«قراصنة الكاريبي» هواة بالمقارنة مع قراصنة ملقا

مسكين، القرصنة في ايامه كانت على قد الحال

كوالالمبور وجاكرتا - من بيتر جانسن وجوليا ييو
يعرض منذ شهور وبنجاح ساحق في دور السينما في مختلف أنحاء المعمورة فيلم "قراصنة الكاريبي" لكن القراصنة الحقيقيين في الحياة في مضائق ملقا يزاولون مهنتهم منذ سنوات.
يقول مكتب الملاحة البحرية الدولية ومقره لندن في أحدث تقاريره أن هناك موجة جديدة من هجمات القراصنة على ناقلات النفط في مضايق ملقا وهي واحدة من أكثر الطرق البحرية ازدحاما بالنسبة لحركة التجارة العالمية حيث صارت عمليات القرصنة الحديثة أمر لا يبعث على الضحك بالمرة.
وفي تحذير للسفن التجارية أصدره في وقت سابق من الشهر الحالي حذر مكتب الملاحة البحرية الدولية من أن عصابات القراصنة المدججين بالسلاح التي تستخدم قوارب صيد وقوارب سريعة تستهدف ناقلات البترول الصغيرة في مضايق ملقا.
وكما جرت العادة فإن المشتبه فيه الرئيسي هو حركة اتشيه الحرة الانفصالية وهي جماعة متمردة تقاتل من أجل إقامة دولة اتشيه المستقلة في شمال سومطره منذ 27 عاما.
ويقول المكتب أنه حدثت ثلاث محاولات قرصنة أواخر شهر تموز/يوليو الماضي قبالة ساحل سومطره بمضايق ملقا.
وفي حادث وقع في الاونة الاخيرة تعرضت ناقلة مسجلة في ماليزيا كانت تحمل ألف طن من البترول للهجوم من قارب صيد كان على متنه 14 من القراصنة المسلحين ببنادق ايه كي - 47 وام - 16 الهجومية.
وبعد السيطرة على طاقم الناقلة وإجبار أفراده على الابحار إلى المياه الاندونيسية أخذ القراصنة قبطان الناقلة وكبير المهندسين وأحد أفراد الطاقم رهائن تاركين السفينة تواصل رحلتها. وبعد مفاوضات مطولة من أجل الحصول على فدية عاد الرهائن دون أن يصابوا بأذى.
وذكر شهود عيان أن القراصنة زعموا أنهم من جنود حركة اتشيه.
وفي الاسابيع التي تلت قرار إندونيسيا فرض الاحكام العرفية في أتشيه في 19 أيار/مايو تراجعت حالات القرصنة في مضايق ملقا بشكل ملحوظ مما أكد أن القيام بعدد كاف من الدوريات في هذه المياه يمكن أن يأتي بنتائج فورية.
ولكن التراجع الذي حدث في شهري أيار/مايو وحزيران/يونيو يعود بصورة كبيرة إلى إرسال سفن البحرية الاندونيسية إلى مضايق ملقا لشحن الاف القوات والمعدات إلى أتشيه لقمع حركة أتشيه الحرة الانفصالية حسبما يقول خبراء.
يقول نويل شونج المدير الاقليمي لمكتب الملاحة البحرية الدولية في كوالالمبور "أننا نعرف أن القرصنة واحدة من المصادر الرئيسية لتمويل المنظمات المتشددة. فإلى جانب السطو على السفن. فإن القراصنة يلجأون أيضا إلى خطف أطقم قيادة السفن ويطلبون فدية نظير إطلاق سراحهم".
لكن شونج ذكر أن كثيرا من هذه الحالات لا يلقى الضوء عليها بل حتى لا يتم إبلاغ السلطات عنها لان ملاك السفن يفضلون دفع الفدية تحاشيا لضجة إعلامية غير مرغوب فيها".
وقد ازدادت عمليات القرصنة في مضايق ملقا خلال السنوات الخمس أو الست الماضية حيث واكبت الفوضى السياسية والاقتصادية في إندونيسيا التي أعقبت الازمة المالية الاسيوية عام 1997 وسقوط سوهارتو رجل إندونيسيا القوي عام 1998.
يقول دبلوماسي غربي في جاكرتا "إن السبب في وقوع عمليات القرصنة يعود إلى أن مرتكبيها يعتقدون أنهم بمنأى من العقاب. فليس ثمة قوة بحرية لتنفيذ القانون كما أن البحرية الاندونيسية غير مخولة للتصدي لعمليات القرصنة ما لم تقع بالقرب من الحدود البحرية الاندونيسية.
فالبحرية الاوندنيسية لديها 117 سفينة لحراسة ارخبيل يمتد لمسافة 5.000 كيلومتر ويضم نحو 18.000 جزيرة و 35 في المئة من هذا الاسطول غير صالح للعمل.