آخر بنكين استثماريين اميركيين يلوذان بالفرار من عملياتهما ليصبحا 'قابضين'

واشنطن - من كيفن دروبوغ ومارك فيلسنتال
هرب من الأعمال التقليدية

لاذ مصرفا جولدمان ساكس ومورغان ستانلي بأحضان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي) للاحتماء من عاصفة مالية أجهزت على البنوك المنافسة.
ويعني تهافت بنك غولدمان ساكس ومورغان ستانلي للحصول على موافقة السلطات ليصبحا شركتين مصرفيتين قابضتين تخضعان لضوابط البنك المركزي فعليا القضاء على نموذج العمل المصرفي الاستثماري الذي هيمن على وول ستريت طوال أكثر من 20 عاما.
وتمثل هذه الخطوة أحدث محاولة لاعادة الهدوء الى الأسواق المضطربة وتأتي عقب محادثات محمومة بين ادارة الرئيس جورج بوش والكونغرس بشأن صفقة انقاذ قيمتها 700 مليار دولار للحيلولة دون سقوط الاقتصاد في براثن كساد حاد بسبب الأزمة.
وتتيح هذه الخطوة لكل من غولدمان ساكس ومورغان ستانلي أخذ ودائع والحصول على تمويل بشكل أكثر يسرا كما تمنحهما مزيدا من المرونة لشراء بنوك تجزئة. وجاء هذا التحول بمبادرة من غولدمان ساكس ومورغان ستانلي وهما المصرفان الوحيدان اللذان لا يزالان قائمين بين البنوك الاستثمارية الاميركية المستقلة عقب انهيار بنك "ليمان براذرز" وشراء بنك باركليز البريطاني لبنك "ميريل لينش" الاسبوع الماضي.
وقال هينو رولاند المحلل في فرانكفورت فاينانز "نحتاج لرؤية مزيد من التفاصيل عن خطة الانقاذ. ما لا نعرفه هو الثمن الذي ستدفعه السلطات الاميركية مقابل الأصول المنهارة. سيحدد هذا أداء القطاع المصرفي".
وجاءت خطة الانقاذ بعد أن دفع المستثمرون وقد أصابهم الذعر بنك "ليمان براذرز" الى اشهار افلاسه واضطروا بنك "ميريل لينش" الى الارتماء في احضان "بنك اوف اميركا كورب". كما أدت الأزمة الى تأميم شركة التأمين العملاقة "اميركا انترناشيونال جروب" (ايه.آي.جي).
ومع انهيار بنك بير ستيرنز في وقت سابق من هذا العام يصبح غولدمان ومورغان ستانلي آخر الناجين من البنوك الاستثمارية الخمسة الكبرى التي شكلت 20 عاما من تاريخ وول ستريت.
ويعني هذا التحول أن المؤسسات التي كانت تتحرك بحرية مطلقة في السابق ستخضع الآن لقواعد وقيود صارمة من البنك المركزي من بينها شروط مشددة لمتطلبات رأس المال.
ومن شأن هذا أن يحد من قدرة البنكين على استغلال جبال الأموال المقترضة في تمويل عمليات تداول لحسابه وهو ما سيقلل بالتالي من فرص تحقيق الأرباح العملاقة التي كانا يحققانها الى أن بدأت أزمة الائتمان تعصف بالسوق المحلية هذا العام.
وبموجب الترتيب الأخير تصبح الجهة التنظيمية الأولى المختصة بالاشراف على الشركتين الأم هي مجلس الاحتياطي وليس لجنة الأوراق المالية وأسواق الصرف ولكن اللجنة ستواصل تنظيم أنشطة هذين البنكين في مجال الأوراق المالية الأميركية.
وفي مقابل تعزيز عملية الرقابة عليهما يصبح بوسع بنك غولدمان ساكس ومورغان ستانلي الحصول من البنك المركزي على قروض طويلة الأجل بخصم دون ضمان فيما يعرف باسم "نافذة الخصم" كما يمكنهما الحصول على ودائع مصرفية تتمتع بتأمين مؤسسة تأمين الودائع الاتحادية.
