«المحيط الثقافي» تناقش حرية التعبير عن الثوابت

كتب :أحمد فضل شبلول

باختصار هناك طريقان: طريق الحظر والمنع والكبت، تحت دعوى حماية الثوابت والمقدسات، وطريق إطلاق حرية الفكر والتفكير والإبداع، أيضا حمايةً للمقدسات والثوابت.
والمنهجان مطبقان وبوضوح في عالم اليوم. أحدهما أدى، ويؤدي، إلى إقفار العقل والفكر والقدرة على الابتكار والتجديد، والآخر أدى، ويؤدي، إلى الانطلاق الحضاري والثقافي والعلمي الواسع. فهل يستحق السؤال أن يُطرح مرة أخرى؟
بهذا السؤال يُنهي د. فتحي عبد الفتاح افتتاحيته للعدد الجديد من المجلة الشهرية "المحيط الثقافي"، التي جاءت تحت عنوان "الثوابت والمتغيرات".
يلي ذلك تغطية شاملة لأهم الأحداث الثقافية في مصر خلال السنة الماضية (2002) شارك فيها: عمرو يوسف (حصاد ثقافة تتربص) هبة القدسي (مئوية المتحف المصري: الاحتفالية والاستمرار) فريد إبراهيم (الثابت والمتغير في الخطاب الديني) سنية البهات (تظاهرة سياسية ثقافية ضد العولمة) فاطمة يوسف (المعرض الدولي لكتب الأطفال) وغيرها من الأحداث والمؤتمرات والندوات الفكرية.
أما حوار العدد فكان مع المفكر المغربي د. محمد برادة الذي حاورته سوسن الدويك (مدير التحرير) وقدمته قائلة: "د. محمد برادة واحد من صناع الثقافة المغربية الحديثة، وهو من الأسماء ذات الحضور في الساحة الثقافية العربية. مبدع وناقد وأستاذ للنقد الأدبي بالجامعات الفرنسية والمغربية. "امرأة النسيان" آخر إبداعاته الروائية .. الخ".
ويكشف الحوار لنا أن برادة يلجأ إلى الكتابة لممارسة ذاته وحريته. ويرى برادة أننا أصبحنا تابعين لما يقرره الآخر المتفوق، وأن التواصل مع الآخر جزء من معرفة الذات، وأن علاقته بمصر فيها الثقافي والعقلاني والعاطفي وما لا يفسر، وأن المحرمات الثقافية تأتي نتيجة لسياسات القمع، وأن الاهتمام بكتابة الجسد رد فعل للأيديولوجيات التجريدية.
وتواصلا مع افتتاحية رئيس التحرير، يأتي ملف "الجذور" بعنوان "حرية التعبير عن الثوابت والمتغيرات" الذي يفتتحه د. جابر عصفور، فيحدثنا تحت عنوان "الوجه الأدبي للتقليد" عن تقاليد التقليد وتثبيتها على مستويات عديدة في كل مجالات الثقافة العربية، فيما يتحدث الناقد إبراهيم فتحي عن أشكال الإبداع وأشكال الرقابة.
أما دلال البزري فتقدم الخطاب (العوائقي) وأسبابه السياسية والاجتماعية والسلوكية خاصة بالنسبة للمرأة، وذلك تحت عنوان "نقد النسق المهيمن على خطاب المرأة والإبداع".
بينما يطرح د. حامد أبو أحمد أشكال معوقات الإبداع في المجتمع المعاصر. أما د. رمسيس عوض فينطلق من قضية محددة تتعلق بالأسباب التي أدت إلى مصادرة رواية "عشيق الليدي شاترلي" للكاتب الإنجليزي د. هـ. لورانس التي كتبها عام 1928 كنموذج. ويعود بنا د. جمال عبد الناصر إلى إيجابيات الإبداع ومعوقاته أيام شكسبير.
وفي باب "تشكيل وتجسيد" يكتب د. مصطفى الرزاز عن المعراج النبوي الشريف في التصوير الإسلامي والشعبي. ويحدثنا د. محسن عطية عن التقاء الفن والأدب.
وعن الأصالة في فن إبراهيم الدسوقي يكتب محمد حمزة. وعن أوجست رينوار والبحث عن الحياة يكتب بهاء الدين يوسف غراب. وتكتب زينب منهي عن بيكار رباعية الفن الخالد. إلى جانب جولة المعارض التي تقدمها هند سمير.
في باب "الثقافة المرئية" يقدم أحمد عبد الحميد حصاد 2002 المسرحي وأهم الظواهر والقضايا في هذا العام. ويقدم محمد بدر الدين حصاد التلفزيون المصري في رمضان، وفي رأيه أن: (قاسم أمين الأفضل، وجحا المصري الأجرأ، والعطار والسبع بنات الأسوأ).
