آلاف الجزائريين يستعيدون زخم الحراك المناهض للنظام

خروج حشود من المتظاهرين في عدة محافظات جزائرية يأتي استجابة لدعوات اسعادة الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد لدفع بقايا نظام بوتفليقة للرحيل.


متظاهرو الجزائر يطالبون بدولة مدنية وليس عسكرية ورحيل بقايا النظام


متظاهرو الجزائر يؤكدون عودتهم للمسيرات حتى تتحقق مطالبهم

الجزائر - شارك آلاف المتظاهرين الاثنين في أكبر مسيرة تشهدها العاصمة الجزائرية منذ مارس/آذار الماضي، بينما خرجت تظاهرات في عدة مدن أخرى بمناسبة الذكرى الثانية للحراك الشعبي ضد النظام.

وبذلك استعادت الجزائر أجواء الحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير/شباط 2019، رفضا لترشح الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة، قبل أن يتحول إلى مطالب بالتغيير الشامل للنظام.

وبدأت مسيرة العاصمة بمئات الأشخاص في ساحة أودان وساحة موريتانيا حيث تحدى المحتجون قوات الشرطة لينضم إليهم آلاف المتظاهرين من المارة قرب ساحة البريد المركزي، مهد الحراك في العاصمة.

وردّد المتظاهرون الشعارات المعتادة للحراك "دولة مدنية وليس عسكرية" و"الجنرالات إلى المزبلة" و"الجزائر ستستعيد استقلالها" من سلطة النظام الحاكم.

ومنذ الصباح الباكر انتشرت أعداد كبيرة من قوات الشرطة في وسط العاصمة الجزائرية وشددت كذلك الرقابة على كافة مداخلها.

وواجه سكان الضواحي صعوبة كبيرة في الوصول إلى مقار عملهم في وسط العاصمة بسبب الازدحام الكبير جراء الحواجز الأمنية على مداخل المدينة خصوصا من الناحية الشرقية، على ما أكد شهود عيان لوكالة فرانس برس.

وقال الموظف حميد (54 عاما) "جئت من حمادي (بولاية بومرداس على بعد 30 كيلومترا شرق العاصمة) وكان عليّ الانطلاق عند الساعة الخامسة صباحا بدل السابعة من أجل الوصول إلى مكتبي في وسط العاصمة".

وتابع "أمضيت ساعتين ونصف الساعة في الازدحام بسبب الحواجز الأمنية للدرك ثم للشرطة. كانوا يدققون في كل السيارات".

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات للتظاهر في جميع أنحاء البلاد، خصوصا في الجزائر العاصمة، بمناسبة ذكرى الحراك.

وكان الحراك اضطرّ إلى تعليق تظاهراته الأسبوعية في 13 مارس/آذار 2020 بسبب انتشار فيروس كورونا وقرار السلطات منع كل التجمعات.

وأفاد ممرّض يدعى حسن ويبلغ من العمر 28 عاما "الحمد لله أن الشعب استعاد وعيه. كنا نظن أن الناس اقتنعت بما قدمته السلطة لكن الآن سنعود للمسيرات كما كنا قبل كورونا".

وفي وقت مبكر الاثنين، منعت قوات الأمن بعض الشباب الذين شرعوا في تنظيم مسيرة في العاصمة فأوقفت بعضهم واقتادتهم إلى مراكز للشرطة، بحسب مراسل فرانس برس في المكان.

كما نظّمت مسيرات في مدن أخرى بينها عنابة ووهران وبجاية وسطيف وبويرة ومستغانم وقسنطينة، وفق صور نشرها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي.

الشارع الجزائري يتمسك برحيل النظام كمطلب رئيسي للحراك
الشارع الجزائري يتمسك برحيل النظام كمطلب رئيسي للحراك

حراك مبارك

ويصادف الاثنين 22 فبراير/شباط الذكرى الثانية لحراك 2019، عندما شهدت الجزائر تظاهرات شعبية غير مسبوقة، وأجبرت بعد شهرين بوتفليقة على الاستقالة من منصبه.

لكن أولى التظاهرات بدأت قبل خمسة أيام من هذا التاريخ في خراطة بشرق البلاد التي أصبحت تُعرف بمهد الحراك، وشهدت في 16 فبراير/شباط تظاهرات حاشدة.

ومازال المطلب الرئيسي للحراك هو "رحيل النظام الحاكم منذ 1962" عند استقلال البلاد من الاستعمار الفرنسي وبداية أكثر من 50 سنة من الحكم الاستبدادي والفاسد كما يقول المتظاهرون.

كما عارض الحراك نظام الرئيس عبدالمجيد تبون، الذي لا يفوت فرصة للإشادة بـ"الحراك المبارك الأصيل" حتى انه جعل يوم 22 فبراير/شباط "يوما وطنيا" يتم الاحتفال به بشكل رسمي.

كما يردّد المتحدث باسم الحكومة وزير الاتصال عمار بلحيمر في العديد من الحوارات أن العمل الذي قام به الرئيس تبون خلال عام "بدأت ثماره تظهر للعيان"، محذرا من الخروج إلى الشارع مرة أخرى.

والخميس أُطلِق سراح نحو 40 معتقلاً من نشطاء الحراك، بينهم الصحافي خالد درارني الذي أصبح رمزا للنضال من أجل حرية الصحافة في البلاد.

كما قام الرئيس تبون بتعديل طفيف على الحكومة بعدما انتقدها في يناير/كانون الثاني قبل مغادرته لتلقي العلاج في ألمانيا من مضاعفات إصابته بكوفيد-19.