاق النووي ولعب دور بناء في استقرار المنطقة".

مع ذلك يرى بعض المعلقين في إيران أن آبي مكلف بنقل رسائل بين طهران واشنطن.

وأعلن نائب وزير الخارجية الإيراني السابق ابراهيم رحيم بور لصحيفة شرق الايرانية أن "زيارة آبي تأتي مباشرة بعد زيارة ترامب لليابان، ويوجد إذا مصلحة للأميركيين باستخدام هذه القناة".

زيارة آبي تأتي مباشرة بعد زيارة ترامب لليابان، ويوجد إذا مصلحة للأميركيين باستخدام هذه القناة

وتحت عنوان "ساموراي في طهران"، نشرت صحيفة "سازن ديغي" الإصلاحية الإيرانية الأربعاء رسماً لآبي بلباس الساموراي التقليدي، مسلحاً بدرع البطل الخارق "كابتن أميركا".

ويبدو هامش المناورة الذي يتمتع به آبي بخفض التوتر محدوداً، وهو يستغل هذه الزيارة أيضاً من أجل مصالح بلاده.

وقبل إعادة فرض العقوبات الأميركية، كانت اليابان تستورد نحو 5 بالمئة من النفط الخام من إيران، وهي تعاني جراء ارتفاع أسعار النفط.

وتمنح الزيارة من جهة ثانية لآبي فرصة نادرة للعب دور مهم على الساحة الدولية، بعد خيبات أمل متتالية لليابان في هذا المجال.