آلاف المسيحيين في قطر يصلون في كنيستهم الجديدة

الدوحة
نحو حوار حقيقي للأديان

صلى الاف المسيحيين المقيمين في قطر السبت بفرح كبير في كنيستهم الاولى في هذا البلد المسلم المحافظ، وانما في ظل تحذيرات امنية وجهتها بعض السفارات الغربية.
وبعد احتفال تدشين رسمي تمثلت فيه الحكومة الجمعة، شارك حوالى 15 الف مسيحي السبت في القداس الاول الذي تراسه مبعوث الفاتيكان الكاردينال ايفان دياس الذي شكر "الله وقطر على هذه الهدية الكبيرة".
ومنذ الصباح الباكر، بدات وفود من المقيمين الاجانب بالتوجه الى الكنيسة، وازدحمت بشدة الطريق غير المعبدة التي تقود الى المكان فيما حمل بعض الذين وصلوا سيرا على الاقدام، وسط الرمال والغبار، اعلاما قطرية واخرى لبلدانهم.
وغصت الكنيسة التي تتسع لحوالى خمسة الاف شخص بالمصلين كما نقل الاحتفال عبر شاشات عملاقة الى الالاف الذين لم يجدوا مكانا داخل الكنيسة التي تعلوها قبة حديثة التصميم من دون صليب وتحيط بها اعمدة اسمنتية ضخمة.
وانتشر عشرات رجال الشرطة حول المكان وتم تفتيش كل الداخلين الى المجمع بواسطة الات للكشف عن المعادن فيما عمدت شرطيات الى تفتيش حقائب السيدات.
وبنيت الكنيسة التي اثارت جدلا واسعا في الصحافة والمنتديات الالكترونية، في منطقة صحراوية بعيدة نسبيا عن التجمعات السكنية كما خلت شانها شان باقي الكنائس في منطقة الخليج من اي اشارة مسيحية ظاهرة للخارج كالصلبان والاجراس والرسوم والتماثيل.
وكنيسة "سيدة الوردية" التي كلف بناؤها حوالى عشرين مليون دولار بحسب اسقف الخليج الكاثيوليكي بول هيندر، ستخدم حوالى مئة الف شخص في قطر، وهي الاولى بين سلسلة كنائس للطوائف المسيحية الاخرى التي سيتم افتتاحها تباعا خلال الاشهر المقبلة في المجمع نفسه.
وقد تبرع امير البلاد الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني بارض مجمع الكنائس، علما ان المسيحيين في قطر التي تعتمد الوهابية كانوا يمارسون شعائرهم في منازل او مدارس وانما بشكل علني.
وبكى مشاركون كثر في قداس اليوم عندما شاركت الجاليات الهندية والفيليبينية والاوروبية والعربية والافريقية بتراتيل بلغاتها المختلفة وبرقصات تعبيرية داخل الكنيسة احتفالا بـ"تكريس المذبح".
وعدا السعودية التي تحظر ممارسة اي دين غير الاسلام على ارضها، باتت قطر آخر دولة خليجية تتيح للمسيحيين المقيمين على ارضها ممارسة شعائرهم في كنيسة.
الا ان الخطوة ليست على ما يبدو موضع اجماع بين القطريين ولو ان ممثل الحكومة في حفل التدشين الجمعة وزير الطاقة عبدالله بن حمد العطية اعتبرها "رسالة محبة وتسامح من قطر" و"تعادل" بين الاديان.
وقد ذهب احد المعلقين في الصحف قبل اسابيع الى حد اعتبار بناء كنيسة في قطر امرا "مثيرا للاشمئزاز"، فيما دعم غيره حق المسيحيين في الحصول على دور عبادة شانهم شان المسلمين في الغرب.
كما ضجت منتديات حوارية بمنددين "بارتفاع الصليب" على ارض قطر فيما حمل آخرون في مواقع اسلامية بشراسة على امير قطر لسماحه ببناء كنائس.
وطلبت سفارات غربية من رعاياها في قطر توخي اقصى درجات الحذر تزامنا مع افتتاح اول كنيسة.
وفي موقعها على شبكة الانترنت، قالت سفارة بريطانيا في الدوحة "ما زال الارهاب يشكل تهديدا عاما في قطر وما زال الارهابيون يصدرون بيانات تهدد بشن هجمات في منطقة الخليج".
واضافت "لقد اشار موقع ارهابي الى مجمع الكنائس الذي يفتتح في 14 اذار/مارس في الدوحة" مؤكدة ان "السلطات على علم بذلك وهي تاخذ التدابير الامنية اللازمة".
وكان هجوم انتحاري ضد مسرح في الدوحة عام 2005 اسفر عن مقتل مواطن بريطاني وجرح آخرين.
من جهتها، نقلت صحيفة "ذي بينينسولا" القطرية عن السكرتير الاول في السفارة الاميركية في الدوحة قوله "لقد اصدرنا تعميما الخميس (في هذا الشان) الا ان ذلك كان تذكيرا عاديا لمواطنينا".
وذكر جوي هود ان "الكنيسة الجديدة اضيفت الى الاماكن التي يجب ان يعير الناس فيها اهتماما خاصا لسلامتهم".
كما نقلت الصحيفة على السفارة الاسترالية في ابوظبي تحذيرها المواطنين الاستراليين المقيمين في قطر ازاء ضرورة ممارسة "اقصى درجات الحذر بسبب درجة مرتفعة من التهديد الارهابي".
الا ان مشاركين في القداس الاول اعربوا عن عدم خوفهم وعن سعادتهم في هذا "اليوم التاريخي".
وقالت الفيليبينية شاتو ماودي "ان هذا اليوم قد لا اشهد مثله قط. انا بغاية السعادة، اما مسالة التهديدات فهي خارج عن نطاق قدرتنا لذا لا اعيرها اهتماما واثق تماما بالسلطات هنا".
اما مواطنها ارييل الميدي فقال "اننا مؤمنون لذا لا نخاف. لا نفكر بذلك هذا اليوم بل بالحدث الجميل الذي نشهده وفي الواقع وجود هذه الكنيسة ضرورة وعلامة على امكانية التحاور بين الاديان".
من جهته، قال المهندس اللبناني رامي عيد "ان الكنيسة ليست في الاساس مبنى بل هي اشخاص، وبالتالي كانت موجودة في قطر قبل بناء هذا المبنى".