آثار اليمن تعاني من الحملة على الارهاب!

صنعاء - من حمود منصر
بقايا مملكة بلقيس في مأرب في انتظار عودة علماء الاثار!

اصابت هجمات 11 ايلول/سبتمبر الماضي والحملة الاميركية لمكافحة الارهاب، قطاع التنقيب عن الآثار في اليمن بالشلل التام بعد ان توقفت اكثر من 14 بعثة اميركية واوروبية عن العمل في اكثر من 25 موقعا في هذا البلد.
وقال رئيس الهيئة العامة اليمنية للآثار والمخطوطات والمتاحف يوسف محمد عبد الله ان "جميع البعثات الاثرية الاميركية والاوروبية الغت برامج المسوح والتنقيب عن الآثار في اليمن في الخريف الماضي".
واضاف ان هذا التوقف جاء "نتيجة الظروف الدولية التي أفرزتها الهجمات على الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر".
وقد اوقفت ثلاث بعثات اميركية واربع بعثات فرنسية وبعثة كندية واخرى المانية وبعثة ايطالية-فرنسية مشتركة وبعثة أسترالية وأخرى روسية، عمليات المسح والتنقيب عن آثار الحضارات اليمنية القديمة في اكثر من 25 موقعا في أنحاء اليمن الخريف الماضي.
واوضح المسؤول نفسه ان اربعا فقط من هذه البعثات استأنفت أعمال المسح والحفر والتنقيب منذ بداية العام الجاري، مع ان الخريف والشتاء يمثلان أهم الفصول المناخية وأنسبها للبعثات الأثرية التي تعمل بصفة منتظمة سنويا في اليمن.
وقال رئيس الهيئة العامة اليمنية للآثار انه يتوقع وصول خمس بعثات أثرية إلى اليمن في بداية شباط/فبراير. وقال ان "هذه البعثات أبلغتنا أنها ستأتي لاستئناف المسح والتنقيب وأعمال الحفريات التي بدأتها في عدد من المواقع الأثرية قبل عدة سنوات".
واربع من هذه البعثات الخمس كانت قد بدأت اعمال حفر في مواقع اثرية، وهي بعثات المانية وفرنسية واميركية من جامعة اوهايو واخرى ايطالية فرنسية مشتركة. اما البعثة الخامسة وهي اميركية من جامعة ميسوري، فستأتي للمرة الاولى.
وتسعى هذه البعثة الاخيرة التي يرئسها عالم الآثار جوريس زارنز الى التنقيب في محافظتي المهرة (شرق) القريبة من سلطنة عمان وصعدة (شمال غرب) عند الحدود الجنوبية الغربية للسعودية.
وتهدف عمليات هذه البعثة الى العثور على امتداد لاكتشافات توصلت اليها في سنوات سابقة في السعودية وسلطنة عمان، لطرق التجارة القديمة في جنوب شبه الجزيرة العربية.
اما البعثة التابعة لجامعة أوهايو فستستأنف المسح والتنقيب الأثري الذي بدأته منذ عدة سنوات في وادي المسيلة شرق حضرموت بحثا عن البدايات الزراعية في اليمن وأنواع النباتات والمحاصيل والثمار التي كانت متوفرة في العصور القديمة في تلك المنطقة.
وقال عبد الله ان بعثة اميركية ثالثة تابعة للمؤسسة الأميركية لدراسة الانسان وكانت تعمل عادة في موسم أو موسمين في السنة الواحدة منذ أكثر من عشر سنوات في اليمن، الغت في تشرين الثاني/نوفمبر برنامجها الذي يتركز في محرم الملكة بلقيس في مأرب شرق صنعاء.
وكان باحث أثري كندي رأى في ايلول/سبتمبر الماضي ان هذا الموقع يشكل "اكبر واهم معبد أثري قديم يتم اكتشافه في جنوب شبه الجزيرة العربية (...) وهو على الارجح اعجوبة الدنيا الثامنة".
وحاليا تعمل اربع بعثات أجنبية في عشرين موقعا تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، وعصور مملكة سبأ وحمير اليمنية القديمة وبعضها إلى العصر الإسلامي.
ومن بين هذه البعثات تلك التابعة للمعهد الالماني للآثار في برلين، اهم وانشط مؤسسة اوروبية للآثار تعمل في التنقيب والمسح والحفر الأثري في اليمن منذ اكثر من عشر سنوات، التي استأنفت منتصف الشهر الجاري، عملها في عدة مواقع اهمها في مأرب بحثا عن عاصمة مملكة سبأ.
ويعتمد اليمن على المواقع والاكتشافات الأثرية لتنشيط قطاع السياحة. وفي اطار الترويج لهذا القطاع، تقوم هيئتا الآثار والسياحة بتنظيم معرض جوال عن آثار ومعالم الحضارة اليمنية القديمة بعنوان "معرض اليمن في بلاد ملكة سبأ".
وكان هذا المعرض اقيم للمرة الاولى في مقر معهد العالم العربي في باريس في 1998. وقال عبد الله ان المعرض "متحف متجول تعرض فيه 600 قطعة اثرية يمنية تعود الى مختلف العصور القديمة والاسلامية وتمثل مختلف الدول اليمنية القديمة ومن جميع المناطق".
وتشكل اوروبا المصدر الرئيسي للسياحة إلى اليمن منذ بداية التسعينات من القرن الماضي.