«فارس بلا جواد» يخيب آمال المصريين

القاهرة - من مروان النعماني
الأحداث المهمة لم تبدأ بعد حسب تلفاز المنار

جلس رجال في منتصف العمر وكبار في السن من رواد احد المقاهي الشعبية في شارع مزدحم في العاصمة المصرية عند منتصف الليل ينتظرون عرض مسلسل "فارس بلا جواد" المثير للجدل الذي اغضب اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية.
وجاء عرض المسلسل "بطيئا وباعثا على الملل" حسب التعليقات نظرا لان احداثه تبدأ عند منتصف القرن التاسع عشر حيث يرتدي الرجال والنساء اللباس التقليدي للمرحلة التاريخية في العصر العثماني، وخصوصا الطربوش.
وخلال دقائق، غفل الرواد الذين غص بهم المقهى عن المسلسل وركزوا انتباهم على ارتشاف الشاي الاسود المحلى وسحب الانفاس العميقة من النرجيلة لينفثوا الدخان بعد ذلك في هواء المقهى المكتظ بانفاس الرجال.
وعلق رجل يدعى عاطف (35 عاما) وهو يدعو اصدقاءه للعب الورق قائلا "كنت اعتقد انني ساشاهد محمد صبحي (الشخصية المركزية في المسلسل) يقاتل اليهود بدلا من مشاهدة قصة تعود الى اكثر من مئة عام".
وارتفعت اصوات المشاهدين المنتمين الى الطبقة العاملة تعبيرا عن عدم رضاهم مما دفع صاحب المقهى الى تغيير القناة الثانية التي يعرض عليها المسلسل واختيار قناة اخرى تعرض فيلما اميركيا لجذب انتباه زبائنه.
وقال احد الزبائن الدائمين في المقهى ويدعى خالد وهو يرتشف الشاي "بدأت الحلقة بطفل عمره خمسة اعوام، وهو والد البطل، وسننتظر لمتابعة نموه حتى يتزوج ويخلف الابن المفترض ان يقوم بدور البطولة والذي يتعين عليه ايضا ان يمر بالدورة ذاتها من النمو".
وبدا عرض الحلقة الاولى للمسلسل المسجل من 41 حلقة في الليلة الاولى من شهر رمضان الاربعاء الماضي حيث تجتمع العائلات والاصدقاء حتى ساعات متأخرة من الليل.
ويستمر عرض الحلقات على القناة الثانية التابعة للتلفزيون الحكومي.
وعلق دبلوماسي اميركي تابع عرض الحلقات الاولى للمسلسل انه "يتابع مشاهدته ليرى ما اذا كانت هناك اي دعوة محتملة يتضمنها لمعاداة السامية".
وكان احد المسؤولين الاميركيين في واشنطن قد ذكر ان التقرير الاولي الذي تلقاه من القاهرة يؤكد ان الحلقات الاولى للمسلسل تبعث على "الضجر".
وكانت الولايات المتحدة واسرائيل وعشرات من اعضاء الكونغرس الاميركي ومجموعات الضغط اليهودية هاجموا المسلسل وطالبوا بمنعه من العرض.
ويتوقع هؤلاء ان تكون هناك دعوات لمعاداة السامية بسبب استناد المسلسل الى بعض الافكار الواردة في "بروتوكولات حكماء صهيون" التي صدرت في القرن التاسع عشر.
ووصف مسؤول اميركي البروتوكولات بانها "تزييف من شرطة القيصر الروسي وتتضمن بعدا عنصريا يتهم اليهود بانهم يسعون للسيطرة على العالم وقد استخدمها النازيون في المانيا وبعض الاقطار الاوروبية لتبرير المذابح ضد اليهود".
وابدى مسؤول اسرائيلي استغرابه لان دولا عربية تعرض المسلسل رغم توقيعها على معاهدات سلام مع اسرائيل مثل مصر "خصوصا وانه يحرض على الكراهية".
ونفى المنتجون المشاركون للمسلسل "قناة دريم" التلفزيونية الخاصة هذه الاتهامات بما في ذلك معاداة السامية لكنهم اعترفوا بانهم اشاروا لكتاب البروتوكولات.
من جهة اخرى، اكد مسؤولون حكوميون مصريون ان المسلسل لا يتضمن اي دعوات لمعاداة السامية او اي تجريح في الاديان او الاساءة الى المجتمع، ورفضت الصحافة المصرية هذه الاتهامات وطالبت بالتركيز على "المسلسل الاسرائيلي المستمر في ارتكاب المذابح ضد الشعب الفلسطيني".
وكانت صحيفة "السفير" اللبنانية نقلت عن مسؤول في تلفزيون "المنار" التابع لحزب الله قوله ان المسلسل "سيتطرق الى الموضوع الصهيوني في الحلقات اللاحقة" موضحة ان المسؤول شاهد جميع الحلقات.
وقال خضر الديراني "يتطرق المسلسل للصراع العربي اليهودي من خلال بروتوكولات حكماء صهيون" وهي الوثيقة التي يعثر عليها البطل.