وعن مسلسل "فارس بلا جواد، يقول بدر الدين: إن أهميته ليس مبعثها الأول الفن الجميل، وإن كان لا يخلو منه، وإنما ما أثاره من قضية، وأثير حوله من ضجة. وفي رأينا ـ يتابع بدر الدين ـ أن هذا العمل ينتمي إلى الكوميديا السياسية، بخلاف ما ظنه البعض وحاسبوه عليه.
ويكتب أيضا سمير الجمل في هذا الباب (الثقافة المرئية) عن دراما رمضان 2002 بين الابتكار والتكرار، ويرى أن مسلسل "فارس بلا جواد" الأكثر جدلا سلبا وإيجابا، ولولا أن محمد صبحي كاتبه وبطله ومديره، لوقعت كارثة بينه وبين المخرج.
أما طارق الشناوي فيقول في مقاله عن مسلسل "قاسم أمين" إنه مغامرة ناجحة.
ويكتب د. أسامة أبو طالب مقاله بعنوان "الليلة الثانية بعد الألف في حساب الوطن والفن". وتكتب ماجدة موريس تحت عنوان "الحب يصنع المعجزات". ويتحدث فوزي سليمان عن بعض المهرجانات السينمائية العالمية مثل: مهرجان ميونيخ، ومهرجان كارلوفي فاري. أما د. زين نصار فيتحدث عن الموسيقار الأمير فريد الأطرش. ويتحدث محمود قاسم عن معهد العالم العربي في باريس ورؤية مع الدكتور ناصر الأنصاري.
في باب "نوافذ على الورق" تقدم "المحيط الثقافي" متابعاتها النقدية وإبداعات الشعراء والقصاصين. حيث يقدم الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة متابعته تحت عنوان "أحلام وآلام القرية كما عبر عنها الشعر العربي" من خلال متابعته لكتاب "القرية في الشعر العربي المعاصر" للدكتور منصور نصرة، الذي تعرَّض لأعمال الشعراء: أبو القاسم الشابي، ومحمود حسن إسماعيل، وأحمد زكي أبو شادي، وعلي محمود طه، ونازك الملائكة، وبدر شاكر السياب، وأحمد الكاشف، ومحمد عبد المعطي الهمشري، وغيرهم.
ويقدم د. مدحت الجيار رؤيته النقدية تحت عنوان "العجائبية الجديدة في رواية "غادة الأساطير الحالمة" لمحمد العشري. ويقدم رضا البهات متابعته بعنوان "من تراث التمرد والقلق في الشعر العربي". بينما تقدم صابرين شمردل عرضها للندوة التي شارك فيها كل من: د. صبري حافظ والناقدة الروسية فاليريا كريتشينكو، والكاتبة الصحفية إقبال بركة، والباحثة في الأدب العربي مارلين بوث، وأدارتها أ. د. فاطمة موسى، وكانت بعنوان "كتابات المرأة في العقود المختلفة".
وفي مجال الإبداع الشعري والقصصي قدمت المجلة قصائد وقصصا لكل من المبدعين: أحمد فضل شبلول، د. عزة بدر، زهرة زياد (المغرب)، أحمد المقدم، فاطمة ناعوت، فتحي الإبياري، حسن نور، محمد يس، الطاهر الشرقاوي.
وفي باب "المكتبة الثقافية" عرض طلعت الشايب كتاب "الطفولة في السيرة الذاتية العربية" تأليف تيتز روك. وعرض أحمد المريخي كتاب "حسين بيكار الفنان الشامل" لصبحي الشاروني. أما كتاب "بعيدا عن اليمين واليسار ـ مستقبل السياسات الراديكالية"، والبحث عن اليقين بين أطلال عالم منفلت. تأليف: انطوني جيدنز وترجمة شوقي جلال، فعرضته ولاء فتحي.
هذا إلى جانب باب الإصدارات الذي يقدمه أشرف عويس، والأجندة الثقافية وتقدمه إيمان إدريس، والمحيط الثقافي دوت كوم ويقدمه د. مصطفى الضبع، وضحكات ثقافية ويقدمها مصطفى كامل من خلال فن الكاريكاتير.
ومن هذه الضحكات ما نختتم به عرضنا للعدد الجديد من مجلة "المحيط الثقافي":
مؤلف ينتظر خارج غرفة الولادة، فتخرج له الممرضة قائلة: مبروك يا أستاذ المدام جابت لك كتابين توأم".
شحات مثقف يقول لمن يدفع له صدقة: أسعار المطبوعات بقت غالية .. بحبحها شوية يا بيه.