آشتون في العراق لزيادة أعداد المارينز رغم رفض الشيعة

عودة بعد انسحاب 'غبي'

بغداد - وصل وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر إلى العاصمة العراقية بغداد الأربعاء لإجراء محادثات مع قادة عسكريين أميركيين وبحث سبل تصعيد الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وهذه الزيارة غير مرحب بها من قبل القوى الشيعية العراقية مثلما تقول بعض المصادر المقربة من قيادات شيعية متنفذة في بغداد لأنها تأتي في سياق استراتيجية اميركية متجددة للحرب على الإرهاب مناقضة تماما للاتجاه الذي تريد القوى الشيعية لهذه الحرب أن تتخذه.

وكان كارتر قال في مستهل جولته بمنطقة الشرق الأوسط إنه سيتحدث إلى القادة "للإطلاع على آخر قراءة لهم للوضع على أرض المعركة وكذلك رأيهم بشأن السبل التي يمكننا من خلالها تسريع الحملة لهزيمة الدولة الإسلامية".

ويسيطر التنظيم المتشدد على مساحات واسعة من الأراضي في العراق وسوريا.

وتأتي جولة كارتر وسط إشارات متنامية على خطوات تتخذها الولايات المتحدة لتكثيف حملتها العسكرية على التنظيم الذي أعلن مسؤوليته عن هجمات في الغرب مثل تفجيرات وعمليات إطلاق نار أودت بحياة 130 شخصا في العاصمة الفرنسية باريس في نوفمبر/تشرين الثاني.

وأعلنت الولايات المتحدة هذا الشهر خططا لإرسال فرق عسكرية أميركية خاصة إلى العراق لتنفيذ مداهمات ضد الدولة الإسلامية هناك.

وقالت واشنطن إنها ترغب في نشر مستشارين وطائرات هليكوبتر هجومية لمساعدة قوات الأمن العراقية في انتزاع السيطرة على مدينة الرمادي من الدولة الإسلامية.

وعبرت الكتل والقيادات الشيعية العراقية عن ريبتها ورفضها للخطط الأميركية التي تمثل برايها نوعا من العودة بالعراق إلى ما قبل إمضاء الاتفاقية الأمنية بين البلدين والتي تم بمقتضاها خروج القوات الاميركية من العراق مع الاحتفاظ ببعض الأعداد من هذه القوات وحصر مهماتها في تدريب القوات العراقية.

وقالت مصادر برلمانية عراقية في وقت سابق إن الولايات المتحدة الأميركية لا يمكنها إدخال أي قوات عسكرية إلى الأراضي العراقية دون موافقة مسبقة من البرلمان، في مؤشر على أن الموقف الغالب داخل مجلس النواب العراقي يتجه نحو رفض أي تدخل أميركي في العراق.

وتملك القوى الشيعية يتقدمها ائتلاف "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي أغلبية مريحة لرفض أي طلب موافقة على خطط الولايات المتحدة لجلب المزيد من قواتها البرية للمشاركة في الحرب على الإرهاب قد تتقدم به حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي للبرلمان.

وفي الفترة الأخيرة، وبالتزامن مع احتدام الصراع في سوريا لم تعد القوى الشيعية العراقية بمختلف مكوناتها السياسية والبرلمانية والمليشياوية، تخفي استعدادها للحاق بالتحالف الإيراني الروسي حتى وإن تطلب منها ذلك إعلان المواجهة مع الولايات المتحدة التي أصبحت مكرهة بدورها على العودة بسرعة إلى العراق للحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في الظاهر، ولكن لسدّ فراغ رهيب تركه خروجها من العراق، ويبدو أن روسيا وإيران قد نجحا في ملئه على نحو شديد الخطورة على المصالح الأميركية.

وبينما أكدت واشنطن قبل أيام أنها ستتصرف وفقا للاتفاقية الأمنية بين البلدين والتي تعطي لها الحق بالتدخل وفق تطورات الأحداث الميدانية في العراق، قالت المصادر البرلمانية العراقية إن العبادي لا يمكنه الموافقة على دخول "المارينز" دون العودة للمؤسسة التشريعية.

