آفة الفساد تنخر جسد الرياضة العالمية

رئيس جديد بدلا من بلاتر لاعادة الثقة

باريس - مسلسل الفضائح كان الاسرع، مستوى الفساد كان الاعلى، والشكوك حول القيم المفترضة للرياضة كانت الاقوى في سنة 2015.

الاتحاد الدولي لكرة القدم، المنشطات في روسيا، ابتزاز شرائط الفيديو الاباحية، كانت بين مسلسل القضايا المعروضة على المحاكم التي هزت عالم الرياضة والمرشحة للاستمرار في 2016.

يقول الانكليزي باتريك نالي احد اقطاب التسويق الرياضي لوكالة "فرانس برس": "هناك ضغط هائل على الرياضة لتغير ممارساتها وتصبح اكثر شفافية".

تغيرت مفردات الرياضة هذه السنة، فمن ورقة المباراة، سوق الانتقالات والحكام، اصبحت: أمر قضائي، طلبات تسليم، مكتب التحقيقات الفدرالي وقضاة التحقيق.

الميدالية الذهبية احرزها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من دون اي منازع، بعد معاناته من اخطر فضيحة فساد منذ تأسيسه قبل اكثر من مئة عام. هي المنظمة الرياضية الاقوى في العالم بما يساوي قوة دولة باكملها، بما ان كرة القدم الرياضة الاكثر شعبية في العالم.

منذ سنوات، تضخمت شبهات الفساد الى ان انفجرت في ايار/مايو الماضي، وكان الانفجار مدمرا.

اعتقل ابرز مسؤولي اللعبة وخصوصا من القارة الاميركية، وتم سحبهم من فندق فاخر في زيوريخ بطلبات قضائة اميركية. الرئيس المنتخب لولاية خامسة، السويسري جوزيف بلاتر، يعلن استقالته بعد ايام تحت الضغوط، ثم يوقف ويتم اتهامه من قبل السلطات السويسرية. خليفته المنتظر الفرنسي ميشال بلاتيني، سار على طريق الايقاف عينه لدفعة مشبوهة من الاول الى الثاني بقيمة 1.8 مليون يورو.

رئيس جديد قد ينتخب في 26 شباط/فبراير المقبل وسيكون على عاتقه مهمة بالغة الصعوبة تتمثل باعادة الثقة في المنظمة المهترئة.

تؤكد الالمانية سيلفيا شنك المتخصصة الرياضية في منظمة مكافحة الفساد الدولية، لوكالة فرانس برس: "اصيب الناس بالاشمئزاز بسبب ذلك. البعض يعتقد بان التغيير لن يحصل، ويأمل آخرون بتغيير جذري بين ليلة وضحاها. اي من الافتراضين ليس جيدا: سوف يستغرق وقتا طويلا ليتغير فيفا من العمق".

- حرب باردة -

كان منح شرف تنظيم مونديالي 2018 و2022 الى روسيا وقطر على التوالي الشرارة التي فجرت التحقيقات. حتى الان، تم شطب، ايقاف او الاشتباه بـ17 من الاعضاء الـ24 الذين صوتوا للملفين عام 2010.

تم اتهام 39 شخصا حتى الان من قبل القضاء الاميركي، الذي يعد ان مستوى الفساد في فيفا "لا يمكن تصوره"، وبحسبه فان 200 مليون دولار اميركي من العمولات جالت على شكل رشاوى في اروقة الاتحاد الدولي منذ 1991.

هذا بالنسبة لكرة القدم، اما في العاب القوى الروسية فالامر مختلف.

تنشط حكومي. عبارة تعيد الى الاذهان الحرب الباردة والمانيا الشرقية السابقة. اتهام موجه الى روسيا فلاديمير بوتين، بسبب التنشط الممنهج في العاب القوى من قبل السلطات الرسمية، والذي قد يبعدها عن العاب ريو دي جانيرو الاولمبية الصيف المقبل.

قنبلة كمنت في تقرير من 300 صفحة نشرته الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

بدوره، الرئيس السنغالي السابق للاتحاد الدولي لالعاب القوى لامين دياك حتى اب/اغسطس الماضي، اتهم من قبل القضاء الفرنسي بسبب تغطيته المتنشطين الروس.

هذه ليست سوى البداية، فالجزء الثاني من التقرير منتظر مطلع العام 2016 وقد يتهم كينيا مثلا ورياضات مختلفة.

- الحدود -

كل هذه الحالات ابصرت النور بسبب الممارسات غير الشفافة للمنظمات الرياضية، ما دفع شنك الى القول: "في الماضي لم نكن نعلم، او بالاحرى لم يرغب كثيرون بان يعلموا".

هذه المؤسسات هي منظمات متعددة الجنسيات تساوي الملايين لكنها تعمل باسس قليلة المهنية وموروثة من مرحلة ما بعد الحرب، قبل حقبة تدفق المال في الرياضة من خلال الحقوق التلفزيونية. تضارب في المصالح، بحث عن التأييد وفساد: اصبحت الخطوط الصفراء غير واضحة.

من جهته، اضطر الرئيس الجديد للاتحاد الدولي لالعاب القوى البريطاني سيباستيان كو الى التنازل عن عقده مع العملاق الاميركي نايكي بعد اتهامه بتضارب في المصالح حول منح مدينة يوجين الاميركية حقوق استضافة مونديال القوى لعام 2021، والمرتبطة بالعلامة الاميركية الشهيرة. وهنا ايضا القضاء الفرنسي يحقق.

تنظيم مونديال المانيا 2006 لكرة القدم كان محط جدل واسع بسبب تهم فساد. وصف القيصر فرانتس بكنباور المطارد بدوره بهذه التهم كيفية الحصول على الاستضافة: "لقد ذهبنا الى الحد الاقصى"، لكن ما هي هذه الحدود؟.

يتوقع باتريك نالي: "بعد هذه الاضاءة على اتحادي كرة القدم والعاب القوى سيأتي دور باقي الاتحادات الرياضية".

دور الفضائح لعب دور البطولة فيه المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة لاتهامه بقضية ابتزاز زميله ماتيو فالبوينا بشريط اباحي.

الجنس، المال، الاذلال والعدالة، كوكتيل فريد من نوعه بين زميلين في منتخب وطني واحد. لكن تقبله من الجماهير كان بالغ المرارة: ابعد بنزيمة عن المنتخب وسيغيب مبدئيا عن كأس اوروبا 2016 على ارضه.

لم يمنع كل ذلك حقوق بيع البطولات من التضخم: 6.9 مليارات للدوري الانكليزي و2.65 مليار للدوري الاسباني في السوق المحلي بين عامي 2016 و2019.

وبرغم آفات عام 2015، رطب ثلاثي برشلونة الاسباني "أم أس ان" الاجواء، وتعد كأس اوروبا والعاب ريو دي جانيرو الاولمبية في 2016 باثارة تخفي ما يحصل من موبقات وراء الكواليس.