آلام المسيح: عندما يصبح الجدل مصدر تسويق لا يقاوم

نيويورك - من جيل هويت
أكبر فيلم مثير للجدل منذ عقود

قبل سنة لم يكن احد من الموزعين يرغب في تسويق فيلم "آلام المسيح" لميل غيبسون، واليوم يتهافت مسؤولو هوليوود على فيلم المخرج والمنتج الاسترالي الذي نجح في تجاوز حملة مضادة ضده اتهمته بمعاداة السامية.
والفيلم الذي يعرض ابتداء من الاربعاء في صالات السينما الاميركية بات اكثر افلام السنة اجتذابا للتعليقات والنقاشات بحيث يتوقع الخبراء ان يجمع منذ نهاية عطلة الاسبوع الاولى 15 الى 30 مليون ولار، وهو رقم رائع بالنسبة لفيلم روائي لا يلعب فيه ممثل شهير دور البطولة ويتحدث الممثلون فيه باللاتينية والآرامية.
وان كان الجدال الذي احاط بالفيلم منذ بداية تصويره ساهم بصورة كبيرة في اشهاره، فان نجاحه يعتمد بالقدر نفسه على استراتيجية تسويق ذكية استهدفت الطوائف المسيحية الاميركية بعد ان اتهم مسؤولو منظمات يهودية ميل غيبسون، الكاثوليكي الملتزم، باعطائه مسحة معادية للسامية.
ولكن الشركة المنتجة، آيكون برودكشنز، حصلت على دعم كنائس عدة بعد ان فضلت الاعتماد على المبشرين منه على الاعلانات الدعائية التقليدية.
والى وقت قليل، كانت الشركة المنتجة تهمل تماما الاعلانات التلفزيونية ساعية بدلا من ذلك الى الحصول على دعم كبار رجال الدين الذين لم يترددوا في تقديم شعارات لا يمكن لوكالات الاعلان في هوليوود ان ترفضها.
واكد اسقف دنفر الكاثوليكي تشارلز تشابوت خلال الاجتماع الاسبوعي للاساقفة "اذهبوا وشاهدوا هذا الفيلم ولن تقرأوا بعد الان ما جاء في الانجيل عن آلام المسيح بالطريقة نفسها تماما".
والفيلم الذي يعرض الساعات الاخيرة في حياة المسيح، سيعرض في اربعة الاف دار سينما في اميركا الشمالية حيث اعلنت المئات منها حجز جميع مقاعدها خلال عطلة نهاية الاسبوع الاولى من جانب مجموعات مسيحية.
ولم تحصل "آيكون برودكشنز" بعد على مباركة الفاتيكان رغم ان البابا شاهد الفيلم الذي يتضمن مشاهد دقيقة الوصف لعملية الصلب خلال عرض خاص.
ولشن حملتها الدعائية، عملت الشركة مع منظمات انغليكانية مثل "اوت-ريتش انكوربويشن" التي لجأت الى الانترنت عبر عرض مقتطفات من الفيلم وربطه بالعظات المتعلقة بدرب الالام وسلسلة من المنتجات التي تروج للفيلم.
وارسلت "اوت-ريتش" شريطا اعلانيا عن الفيلم الى الاف الكنائس في الولايات المتحدة.
وتعتبر منظمات مثل "الجمعية الدولية للانجيل" ان الفيلم يشكل "اداة رائعة للتبشير بالانجيل".
ولكن الجدال المثار حول الفيلم ساهم ايضا في توفير دعاية مجانية لميل غيبسون عندما اتهمه بالعودة الى الفرضية التي تحمل الشعب اليهودي مسؤولية صلب المسيح.
وخصصت مجلة "نيوزويك" غلافا للفيلم يظهر الوجه الدامي للممثل الذي لعب دور المسيح في الفيلم جيمس كافيزيل وعلى رأسه اكليل من الشوك تحت عنوان "من قتل المسيح حقا".
ويقول الناقد بول درغارابيديان ان "آلام المسيح" هو احد الافلام التي اثارت الكثير من الجدال حولها منذ اول افلام "ستار وارز" (حرب النجوم). لكنه يضيف ان "الجدال سيف ذو حدين، فهو يمكنه ان يسهم في جعل الفيلم يحقق نجاحا منقطع النظير، كما يمكن له ان يسقطه".
وفي هذا الحين، اعلن المتحدث باسم البيت الابيض سكوك ماكليلان الجمعة ان الرئيس جورج بوش الذي يؤكد تمسكه بعقيدته المسيحية سيشاهد الفيلم.