«طريق الحرير» يمر من واشنطن

واشنطن- من فرانك زيلر
واشنطن تتعرف على فنون بلدان «طريق الحرير»

ذات يوم شديد الحرارة مؤخرا في العاصمة الاميركية واشنطن، سعى ريتشارد كورين من مؤسسة سميثسونيان إلى اللجوء إلى الظل الرطب الذي تثير الاحساس به خيمة بدوية. وعادة، فان مشهد خيمة جلدية من سهول وسط آسيا، والجمل واقفا إلى جوارها، خارج مركز التسوق الوطني بجانب متحف يثير تعجب الناظرين.
ولكن ليس هذه المرة حيث قدم المتحف الوطني أكبر مهرجان له عن الحياة الفلكلورية وموضوعه "طريق الحرير: يربط الثقافات، ويخلق الثقة". ولقد حيا كورين، مدير المهرجان، وفدا من كزاخستان، هو جزء من 375 راقصا وراقصة، ومغنيين، ونساجين وغيرهم من الحرفيين المشاركين في الحدث المتنوع.
وقد جاء الفنانون والحرفيون من نحو 25 دولة إلى الحديقة الممتدة بجوار المتحف في العاصمة الاميركية لمدة أسبوعين للاحتفال بالثقافات على طول شبكة الطرق التجارية القديمة التي امتدت من إيطاليا وحتى اليابان وساعدت على مدى آلاف السنين على نشر السلع والافكار بين أوروبا وآسيا.
وقد قال كولين باول وزير الخارجية الاميركي منبهرا من مراسم افتتاح المهرجان "تكاد ترى ماركو بولو وهو يتوجه إلى الشرق إلى أراض غير معروفة للاوروبيين،أو تسمع أصوات قافلة تجارية متوجهة غربا حاملة الحرير و التوابل".
وقد أبرز المعرض، الذي استمر حتى السابع من هذا الشهر، صناع زجاج البندقية الذين ينفخونه عبر أنبوب، والخطاطين الصينيين، والدراويش الاتراك، وأرباب فنون القتال الكوريين، وقد قدم جميعهم عروضا وسط نماذج للعلامات المميزة على طريق الحرير مثل كنيسة ومسجد أيا صوفيا في إسطنبول وبوابة شيان في الصين.
وقال كورين "إن هذا المهرجان نمط من أنماط عولمة الشعوب، في مواجهة عولمة الشركات". وأضاف قائلا "إنه أيضا أكثر تعقيدا واتساعا من أي شئ نظمناه من قبل".
وقالت إحدى القائمات على تنظيم الحدث، والتي بدا عليها الانشغال والتعب، أن العمليات اللوجستية تثير الارتباك حقا، وأوضحت "رسالة بسيطة مثل: الحافلة سوف تتأخر، يتعين ترجمتها إلى 25 لغة". كما واجه المنظمون تحديات أخرى، مثل ضمان وصول الكراسي المتحركة إلى الخيمة البدوية وأن يكون بها مخرج في حالة اندلاع حريق. وكان عليهم أيضا خوض معركة ضد البيروقراطية لاحضار شئ آخر لافت للنظر، وهو شاحنة باكستانية مزركشة.
وقال ويليام بيلتشر، مترجم اللغة الاردية بمؤسسة سميثسونيان، وهو يقف إلى جوار الشاحنة الجميلة من طراز بيدفورد، "إن إحضار الشاحنة إلى هنا كان بمثابة كابوس". وأضاف "إن وكالة حماية البيئة رفضت إعطاءها تصريحا لانها دون المستوى المطلوب لمقياس التلوث".
وبعض العارضين وجد أن واشنطن أقل قيودا من مدن بلدانهم، ومن بينهم مجموعة من عارضي الشوارع الهنود الذين يرفهون عن الاطفال وآبائهم بالعروض السحرية التقليدية. وقال عزيز خان بعد أن اذهل الجمهور بحيلته للسباحة في الهواء "أحب أن أقدم عروضي في واشنطن ". وأضاف "إن الشرطة في نيودلهي تطاردنا في الطرقات".
وعلى بعد عدة خيام أقيمت المزيد من عروض فنون القتال، حيث قام مصارع منغولي ضخم بتوجيه قوية إلى خصمه طارحا إياه على الثرى حتى اقترب الاخير بدرجة خطيرة من مجموعة من الاطفال. وأوضح مترجم للجمهور وهو يضحك ضحكة خافتة لماذا يرتدي المصارعون فانلة وردية اللون تكشف الصدر قائلا "إن سيدة فازت بدورة مرة". وأضاف "نحن نريد ضمان ألا يتكرر ذلك".
كما تم تقديم المزيد من الازياء الطليعية التي عرضها فريق تصميم ياباني يقوم أعضاؤه "بمعاودة خلط" الملابس المستعملة لعمل أزياء أنيقة وغريبة مثل قمصان لها جيوب عبارة عن قبعات البيسبول. وقالت المتحدثة "عادة ما يسأل المصممون الناس عن ملابسهم القديمة التي لم يعودوا يريدون ارتداءها ولكنهم لا يتحملون التخلص منها".
وأضافت "ومن أجل مشروع طريق الحرير، اتجه المصممون إلى آسيا الوسطى للبحث عن الملابس القديمة. وكانوا أحيانا يعطون الناس تاماجوتشي (لعبة إليكترونية يابانية) مقابل قميص مستعمل". وأضافت "وفي ممارسة الاثراء الثقافي، يستعمل المصممون أيضا المنسوجات التي أعطاهم إياها فنانو الازياء الاخرون في معرض بستان الحرير".
ومسألة التبادل الثقافي تلك هي التي تحفز أيضا دكبا، وهو راهب من رهبان التبت جاء من شمال الهند ويعمل في رسم لوحة رملية ملونة لدائرة الماندالا وهي دائرة تطوق مربعا وعلى كل من جانبيها رسم إله وهي رمز الكون عند الهندوس والبوذيين. وسوف تستغرق منه عمل اللوحة 24 ساعة قبل أن تتناثر الرمال. ويقول مبتسما "إننا نحب الحديث إلى الناس من مختلف الثقافات، ومختلف الاديان". وأضاف "إننا نشارك جميع الشعوب الحب والتعاطف، وليس فقط أولئك الذين ينتمون إلى أسرنا أو بلادنا".