«مصائب» أميركا عند اللبنانيين فوائد

بيروت
أهلا بكم في لبنان

وسعت هجمات 11 ايلول/سبتمبر على الولايات المتحدة افق الاعمال في لبنان الذي يعاني ازمة اقتصادية حادة، فتحول الى محور جذب للعرب الذين باتوا يخشون التوجه الى الغرب ما دفع اللبنانيين للمراهنة على موسم سياحي جيد في الصيف المقبل.
وقال مسؤول في وزارة السياحة اللبنانية ان المثل العربي الذي يقول "مصائب قوم عند قوم فوائد" يجد تطبيقا له عندنا في لبنان بعد الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
ويضيف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر بات العديد من العرب يخشون السفر الى اوروبا والولايات المتحدة واختارت غالبيتهم لبنان كبديل".
يذكر بان العديد من المواطنين العرب والمسلمين تعرضوا لمضايقات في الولايات المتحدة ودول غربية اخرى منذ الاعتداءات التي حملت الولايات المتحدة مسؤوليتها لاصوليين مسلمين متطرفين بزعامة اسامة بن لادن الذي اسقطت المملكة العربية السعودية جنسيته.
وتؤكد احصاءات وزارة السياحة ان عدد السياح ارتفع في العام 2001 بنسبة 13 % عما كان عليه في العام السابق.
وسجلت الارقام الرسمية في لبنان زيادة مطردة في السنوات الاخيرة اذ بلغ مجموع الداخلين اليه 072،837 عام 2001 مقابل 648،741 عام 2000 و261،673 عام 1999.
وكان للزوار العرب حصة الاسد عام 2001 اذ بلغ عددهم 935،345 يليهم الاوروبيون 269،237 فالاسيويون 623،107 ثم الاميركيون 199،101 زائرا.
ومنذ عام 1990 بعد نهاية الحرب الاهلية التي استمرت خمسة عشر عاما يجهد لبنان لزيادة مردود قطاعه السياحي وهو يعاني من ازمة اقتصادية ومن تصاعد دينه العام بوتيرة متلاحقة حتى فاق 28 مليار دولار.
ويقول مسؤول وزراة السياحة "سارعت الحكومة الى اقتناص الفرصة فاطلقت حملات لتسويق لبنان عبر اشرطة فيديو وحملات دعائية في العالم العربي".
يذكر بان وزراة السياحة نظمت حملة دعائية مباشرة في وسائل الاعلام العربية المرئية والمقروءة ونظمت "ملتقى السياحة اللبنانية" في كل من المملكة العربية السعودية والكويت ودبي وقطر ومصر والاردن بهدف ابراز صورة لبنان والتعريف بعناصر الجذب السياحي فيه.
من ناحيته يؤكد طارق عماش مساعد مدير المبيعات في فندق ميريديان-الكومودور في منطقة الحمراء المكتظة في قلب بيروت "ان هجمات 11 ايلول/سبتمبر دفعت بالعديد من السياح العرب الى لبنان".
ويضيف عماش "للمرة الاولى اعتمدت فنادق بيروت مبدأ قبول الحجز لعدد يفوق عدد الاسرة المتوفرة، واتى الجميع، فقمنا بنقل الفائض منهم الى خارج العاصمة خاصة الى فنادق الجبل".
ويعتبر المسؤول في وزارة السياحة "ان عدد السياح سيستمر في الارتفاع هذا الصيف بسبب انعكاسات هجمات 11 ايلول/سبتمبر وبسبب سلسلة القمم والمؤتمرات التي سيستضيفها لبنان حتى نهاية العام".
يذكر بان لبنان سيستضيف القمة العربية الدورية الثانية وذلك في 27 و28 اذا/مارس الجاري. وسيشارك في القمة رؤساء الدول العربية ووفودهم الموسعة اضافة الى عدد اخر ينضم الى الاجتماعات التحضيرية.
كذلك من المقرر ان تستضيف العاصمة اللبنانية لاحقا نحو 40 رئيس دولة في اطار قمة الفرانكوفونية التي كان من المقرر انعقادها في تشرين الاول/اكتوبر عام 2001 وارجئت بسبب الأحداث التي وقعت في الولايات المتحدة.
يذكر بان المهرجانات الصيفية الدولية الفنية التي يقيمها لبنان اعطته شهرة واسعة.
ويقام ابرز هذه المهرجانات في قلعة بعلبك الرومانية (سهل البقاع-شرق) وفي قصر بيت الدين التاريخي الذي يعود بناؤه الى القرن التاسع عشر.
وشاركت المع الاسماء الفنية في هذه المهرجانات ومنها مغنو الاوبرا لوشيانو بافاروتي وجوزيه كاريرا وخوسيه دومينغو ومغني البوب البريطاني الشهير التون جونز اضافة الى اللبنانية فيروز.
سالم وهو طالب جامعي سعودي يزور لبنان قال "لا اريد ان اجازف بان اتعرض للتوقيف او للتفتيش في مطارات الولايات المتحدة رغم انني كنت درجت على تمضية الصيف فيها مع اشقائي".
ويفاخر شقيقه طارق بلون بشرته التي لوحتها الشمس خلال تزلجه في فاريا التي تعلو 2400 متر عن سطح البحر ولا تبعد عن بيروت الا مسافة ساعة واحدة بالسيارة.
ويقول طارق "نحن لا نتعاطى السياسة فقط السياحة. اختيارنا لبنان جاء موفقا: فللبنان طابع غربي .. لكن اهله يتكلمون العربية مثلنا. هنا اكتشفت التزلج وهي رياضة لم احلم بها في بلدي".