وقال تشيب ماكدونالد الشريك في شركة جونز داي القانونية "هذا يخلق شعورا بقدر أكبر من الأمان والاشراف".
من ناحية اخرى قال شخص مطلع إن مورغان ستانلي أصبح الآن أقل اهتماما بالاندماج مع مجموعة "واكوفيا كورب" المصرفية وإن كانت المحادثات مستمرة مع أطراف اخرى.
وفي اليابان قال مصدر مطلع إن "نومورا هولدنغز" أكبر شركة سمسرة يابانية ستشتري العمليات الاسيوية لبنك "ليمان براذرز".
وفي أوروبا تقدمت "نومورا" و"بنك باركليز" البريطاني بعروض لشراء أجزاء من أعمال "ليمان" في أوروبا في حين يسعى الحراس القضائيون لإنقاذ اكبر قدر ممكن من الوظائف.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال إن روبرت ويلمستاد الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة ايه.آي.جي رفض قبول 22 مليون دولار تعويضا عن إنهاء خدمته. كما ذكرت الصحيفة أن كبار المساهمين في المجموعة الذي يخشون استيلاء الحكومة عليها يعتزمون الاجتماع الاثنين لبحث البدائل المتاحة.
وقد بدد انهيار بنك ليمان ثقة المستثمرين وهدد بتدمير النظام المالي العالمي مما الحق ضربة قوية بأسواق الأسهم في شتى أنحاء العالم قبل أن تبث خطة الانقاذ بعض الارتياح الجمعة حيث تحسنت قيمة الاسهم حول العالم نحو 1.5 تريليون دولار.
وستمنح أكبر خطة انقاذ مصرفي على الاطلاق سلطات كاسحة للخزانة الاميركية لشراء الديون المعدومة المتصلة بالرهن العقاري من المؤسسات المالية بما فيها الفروع الاميركية لبنوك أجنبية.
ويتعهد الزعماء الديمقراطيون بتحرك سريع ولكنهم يريدون ايضا القاء طوق نجاة لاصحاب المساكن وليس لوول ستريت فقط.
وحتى بعد ظهور وزير الخزانة الاميركي هنري بولسون في أربعة برامج تلفزيونية لعرض خطة الانقاذ العاجلة فلا يزال هناك سؤالان رئيسيان بلا اجابة وهما: ما الثمن الذي ستدفعه الولايات المتحدة مقابل هذه الديون المعدومة، ومتى ستبدأ في شرائها.
وعرض بولسون خطة التدخل في السوق كأهون الشرين مجادلا بأن عواقب التقاعس عن العمل ستكون وخيمة بشدة.
وقال لبرنامج "قابل الصحافة" على شبكة تلفزيون ايه.بي.سي "هذا ليس أمر نود عمله وإنما أمر لا بد من عمله".
ومع استمرار المفاوضات يتكهن كل من الديمقراطيين والجمهوريين بأن المشرعين سيحلون سريعا خلافاتهم وربما يقرون مشروع القانون بنهاية الاسبوع.
وقال بولسون إن الكلفة النهائية لخطة الانقاذ ستقل فعليا عن المستوى المستهدف مبدئيا وهو 700 مليار دولار نظرا لان الحكومة ستتمكن من الاحتفاظ بالدين الى أن تستقر الأسواق وتنتعش الأسعار.
ولتغطية التكلفة طلبت الخزانة من الكونغرس رفع الحد الاقصى للدين الحكومي الى 11.3 تريليون دولار من 10.6 تريليون.
وتأتي خطة الانقاذ بمستواها البالغ 700 مليار دولار بالاضافة الى خطوات أخرى اخذتها بالفعل السلطات الاميركية وترفع الاجمالي المخصص لمكافحة الأزمة الى 1.8 تريليون دولار.