آفينيون تشاهد مسرحية «جنون» التونسية

آفينيون - من هدى ابراهيم
قسوة: كيف يعيش المريض في وسط فقير؟ (تصوير نبيل بطرس)

تشمل عروض الدورة الحالية لمهرجان آفينيون المسرحي السنوي التي بدأت في الخامس من الشهر الجاري في المدينة التي يحمل المهرجان اسمها الواقعة في الجنوب الفرنسي، مسرحية "جنون" للكاتبة والممثلة التونسية جليلة بكار.
وسيتم عرض "جنون" التي اقتبست بكار نصها عن وثيقة طبية منشورة باللغة الفرنسية ويخرجها فاضل جعايبي، في اطار برنامج يضم نحو 45 عملا مسرحيا ابرزها مسرحية "بلاتونوف" المقتبسة عن الاديب الروسي انطون تشيكوف وافتتحت المهرجان.
وكانت مسرحية "جنون" التي قدمت العام الماضي في افتتاح مهرجان "فوانيس" المسرحي في الاردن عرضت عدة مرات في المسرح البلدي في تونس منذ مطلع العام حيث سجلت نجاحا كبيرا لدى الجمهور مع انها تعالج موضوعا قاسيا وعنيفا.
وتدور قصة المسرحية التي تستمر خمس ساعات وتختلف عن اسلوب الجعايبي وفرقة "فاميليا" الاقرب الى الكوميديا، حول العلاقة بين مريض من وسط اجتماعي فقير وطبيبته النفسية في رحلته الطويلة نحو الشفاء.
وتكتسي هذه العلاقة ابعادا اضافية حين تدخل الطبيبة الى بيئته الاسرية وتروي علاقته بها وبالمجتمع من حوله ونظرة المجتمع اليه والى علاقتها به.
وستقدم "جنون" في خمسة عروض بين 21 و26 تموز/يوليو على مسرح "كلواتر دي سيليستان".
وكان مهرجان افينيون الذي نادرا ما يشمل عروضا عربية، قدم قبل عامين مسرحية "جلجامش" بالعربية والفرنسية مع ممثلين سوريين ومخرج فرنسي.
كما شمل في السنوات الاخيرة مسرحيات جزائرية باللغة الفرنسية اهمها مسرحية للكاتب الجزائري الراحل عبد القادر علولة واخرى للجزائري سليمان بن عيسى الذي يقدم هذا العام ضمن التظاهرة غير الرسمية مسرحيته "ذاكرة منحرفة".
ويشمل الجانب غير الرسمي من المهرجان الذي يقدم حوالي 700 عمل مسرحي سنويا مسرحيات عربية معظمها ناطق بالفرنسية او نصوصا مستوحاة من كتاب الف ليلة وليلة وسندباد الى جانب نصوص عربية اخرى مترجمة الى الفرنسية.
والى جانب "بلاتونوف" التي وقعها مخرج فرنسي شاب هو اريك لاكاسكاد في ساحة الشرف في قصر البابوات، تضم العروض المتميزة هذا العام مسرحية "رباعي الاسكندرية" المقتبسة عن رواية للبريطاني لورنس دوريل.
وقام باخراج هذا العمل الذي يدوم اكثر من خمس ساعات ايضا ويعرض في كسارة قديمة في قلب الطبيعة على بعد بضعة كيلومترات عن آفينيون، المسرحي النيويوركي المقيم في باريس ستيوارت سايد.
الا ان العروض التي تستمر خمس ساعات ليست الاطول في الدورة الخامسة والستين من المهرجان هذا العام، اذ ان هناك عرض "هذا الرجل يدعى هيك" من كتابة واخراج كريستوف هيزمان ومدته تسع ساعات.
ويشارك المسرح الايطالي هذا العام بثلاثة اعمال للمخرج بيبو ديلبونو الذي اعجب جمهور آفينيون والنقاد من خلال اولى عروضه "السيلنسيو" (الصمت)، كما تشهد عروض الرقص المعاصر اقبالا شديدا من الجمهور.
وقد بات المهرجان يولي هذه العروض اهتماما متزايدا. وقد خصصت ادارته برئاسة باتريك فيفر دارسييه حوالي خمسة عروض في هذا الباب منها ما قدمه المجري جوزف نادج بعنوان "الفلاسفة".
والى جانب العروض التقليدية لنصوص كلاسيكية من بيرتولد بريشت وتشيخوف وكارل غولدوني وتوماس برنار يفسح المهرجان في المجال امام النصوص المعاصرة والشابة مثل نص "مطهرون" للانكليزية سارة كين ونصوص الاسباني من اصل ارجنتيني رودريغو غارسيا الثلاثة "بروموتيو" و "اعتقد انكم فهمتموني خطأ" و "بعد الشمس".