« سارز» يهدد الاقتصاد الاسيوي

سنغافورة - من مارتن ابوغاو
حمى الوباء تصيب البشر والاقتصاد العالمي

يرى خبراء ان التباطؤ الاقتصادي في الصين جراء مرض الالتهاب الرئوي الحاد (سارز) قد يلقي بثقله على منطقة شرق آسيا برمتها بسبب اهمية السوق الصينية لدى جيران بكين.
ويتوقع ان تشهد حركة التجارة الاقليمية في شرق آسيا مؤشرات ضعف نظرا الى الضرر الذي الحقه فيروس سارز في هونغ كونغ وسنغافورة، وهما انشط اقتصادين في المنطقة.
وبما ان حجم انتشار المرض ليس معروفا بدقة في الصين حيث اتهمت السلطات باخفاء ظهور المرض في تشرين الثاني/نوفمبر مما ادى الى انتقال عدواه على المستوى العالمي، يعيد المحللون النظر في توقعات النمو لجهة التراجع مع اخذهم بالاعتبار انعكاسات عدم اعتماد بكين للشفافية في هذا الاطار، على الاستثمارات المقبلة.
واظهر استطلاع للرأي اعدته وحدة المعلومات الاقتصادية لرجال الاعمال في منطقة آسيا-المحيط الهادئ، ان 68% من رجال الاعمال باتوا ينظرون الى الصين بصفتها مركز اعمال، بشكل اكثر سلبية، فيما اعلن 56% منهم ان ثقتهم بسوق هونغ كونغ قد تأثرت ايضا.
ويقول مصرف "دي بي اس" في سنغافورة ان "القلق من الوضع في الصين بسبب مرض سارز ادى الى تراجع التوقعات في اسيا بسبب الاهمية المتزايدة التي اكتسبتها في هذه المنطقة صادرات السلع الى الصين".
وترى مجموعة الاستثمار الاميركية "سيتي غروب" التي خفضت توقعات النمو في الصين من 7.6 % الى 6.7 % للعام 2003، ان "تباطؤ النمو في الصين خبر سيئ خصوصا لهونغ كونغ وسنغافورة وماليزيا واندونيسيا".
ومع التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة واليابان واوروبا، اصبحت الصين سوقا مزدهرة لصادرات السلع في آسيا.
ويشير مصرف "دي بي اس" الى ان الصين مثلت 39.3 % من صادرات هونغ كونغ العام الماضي بارتفاع نسبته 36.9 % مقارنة مع العام الذي سبق.
واعتبر البنك الدولي من جهته في تقرير اخير ان المصدر الرئيسي لنمو الصادرات في شرق آسيا رهن بتوسع التجارة الاقليمية ولا سيما الواردات الصينية.
وارتفعت الصادرات في هذه المنطقة بنسبة 13% العام 2002 في مقابل 3% في بقية انحاء العالم، على ما افاد البنك الدولي.
والمحافظة على مستوى صادرات دول شرق آسيا الى الصين سيكون رهنا بطبيعة الطلب الصيني اكان هذا الطلب يرتكز على الاستهلاك الداخلي او على شركات تعيد تصدير السلع بعدها الى الولايات المتحدة او اسواق اخرى.
واوضح البنك الدولي انه في حال كان الاستهلاك المحلي هو المحرك الرئيسي لذلك واستمر قويا، فان الصين "ستمتص الصدمة في المنطقة بصفتها سوقا واعدة تزخر بالامكانات".
لكن في حال كانت دول شرق آسيا تبيع سلعها الى مصدرين صينيين، فان هذه الحركة ستتأثر باي تباطوء تشهده الاسواق العالمية الرئيسية.
ويحاول المحللون ايضا تقييم انعكاسات سوء ادارة الصين للازمة التي ادت الى انتشار مرض سارز، على الاستثمارات في المستقبل. وقد ادى هذا الوباء الى وفاة اكثر من 300 شخص من اصل خمسة آلاف مريض.
ويرى جيرار لايونز كبير خبراء الاقتصاد في مصرف "ستاندارد تشارترد" انه "من الواضح ان الصين بحاجة الى ادارة افضل لصورتها وسمعتها اعلاميا. الاحداث المرتبطة بمرض سارز تعزز الحاجة الى مزيد من الانفتاح والشفافية".
ويضيف ان وباء سارز قد يؤدي ايضا الى عملية اعادة توزيع للاستثمارات مع توجه اكبر للشركات الاميركية نحو اميركا اللاتينية ولشركات اوروبا الغربية نحو اوروبا الوسطى والشرقية، على حساب آسيا.