وكشفت هذه المصادر أن العبادي أرسل إشارات بطرق غير رسمية للبرلمان عن عزم الولايات المتحدة إرسال "المارينز" إلى العراق في محاولة لجس نبض البرلمان، فيما حملت إشاراته تأكيدات على احترام الاتفاقية الأمنية بين واشنطن وبغداد.

وتتعلق الاتفاقية الأمنية بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة التي تم توقيعها في العام 2008، والتي بموجبها تم تنظيم انسحاب القوات الأميركية من العراق في نهاية 2011، بتحديد "الأحكام والمتطلبات الرئيسة التي تنظم الوجود المؤقت للقوات العسكرية الأميركية في العراق وأنشطتها فيه وانسحابها من العراق".

وتشير هذه الاتفاقية في بند من بنودها العديدة إلى أنه "عند نشوء أي خطر خارجي أو داخلي ضد العراق أو وقوع عدوان ما عليه، من شأنه انتهاك سيادته أو استقلاله السياسي أو وحدة أراضيه أو مياهه أو أجوائه، أو تهديد نظامه الديمقراطي أو مؤسساته المنتخبة، ويقوم الطرفان، بناء على طلب من حكومة العراق، بالشروع فورا في مداولات استراتيجية، وفقا لما قد يتفقان عليه فيما بينهما، وتتخذ الولايات المتحدة الاجراءات المناسبة، والتي تشمل الاجراءات الدبلوماسية أو الاقتصادية أو العسكرية أو أي اجراء اخر، للتعامل مع مثل هذا التهديد".

ومن الواضح وفقا لهذا البند أن حكومة العبادي يمكنها أن تطلب من الولايات المتحدة إرسال قوات برية إضافية للعراق لمساعدتها على مواجهة الخطر الإرهابي وذلك دون الرجوع إلى البرلمان، لكن العبادي يشعر بأنه يخاطر بإعلان مواجهة مع الأغلبية البرلمانية قد تهدد مستقبله على رأس الحكومة العراقية إذا ما استفرد بقرار دعوة القوات الأميركية للعودة الى العراق من جديد، ولذلك سارع الى جسّ موقف الكتل البرلمانية وخاصة الشيعية قبل أي خطوة قد يتخذها في هذا المجال.

ويقول محللون إن واشنطن تريد العودة عسكريا وبقوة إلى العراق للحسم ظاهريا في المعركة التي لا يجب ان تطول أكثر مع تنظيم الدولة الإسلامية.

وواجهت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما سيلا من الانتقادات والخبراء بسبب سياساتها الخاطئة في العراق، ومن أهم هذه الأخطاء القبول بالانسحاب من أراضيه قبل أن يتمكن من بناء جيش قوي يستطيع الدفاع عن سيادته.

وساهم خروج القوات الأميركية من العراق في العام 2011 في دعم نفوذ المليشيات الشيعي التي تأتمر بأوامر ايران. وغذّى هذا النفوذ القوي لهذه المليشيات حروبا طائفية دموية وقمعا للسنة خاصة ابان فترة حكم المالكي. وكان هذا القمع ضد السنة احد الأسباب المباشرة التي أدت لظهور تنظيم الدولة الاسلامية في العراق على هذا النحو من الخطورة، قبل أن ينتشر بخطره ليضرب في أكثر من دولة مجاورة وبعيدة.

ويضيف المحللون أن واشنطن أعادت تقييم حساباتها بخصوص انسحابها السابق من العراق وقررت بناء على نصائح خبرائها أنه من الضروري العودة عسكريا إلى هناك وبقوة، حتى تتمكن إلى حد ما من تعديل كفة صراع عسكري محتدم "ظاهر أحيانا وخفي احيان أخرى" مع قوى محلية وإقليمية وحتى دولية باتت لا تتردد في المجاهرة باستعدادها لمقاومة النفوذ الأميركي في العراق وفي عموم منطقة الشرق الأوسط.

وصرح كارتر بأن جولته تهدف أيضا إلى مناشدة حلفاء الولايات المتحدة تقديم مساهمات أكبر في الحملة العسكرية على التنظيم الإرهابي.