آلاف العراقيين يتظاهرون احتجاجا على مجلس الحكم الانتقالي

صيف العراق ساخن جدا

بغداد - تظاهر الاف المصلين العراقيين معظمهم من السنة الجمعة في بغداد بعد انتهاء صلاة الجمعة احتجاجا على تشكيلة مجلس الحكم الانتقالي العراقي الذين رأوا انها "لا تعكس الواقع" في العراق.
وذكر مراسل وكالة الانباء الفرنسية ان المتظاهرين الذين قدموا من عدد من المساجد السنية في بغداد وتجمعوا في مسجد ام القرى (ام المعارك سابقا) غرب العاصمة بدعوة من "هيئة علماء العراق"، رفعوا لافتات كتب عليها "مجلس الحكم الانتقالي معين بأمر من الديكتاتورية" و"لا للتفرقة لا للسنة ولا للشيعة".
وكتب على اللافتات ايضا "يوم 9 نيسان/ابريل يوم الذل والعار" و"9 نيسان/ابريل يوم استعباد لا يوم تحرير" و"كفى تيها وضلالات" و"ذكرى سقوط بغداد اثارة لمشاعر العراقيين" و"الخزي والعار لمن يرضى بقرار سقوط بغداد عيدا وطنيا" و"لا للرأي المفروض نعم للشورى" و"نحن الاكثرية الصامتة ولسنا الاقلية".
وهتف المتظاهرون الذين ارتدى معظمهم الملابس البيضاء "صبرا صبرا يا بغداد جيش الكفر سوف يباد" و"دولة دولة عراقية لا توليفة اميركية" و"يا بغداد لا تهتمي افديك بروحي وبدمي" و"يا بغداد ثوري ثوري خلي بريمر (الحاكم المدني الاميركي في العراق بول بريمر) يلحق نوري (رئيس الوزراء العراقي في العهد الملكي نوري السعيد الذي قتل بعد سقوط الملكية على يد الجيش العراقي)".
كما ردد المتظاهرون "يا بغداد يا بغداد جيش الكفر سوف يباد" و"يا بغداد يا بغداد ما نرضى بحكم الاوغاد" و"صبرا صبرا يا يهود جيش محمد بدأ يعود".
وقال الاستاذ الجامعي في كلية العلوم الاسلامية في جامعة بغداد ثائر الشمري ان "هذه التظاهرة تهدف الى التعبير عن رفض مجلس الحكم الانتقالي الذي أسس برعاية الولايات المتحدة وذلك لانه لم ينتخب بترشيح من الشعب العراقي".
واضاف ان "جميع مصلي المساجد السنية في بغداد يشاركون في هذه التظاهرة للتعبير عن رفضهم للمجلس وما اتخذه من قرارات".
وفي ختام التظاهرة، تلا احد رجال الدين بيانا على المتظاهرين اكد فيه ان "هيئة علماء العراق (السنة) تدارست موضوع ما يسمى بمجلس الحكم ورأت (...) استنادا الى تشكيلته انه قسم الشعب العراقي تقسيما طائفيا اعطى لطائفة معينة صفة الاغلبية على فئات الشعب العراقي، وذلك من دون استفتاء دقيق".
واضاف ان "الفئة التي اعطيت الاغلبية لا تمثل في الواقع غالبية مكونات الشعب العراقي بل لا تمثل الغالبية في الوسط الاسلامي"، مؤكدا ان "المسلمين الاخرين عربا واكرادا وتركمانا يشكلون ما يزيد عن خمسين بالمئة وفق احصاءات خاصة".
وجاء في البيان ان "المجلس افتتح اعماله باسوأ قرار جعل يوم سقوط بغداد في التاسع من نيسان/ابريل واحتلال العراق عيدا وطنيا. وقد تحدى هذا القرار السيئ والمشين مشاعر الشعب العراقي الوطنية بجعل يوم الاحتلال يوم عيد وطني".
ويتألف مجلس الحكم الانتقالي الذي اعلن عنه الاحد من 13 عضوا من الشيعة وخمسة من السنة العرب وخمسة من الاكراد وتركمانية ومسيحيا.
ومن جهة اخرى دعا امام مسجد سني الجمعة العراقيين الى عدم الاعتراف بمجلس الحكم الانتقالي العراقي، ووصفه بانه "ام المشاكل".
ودعا الشيخ الدكتور محمود خلف العيساوي في خطبة الجمعة امام مئات المصلين في مسجد الشيخ عبد القادر الكيلاني السني وسط بغداد، العراقيين الى "اعلان رفضهم لقرارات المجلس والارتقاء الى مستوى الحدث".
واضاف ان "مجلس الحكم وما تمخض عنه من قرارات مشكلة اخرى تضاف الى مشاكل العراق (...) نعترض على تشكيلته ونعتبره غير ممثل للشعب" على الرغم من "احترامنا وتقديرنا للبعض (اعضاء مجلس الحكم) لما يتمتعون به من حسن نوايا واخلاق واخلاص للوطن".
وعدد امام المسجد اسباب معارضته للمجلس، موضحا انه قسم "الشعب العراقي تقسيما طائفيا وقوميا واعطى طائفة معينة اغلبية مطلقة (...) واعطى الوافدين من خارج القطر وهم يجهلون مشاكلنا وهمومنا ومعاناتنا مكانا وهم الذين كانوا يتلذذون بالملذات الغربية ولا يعرفون ما كان يدور داخل هذا البلد".
وبعد ان اكد ان هذه النقطة هي "نواة المشكلة"، قال الشيخ العيساوي ان "المجلس تجاهل ابناء الوطن المقيمين في الداخل والذين قاوموا النظام البائد واسدل الستار على الشخصيات العراقية المجاهدة ولم يعطها اي دور يذكر".
وانتقد المجلس معتبرا انه "افتتح اعماله بأسوأ قرار هو جعل يوم سقوط بغداد الحبيبة واحتلال العراق في التاسع من نيسان/ابريل الماضي عيدا وطنيا في الوقت الذي هو يوم حزن واسى".
وعبر الامام السني عن اسفه لما آلت اليه الاوضاع في العراق منذ سقوط النظام العراقي.
وقال "منذ اشهر ونحن ننظر الى بغداد وكأنها مدينة اطلال لبست سوادها حيث ان المصالح العامة والخاصة متوقفة والتيار الكهربائي مقطوع والامن منعدم والوقود منعدم وهناك اختناقات سير وبطالة ومجاعة حلت في كل مكان".
كما تحدث عن "تفشي الامراض وتوقف الخدمات في المستشفيات"، مضيفا "الافجع من كل هذا وذاك الانفلات في الوضع الامني والناس باتوا يعيشون شريعة الغاب اضافة الى السطو على الممتلكات".
وقال "كنا نأمل حلا عاجلا واذا بنا نفاجأ بمشكلة اخرى هي ام المشاكل وهو ظهور مجلس الحكم الانتقالي في العراق".
ودعا العيساوي الدول والحكومات العربية والغربية والاسلامية الى "التعاون مع اصحاب القرار (في العراق) لوضع حد لما يعانيه من مشكلات".