«قمران وزيتونة» يرثي الانسان المقهور

دمشق
نورمان اسعد تقدم شخصية مركبة

"قمران وزيتونة" للمخرج عبد اللطيف عبد الحميد هو الفيلم السوري الثاني الذي يشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان دمشق السينمائي الدولي الثاني عشر الذي يختتم مساء الجمعة.

"قمران وزيتونة" هما صبيان وصبية، واحداث الفيلم تدور مطلع الستينات كما يذكر المخرج في مستهل عمله. هناك اخ واخت وابوهما المشلول كليا بعد مشاركته في الحرب ضد اسرائيل عام 1948 وهناك الام التي تعاني من الحرمان الجنسي والتي تعاني الوحدة فتتحول الى امرأة قاسية تعاقب ابنها اشد العقوبة لانه يرضع اصبعه وتعاقب الاخت لانها تتعاطف مع اخيها فتحلق للاثنين شعرهما كليا.

وتؤدي النجمة السورية نورمان اسعد دور الام في الفيلم، كما يؤدي اسعد فضة دور استاذ المدرسة الوحيد الذي يدرس جميع المواد لصفين في وقت واحد هما مجموع مبنى المدرسة الصغير الوحيد في طبيعة فسيحة. ويجبر الاستاذ القاسي جميع التلاميذ على القدوم مع الحطب لاشعاله للتدفئة ومن لم يحضر بحطبه لا يدخل المدرسة.

يصور عبد اللطيف عبد الحميد في "قمران وزيتونة" عالما كاملا يبحث عن الحنان في قلب الوجع وتظهر الصداقة كقيمة وحيدة منقذة من آلام الوجود وتعاسة الكيان وكذلك الحب الذي يربط بين ثلاثي الاطفال الذين يبدون سعيدين رغم الواقع القاسي. والملفت في الفيلم تفاؤله الواضح رغم الفقر والقهر والبرد والعنف الذي يعيش وسطه الاولاد.

ويسمح "قمران وزيتونة" الذي يشع بنضارة الدفق الانساني بعدد من القراءات في كل مشهد منه واحيانا يعكس التوقعات ويصور اناسا انسانيين رغم قساوة واقعهم مثل سائق الشاحنة التي يستقلها الولد للعودة الى القرية حين يهرب من بيت اخيه في المدينة حيث اودعه والده بعد ان طرد من مدرسة القرية.

"قمران وزيتونة" ينطوي على الكثير من العلامات والاشارات التي ترتفع بالعمل السينمائي الى مكانة عالية وتزيد من جمالية اللغة السينمائية وجوها الشاعري الحاضر في العديد من افلام عبد اللطيف عبد الحميد.

وقد اجمع النقاد العرب والسوريون المتواجدون في المهرجان والذين شاهدوا الفيلم على انه من اجود الافلام العربية التي شهدها المهرجان وهو يتمتع بحظوظ كبيرة لتحصيل احدى جوائز المهرجان.

ولعبد اللطيف عبد الحميد الذي يعد من ابرز السينمائيين السوريين المجددين 4 افلام هي "رسائل شفوية " و"ليالي ابن آوى" و"صعود المطر" و"نسيم الروح".

والفيلم باكورة التعاون بين القطاعين الخاص والعام في المجال السينمائي في سوريا فانتاجه تم بالتعاون بين شركة "الفرسان" وبين المؤسسة العامة للسينما.