«حضانات» الاطفال: مشكلة تواجه المرأة الروسية!

موسكو - من اولغا سوبوليفسكايا
اطفال روسيا تائهون بين الحضانة المكلفة والام المشغولة!

شهد القرن العشرين تحول هام في حياة المرأة الروسية، فقد خرجت للعمل بكثافة بعد قيام الثورة الاشتراكية بحيث اصبحت اغلب النساء الروسيات لا يفضلن الاعمال المنزلية وتربية الاطفال. ومساواتهن مع الرجال لم تكن نظرية، فهن يعمل تماما مثل الرجال سواء لتأمين الحاجات الاسرية او لتحقيق الذات.
ولأن الاتحاد السوفيتي السابق شجع النساء على العمل فكان من اللازم ان يجد حلا لمشكلة رعاية الاطفال. وكان الحل هو نظام مؤسسات الاطفال ما قبل المدرسية، او حضانات الاطفال، التي حررت النساء من هموم تربية الاطفال.
وتوسعت الدولة السوفيتية في حضانات الاطفال بحيث وجدت وفرة من دور الحضانة وحدائق الاطفال من حكومية وغير حكومية في كل حي في المدن السوفيتية. ولم يعان الاهل من مشكلات مالية لدفع ثمن خدمات هذه المؤسسات، فقد كانت التكلفة متدنية جدا. وكانت الاسعار رمزية لهذه الخدمة الهامة، وتتراوح بين 30 و100 روبل في الشهر اي حوالي دولار واحد واكثر قليلا.
وتميزت الحضانات في هذا الوقت، في بعضها وليس جميعها، بوجود حلقات تدرس فيها مواد لاتدخل في برنامج التعليم ما قبل المدرسي، وتدفع تكاليفها بصورة مستقلة، كاللغات الاجنبية والرقص، باسعار معقولة بالنسبة الى الاسر القليلة الدخل.
واضافة الى الكلفة الزهيدة توافرت ميزة هامة في الحضانات الحكومية على الخاصة وهي انه يتم قبول الاطفال المرضى او المعوقين الذين يحتاجون الى مساعدة اطباء اختصاصيين.
ورغم هذه المزايا كان الآباء والامهات يشكون من ان هذه الحضانات مكتظة بالاطفال تبعا لأعمارهم.
ولكن محاسن نظام حضانات الاطفال كانت اكثر كثيرا من نواقصها بشكل عام. وادرك الاهل ان المربين يعدون الاطفال للمدرسة: يعلمون القراءة والكتابة والغناء والرقص وكذلك الرسم والتربية البدنية. وكان يرضي الكبار بقاء الاطفال في حدائق الاطفال خلال خمسة ايام في الاسبوع اذا لم يكن هناك من يعتني بهم في البيت.
غير ان الضائقة المادية في بداية التسعينات اثرت على كل شئ في روسيا بما في ذلك حدائق الاطفال! فقد اضطرت بعض حدائق الاطفال لاغلاق ابوابها. ومن بقي يعمل منها يعاني من النقص المالي بحيث اصبح الاهل يبعثون الاطفال الى حدائق الاطفال وايديهم على قلوبهم. وتراجع عدد المربين والمدرسين لان الرواتب التي يتقاضونها من الدولة متدنية جدا.
ومع استمرار تراجع الحضانات الحكومية ظهرت الحضانات الخاصة التي لا يقدر على ثمنها سوى الاغنياء الجدد. وفي اوساط هؤلاء الاغنياء الذين ظهروا منذ عشر سنوات انتشر ايضا استخدام الخادمات في بيوتهم.
ان المشكلة ما تزال باقية اليوم في حدائق الاطفال الحكومية. وتقول مربية احدى حدائق الاطفال في موسكو ناديجدا نيكيتينا "هناك نقص في عدد المربين والحاضنات. ان الزيادة التي اقرتها الحكومة بمقدار الضعفين تقريبا لرواتب القطاع العام لم تجتذب العدد الكافي من المربين. وتمويل حدائق الاطفال ليس كافيا، ويكلف الاهالي احيانا بدفع رسوم معينة لترميم هذه المؤسسات وشراء اثاث جديد والعاب ومعدات رياضية".
ولحدائق الاطفال الخاصة ايضا مميزات لا ينكرها احد. فهناك معاملة شخصية مع كل طفل مما يسمح بتنمية شخصيته. وفي الكثير من حدائق الاطفال الخاصة نظام خدمات طبية رفيعة الخدمة ويعمل فيها اطباء متخصصون في علم النفس، وتجهيزات رياضية ودورات كومبيوتر.
وتبقى المرأة الروسية بين شقي رحاة، فمن ناحية لا تستطيع في الغالب دفع نفقات الحضانات الخاصة المكلفة، ومن ناحية اخرى لا تستطيع الاعتماد على الحضانات الحكومية التي قل عددها وساءت خدماتها. ويكون الحل في كثير من الاحيان هو تأجيل قرار الانجاب الى اقصى مدى ممكن بحيث تستطيع الام التفرغ بشكل ما لابنائها. ولا عجب، والحال على ما هي عليه في روسيا، ان تكون من بين الدول التي يقل عدد سكانها. فاكثر الاسر الروسية اضعف من ان تتحمل ترك المرأة لعملها، وافقر من ان تتحمل تكاليف الحضانات الخاصة!