آلات التصوير تغامر للحاق بالهواتف الذكية

خيارات صعبة

واشنطن - تسجل مبيعات آلات التصوير في العالم تراجعا ملحوظا إذ تدنى العدد من 130 مليون جهاز سنة 2011 الى 47 مليونا خلال العام الحالي، في وضع يقلق الشركات اليابانية المهيمنة على هذه السوق ويرغمها على تعديل استراتيجيتها عبر تحسين نوعية معروضاتها أو تغيير اختصاصها.

وتعيش الشركات اليابانية العاملة في هذا القطاع من دون استثناء بينها "سوني" و"نيكون" اهتزازا كبيرا بفعل هذا الوضع ما يحتم عليها التفكير في خطط لمواجهة المنافسة المتزايدة من الهواتف الذكية التي تشهد تطويرا متواصلا لمواصفاتها التقنية خصوصا على صعيد التصوير.

ويوضح المتحدث باسم "كانون" ريشار بيرجيه أن الخطة الأولى تلحظ "طرح اجهزة لا يمكن للهواتف منافستها". وهنا يدور مجال التنافس التكنولوجي خصوصا على تصنيع آلات بعدسات قابلة للتبديل اكثر منه على تصغير حجم النماذج.

ويظهر الأشخاص من الجيل الجديد تعلقا متزايدا بهواية التصوير خصوصا بفضل انتشار الهواتف الذكية التي توفر سهولة في التقاط الصور وتشاركها عبر خدمات التواصل الاجتماعي سيما منها "فيسبوك" و"انستغرام". ويقول بيرجيه "هم يريدون التقاط صور بجودة اعلى واظهار ابداع اكبر" ولهذه الغاية يحتاجون لتجهيزات افضل.

وهنا تستند مجموعتا "نيكون" و"كانون" العريقتان على خبرتهما الطويلة في هذا المجال.

ويؤكد هيريبيرت تيبينهاور المحلل في معهد "جي اف كاي" أن "الحفاظ الدائم على هذا التفوق في مجال جودة الصورة" يمثل "طوق الخلاص لقطاع صناعة التصوير".

كذلك يدعو الى "مقاربة اكثر عصرية على الصعيد الوظيفي" لتزويد الأجهزة بخصائص شبيهة بتلك الموجودة في الهواتف الذكية (كإمكان الولوج الى شبكات التواصل الاجتماعي وتعديل الصور".

وفي مواجهة الشركات العاملة في مجال التصوير التقليدي، أظهرت مجموعتا "سوني" و"باناسونيك" العملاقتان اللتان انخرطتا في هذه السوق قبل تحولها الى المجال الرقمي، براعة في تسليط الضوء على مقدراتهما وسد الثغرات التي اعترت عملهما.

ويمكن في هذا الإطار لـ"سوني" التباهي بكونها المصنع رقم واحد في العالم لحساسات التصوير من نوع "كموس" كما أنها بنت مصداقية كبرى بفضل شراكتها مع شركة "كارل زايس" الالمانية المتخصصة في مجال الصناعات البصرية وشراء شركة "مينولتا" للتكنولوجيا.

من ناحيتها عقدت "باناسونيك" شراكة مع شركة "لايكا" الالمانية المعروفة في مجال التصوير.

أما الخيار الثاني فيتعلق بالأنشطة الرديفة كتركيز شركة "فوجي فيلم" على طباعة الصور وعرضها كتبا وهدايا وأنواعا اخرى من الأكسسوارات، أو تركيز الشركات على أجزاء معينة من الأسواق.

ومن بين الأمثلة على هذا التوجه تصنيع آلات للتصوير الفوري تذكر بتلك المصنعة من شركة "بولارويد". كما أن "فوجي فيلم" تحقق نجاحا كبيرا بفضل مجموعة أجهزتها الملونة والمتميزة بأشكالها "انستاكس".

وقد اعطى مسلسل تلفزيوني كوري جنوبي زخما متجددا لمبيعات مجموعة "انستاكس" بعد فترة من الركود. وكانت النتيجة ازدياد المبيعات من 490 الف وحدة في 2009/2010 الى 3,87 ملايين في 2014/2015 وخمسة ملايين في 2015/2016.

أما الطريق الثالث الأكثر جرأة فيتمثل في التخلي كليا او جزئيا عن التصوير وتحويل وجهة المهارات المكتسبة لاستخدامها في مجالات أخرى.

وقد غيرت "مينولتا" و"كونيكا" مجال تخصصهما ووحدتا قواهما في قطاع البصريات والتجهيزات المكتبية. أما آخرون فقد اختاروا التركيز على القطاع الطبي "وهو مجال عمل طبيعي بالنسبة لهذه الشركات" وفق الخبير في مؤسسة "جي اف كاي".

كذلك تنشط "اولمبوس" في قطاع الصحة منذ خمسينات القرن الماضي، وهو نشاط يتركز خصوصا على صناعة المناظير التي طغت مبيعاتها بدرجة كبيرة على تلك الخاصة بآلات التصوير.

كما أن القطاع الصحي بات من ركائز النمو بالنسبة لمجموعة "فوجي فيلم" التي أنجزت تحولا لافتا بعد تراجع الطلب على افلام التصوير الملونة في العقد الأول من القرن الحالي.

وقد استندت المجموعة إلى معارفها في مجالي الكيمياء الضوئية والتصوير لتطور طموحاتها على اصعدة عدة بينها الوقاية (المكملات الغذائية ومستحضرات التجميل) والتشخيص (كالتصوير الشعاعي وتصوير الثدي الشعاعي...) خصوصا بفضل تركيزها على البحوث والتطوير. كذلك تسعى "كانون" و"نيكون" الى تسريع خطواتهما في مجال الأنشطة الطبية مع أنهما لا تزالان قادرتين على الاعتماد على زبائن متخصصين في مجال التصوير لمقاومة الركود.